Dale Edwin Murray

أخطر كتاب في العالم

على مدى عقود، كان الوحيد الذي يتجنب حدوث ثورة اشتراكية عالمية هو أمين مكتبة حانق عابس.

ويمزح الروس قائلين: «ليس هناك ما يشير إلى تراجع الشيوعية أكثر من فقدانها لشعرها عبر الزمن. فمن شعر كارل ماركس Karl Marx الكثيف إلى صلعة ميخائيل جورباتشوف Mikhail Gorbachev اللامعة، أصبحت الحركة صلعاء ومفلسة في الوقت نفسه». ربما هي ليست نظرية تؤخذ على محمل الجد، ولكن عليك أن تتساءل: لو كان المسؤولون السوفييت على علم بشارب تشارلز غوس Charles Goss الكبير، هل كانوا سيخوضون معركة معه؟

كان الشارب بالطبع مؤشرًا للمراوغات. فكان غوس دقيقًا وغريب الأطوار، وهذه الصفات ساعدته كمدير في معهد بيشوبس غيت في لندن London’s Bishopsgate Institute، وهو مركز ثقافي مستقل. ولكن كانت معركته التي استمرت لعقود مع عملاء الثورة الحمراء Red Revolution، في معركة من شأنها أن تغرق وزراء الحكومة والصحفيين والسفراء، هي التي أثبتت حقًا شجاعته. وكان مصدر تلك المعركة كتاب واحد أخذه غوس كفكرة لاحقة، دفتر ملاحظات من أوائل الستينيات من القرن التاسع عشر، مليء بكتابة اليد شبه المقروءة.

كانت تلك المفكرة هي كتاب «محضر جلسات المجلس العام للرابطة الدولية للرجال العاملين» The Minute Book of the General Council of the International Working Men’s Association. (IWMA).، وهي وثيقة تأسيسية للحركة البروليتارية العالمية، وتضم صفحاته المقدسة تفاصيل المناقشات التي دارت بين ماركس والاشتراكيين، في جميع أنحاء أوروبا. وكشفت عن الخطوات الأولى التي اتخذها عمال العالم وهم يؤججون الثورة. ومع مرور السنين نمت معرفتنا بقوة هذا الكتاب. فقد حاول السياسيون والمثقفون اليائسون تحريره من براثن شارب هذا الديناصور. لكن تشارلز جوس لم يكن حارسًا عاديًا.

تم تأسيس معهد بيشوبس غيت Bishopsgate Institute في إيست إند بلندن London’s East End عام 1895 لتحسين الحي. فقد كانت الشوارع القاتمة، قبل أقل من عقد من الزمان، بمثابة مطاردة لجاك السفاح. والآن يأمل رئيس الجامعة في كبح الفوضى، من خلال توفير الكتب والمحاضرات للفقراء. كما يأمل أن التعليم سيحضرهم. ولسوء الحظ، اختار الرجل الخطأ للقيام بذلك.

عمل غوس في مكتبات عدة في إنجلترا قبل انضمامه إلى المعهد. وأحب القراءة، لكنه أحب الكتب أكثر. كان مرتبطًا جدًا بالكتب لدرجة أنه أبقى مجموعاته مغلقة. وبدلا من السماح للجمهور بتصفح رفوف المعهد، اشترى مؤشر كوتغريف Cotgreave Indicator، وهو نظام إعارة الكتب في المكتبات، صممه ألفريد كوتغريف Alfred Cotgreave عام 1877، وهو نظام مرهق يحدد من خلال رموز الكتب التي كانت متاحة وغير متوفرة، حيث إنه إطار خشبي مزود بصفوف من فتحات صغيرة، يحتوي كل منها على كتاب صغير مثل دفتر الأستاذ في علبة معدنية، يشير كل دفتر إلى كتاب فعلي في المجموعة المغلقة.

كان غوس مستعيرًا سيئًا للكتب، لكن كان لديه ميولًا قوية للاستحواذ. كانت مجموعاته عميقة ومتنوعة، واشترى الكتب من كل مكان. وفي عام 1905 بدأ غوس في الاستحواذ على مكتبة جورج هاول George Howell، وهو سياسي ونقابي قضى حياته مغمورًا في السياسة الفيكتورية. وعندما قام غوس بتثبيت المجموعة على رفوف معهد بيشوبس غيت، كان واثقًا من أنه كان يزود القراء بأعمال يمكنهم العثور عليها في أي مكان آخر، حتى لو لم يتمكنوا من رؤيتها بالفعل، ومن بينها كتاب «المحضر»، الذي تم الحصول عليه في عام 1910 كطبعة أصلية لا نسخ لها.

ولادة الحركة

ولدت الرابطة الدولية للرجال العاملين IWMA، كما ولد غوس، في لندن عام 1864. وتحت إشراف كارل ماركس، سعت المنظمة إلى ربط العمال عبر أوروبا وأمريكا، مما سمح لهم بدعم بعضهم البعض وتنسيق الأنشطة، حيث أن لا شيء من هذا القبيل كان موجودًا من قبل. إن الأحزاب الشيوعية التي حكمت من سراييفو إلى سيبيريا يومًا، هي أحفاد هذه الرابطة IWMA. وكذلك الأحزاب الاشتراكية في أوروبا، والحركات اليسارية في أمريكا الجنوبية.

ولكن على الرغم من طبيعتها الثورية، لم تكن الرابطة الدولية للرجال العاملين IWMA منظمة سرية. وهذه كانت طبيعة لندن الليبرالية، كان المندوبون المنفيون البولنديون والإيطاليون والمجريون؛ الروحيون الأمريكيون؛ الأناركيون الروس؛ النقابيون البريطانيون والسويسريون؛ والثوار الفرنسيون والألمان، التقوا جميعهم علانيةً في قاعة مضيئة بالقرب من ميدان ترافلغار Trafalgar Square.

ومع ذلك، كانت هناك أسباب للحذر. فالجواسيس البروسيون والفرنسيون يتربصون عند الباب، مشيرين إلى حركات الراديكاليين ويعودون إلى أسيادهم بتقارير عنهم. وبحلول أوائل سبعينيات القرن التاسع عشر، كانت رابطة IWMA تعاني من التشكيكات والمخاوف الداخلية والقمع الخارجي. بالإضافة للانحراف الإيديولوجي والتجسس من كل جانب. وكان جورج هاول قد التقط «محضر» المجلس، مدعيًا ​​أنه كان لأغراض بحثية.

على الرغم من أن الرابطة IWMA، المعروفة الآن باسم الأممية الأول First International، لكنها انهارت في الوقت الذي وضع فيه غوس يديه على الكتاب بعد ذلك، حيث انتشرت أفكاره على مستوى العالم. وقد أحصى حزبٌ ماركسي ألماني مئات الآلاف من الأعضاء. وأصبح النقابيون البريطانيون في البرلمان. وقتل الثوار الروس قيصر ووزراء داخلية. وفي فرنسا، سيطر الاشتراكيون على عشرات المجالس البلدية. وكانوا جميعًا يعتزون بذكريات الأممية الأولى هذه، ويتعجبون من الأنبياء الثوريين الذين جمعوهم. وكان دفتر ملاحظات جورج هاول بمثابة مخطوطات البحر الميت، وكانوا يريدون الحصول عليه.

لم يعلن غوس أبدًا عن حصوله على كتاب «المحضر»، الذي كان وفقًا لقواعده غير معروض. ومع ذلك تسربت الأخبار. وطلب ريموند بوستغيت Raymond Postgate، قراءته، وهو صحفي ساعد في تأسيس الحزب الشيوعي البريطاني. وأكد تحيز غوس ضد الأشخاص الذين أرادوا الوصول إلى ممتلكاته الأدبية الثمينة.

كتب بوستغيت كتابًا يسخر من موظف المعهد المتجهم هذا ويعطي تعليمات حول كيفية اختراق أسراره، وكتب: «إذا كنت تعرف بالضبط ما تريد، فيمكنك الحصول عليه. لكل ما أعلم أنه قد يكون هناك تاج الملك جون (وهو ملك بريطاني خسر تاجه في أثناء محاربته للبارونات المتمردة) ولكن بالتأكيد هناك كنزٌ صغيرٌ ما، المرقم ب 88 331. إنه كتاب «المحضر» الأصلي للمجلس العام، فيه التوقيعات وكل ما حصل، من عام 1866 إلى عام 1869، إنها أهم سنوات إنجلترا». لم يترك بوستغيت شكًا في أهمية الكتاب، وقال إن «هذا كان أهم حدث في القرن. فتحت قيادة ماركس القوية والمستنيرة، تم توحيد العمال وتوجيههم للعمل في مسيرة واحدة معًا».

في أوائل عشرينيات القرن العشرين، بدا وكأن الخطر الأحمر الشيوعي Red Menace سيجرف الحضارة جانبًا. فقد فاز البلاشفة Bolsheviks بالحرب الأهلية الروسية، هازمين بذلك الجيش الأبيض للقيصر، بجانب تدخل أمريكا وفرنسا وبريطانيا. كان الشيوعيون يهددون بالسيطرة على ألمانيا، فهل يمكن أن يوفر هذا المجلد الرهيب الشرارة لإشعال النيران في بقية العالم؟

يقول ستيفان ديكرز Stefan Dickers، أمين الأرشيف الحالي في معهد بيشوبس غيت: «في سياق ذلك الوقت، كان الأمر صعبًا للغاية. كانوا الحمر تحت الأسرة، (وهو تعبير عامي يعبر عن وجود شيوعي خبيث؛ وكأن شيوعيًا تسلل إلى المجتمع الرأسمالي من تحت السرير). كان الجميع يشعرون بالرعب». وفي ظل هذه الظروف، رأى غوس خيارًا واحدًا قابلاً للتطبيق وهو وضع كتاب «المحضر» في خزانة والتمني بأن ينسى الجميع ذلك.

في عام 1922 طلب الوفد السوفيتي في لندن الكتاب. ويذكر بالمحاضر الخاصة بالمعهد أن أمناءه رفضوا الطلب، قلقين بشأن الجرائم التي قد يرتكبها الحمر (الشيوعيون) ردًا على ذلك. وأقسم غوس بأنه «كان يعتني بحضانته بشكل آمن».

إن اعتقاد غوس أن إغلاق باب الخزانة سيحل المشكلة كان اعتقادًا خاطئًا. في تموز/يوليو 1930 عاد الشيوعيون. وذُكر في محضر المعهد عن هذا الحادثة: «أفاد أمين المكتبة أنه تلقى طلبًا من وكلاء الحكومة السوفييتية للحصول على إذن لتصوير صفحات من كتاب «المحضر» الشيوعي. وبطبيعة الحال رفض غوس». ولكن يجب إيجاد حل أكثر ديمومة. لذلك قام الأمناء باستئجار صندوق ودائع في بنك ميدلاند Midland Bank ووضعوا «الكنز» هناك.

لم يكن الشيوعيون فقط من يريدون الكتاب. ففي شباط/فبراير 1931، طلب حزب العمل البريطاني رؤيته أيضًا. وكان رامسي ماكدونالد Ramsay MacDonald رئيسًا لوزراء بريطانيا في ذلك الوقت من الحزب الشيوعي، ولكن ذلك لم يكن كافيًا لإقناع غوس بنواياه الحسنة. وكان من الواضح أن الكتاب يحتاج إلى مزيد من الأمن.

حاول المعهد المحاصر، تخفيف حمل الكتاب ونقله إلى المتحف البريطاني. ولكن في تشرين أول/أكتوبر 1934، علم الأمناء أن نظرائهم لن يحجبوا مخطوطة هذا الكتاب عن العامة، وستكون متاحة للطلاب بالطريقة المعتادة، لكن لم يكن هذا هو الحل الذي أرادوه.

وشددت قيادة المعهد الأمن عليه، حيث سيتوجب على غوس أيضًا الحصول على إذن الأمناء قبل أن يتمكن من الوصول إلى محتوياته. فهذا الإجراء يركز على المصلحة العامة فقط. حاول بعض المؤرخين التأثير على المعهد من خلال تقديم خطابات توصية، حتى أن البروفيسور نيكولاس بوستهيومس Nicolaas Posthumus من جامعة أمستردام University of Amsterdam رتب إعادة توجيه طلب لأسقف على أمل أن يقنعهم بأن غوس شخص جدير بالثقة، لكن الأمر لم ينجح.

وبحلول الأربعينيات من القرن الماضي، أصبح معهد بيشوبس غيت قديمًا ككبسولة زمنية من العصر الفيكتوري. جاء الطلاب لدراسة مؤشر كوتغريف Cotgreave Indicator الخاص به بدلًا من كتبه، وحافظ غوس على طريقته في العرض والإعارة. ثم جاءت الغارة، حيث قصف هتلر لندن. وعلى الرغم من أن المعهد بالكاد اُصيب بالمتفجرات التي حطمت المدينة، إلا أنه توقف عن العمل بشكل طبيعي. وانتهز الأمناء الفرصة للقيام بانقلاب ضد دكتاتورهم، وطالبوا بأمين مكتبة جديد.

وبحزن شديد أُجبر هنا غوس على الخروج، بعد 44 سنة من الخدمة، لم تطأ قدمه المعهد مرة أخرى، لكنه كان مرتاحًا تجاه أمر واحد. حيث سيكون الجميع مشغولين للغاية في قتال النازيين وسينسون أن يطلبوا كتاب «المحضر».

وفي عام 1941، عندما هاجم الألمان الاتحاد السوفيتي، تغير كل شيء. كان السوفييت حلفاء بريطانيا الآن، وعندما جاؤوا حاملين طلبات جديدة للكتاب، لم يعد غوس موجودًا في المعهد لخوض معاركه. وقدم المسؤولون السوفييت طلبًا عبر صحفي، لكن قام الأمناء بتجميده. وعندما سألت السفارة السوفيتية -من خلال زوجة السفير- لم يكن مرفوضًا. وأخيرًا، ضغط السفير إيفان مايسكي Ivan Maisky في القضية، وكان حزب المحافظين وينستون تشرشل Winston Churchill هناك لدعمه.

وقال سكرتير المعهد: «إن حكومة جلالة الملك ستكون مسرورة للغاية إذا قامت السيدة ماسكي٠ بفحص وحتى تدوين كافة محتويات كتاب المحضر». وتم القبض على الأمناء غير المتعاونين مع غوس بمداهمة اعتقال دبلوماسي (حركة الكماشة الدبلوماسية diplomatic pincer movement أو حركة التغليف المزدوج، هي تكتيك تهاجم فيه القوات كلا الجانبين من تشكيل العدو في نفس الوقت)، وكانت هزيمتهم وشيكة.

بحلول كانون ثان/يناير 1942، اقترحت مدام ماسكي زيارة الكتاب في الموقع، واضطر الأمناء المحاصرين إلى الخضوع. ومر المسؤولون السوفييت خلال واجهة معهد بيشوبس غيت للذهب والعسل، وخلف أكياس الرمل الكبيرة أثناء الغارات الجوية، وصولًا إلى الحرم المعزول. إنه سقوط الجبابرة. لكنهم لم يفقدوا كل احترامهم لذاتهم. وحاولت صحافية تدعى لويز مورغان Louise Morgan الحضور أيضًا، فقط لتُعرف لاحقًا أن «الكتاب لم يكن متاح للتفتيش من قبل العامة».

إن ثقل الكتاب أعطاه ظهور وثيقة مقدسة، كان يمكن أن يكون كتابًا مقدسًا، يرفعه نسر مذهّب في كنيسة أنجليكانية. وعندما رفعه ماسكي وزوجته، لا بد أنهما ضحكا لانتصارهما، فبعد عقود من الجهد الجهيد أنقذا هذا الأثر من الرجعيين.

نظرة داخل الكتاب

في هذه الأيام أصبح فحص المخطوطة أمرًا عاديًا أقل من كونه حدثًا. تدخل المعهد، وهو خفيف ومتجدد الهواء، مع غرف قراءة مزدوجة الارتفاع، مبطنة بأرفف الكتب، ويملؤها الورق. يمكن لأولئك الذين يقومون بالحج السنوي إلى هناك استلام الكتاب، أو أي عنصر آخر من مجموعة المعهد ذات المستوى العالمي، حول التاريخ الراديكالي في دقائق.

يذكر كاتب المقال أن ستيفان ديكرز، أمين الأرشيف بالمعهد، أحضر له كتاب «المحضر» بنفسه، ووضعه بعناية على وسادة خاصة.

ويقول: «إنه من المقلق التعامل مع شيء له أهمية تاريخية كهذا. عندما كنت أحدق في غطائه الرخامي، كنت على علم بجميع الطاولات الأخريات التي كان عليها. شهد هذا الكتاب كل اجتماعات الرابطة IWMA. ويذكر أنه عندما سحق الحرفيون، الذين يدخنون بحنق، الأساس النظري للشيوعية. لقد كان ذلك تحت الأرض في قبو مصرفي، حيث ضربت القنابل لندن، ومستقبل البشرية يتأرجح على حافة الهاوية. كان مَطمعًا للكثير، ويُخشى منه وعليه لأجيال عدة، أما الآن ها هو ينتظر من يقرأه. تصدع عموده الفقري قليلًا عندما فتحته، كانت الورقة سميكة، وقد تلاشى الحبر. كانت رغبتي أن أقلب الكتاب، وأن أنظر إليه وأقدره بدون قراءة. في الصفحات الأولى، كانت الكلمات المكتوبة كبيرة. إنها تبدو سريعة وعاجلة، مما يعكس المشاعر التي أثارتها المناقشات. وعلاوةً على ذلك، قام كاتب آخر بجمع الكلمات معًا بإحكام، مندفعًا جدًا لإيصال أفكاره، لدرجة أنه لا يستطيع تحمل حذف شيء».

ويكمل: «عندما بدأت في قراءة هذه الكلمات، كنت في حيرة من أمري. استطعت أن أستنتج فقط أن غوس والأمناء، الذين كانوا خائفين للغاية من هذا الكتاب، لم يقرؤوه قط.

فلم يكن كتاب «المحضر» مخططًا للثورة. لقد كانت صفحاته تتحدث عن الجدل حول النفقات، وتوصيف للإضرابات الصغيرة من قبل النقابات الصغرى، مثل الاندماج الإنجليزي للحبل السلكي أو جمعية الإغلاق المبكر لمصففي الشعر the English Amalgamation of Cordwainers or the Hairdressers’ Early Closing Association، والمفاوضات حول سعر البريد. إنه كتاب ذو أهمية تاريخية للأشخاص الذين يكتبون حياة ماركس، حيث كانت هذه الفترة التي كان يكتب فيها كتابه «رأس المال» Das Kapital، ومهم للباحثين في النقابية المبكرة، ولكن بكل الأحوال، لا يوجد تهديد لطريقة الحياة الغربية».

يكمل المؤلف: «في الكتاب يتهم الأعضاء بعضهم البعض بأنهم «بونابارتيون» Bonapartists، وكونهم «دخلاء أو مندسون»، للتلاعب بنفقاتهم وكسب جنيه إسترليني إضافي. انتهى المحضر قبل الانهيار النهائي للأممية، وأدى إلى تبادل الاتهامات بين الشيوعيين والأناركيين، الذين شكلوا «الأممية» المنافسة. وبالنسبة إلى أنصار الثورة الماركسية الملتزمين، يجب أن يكون الكتاب قراءة محبطة، ففي الغالب شعرتُ بالفراغ.

كان الأمر كما لو أنك فتحت باب تابوت العهد Ark of the Covenant، (معروف أيضًا باسم تابوت الشهادة، وفي عدد قليل من آيات الإنجيل يترجم كتابوت الرب، وهو صندوق خشبي مغطى بالذهب، مذكور في سفر الخروج، ويحتوي على حجرين، وأقراص الوصايا العشر)، ولم تعثر على أقراص من الحجر منقوشة بحقائق أبدية، بل وجدت الإقرار الضريبي لموسى، وإيصالان من السوبر ماركت، ومذكرة لبائع الحليب».

لقد كان لدى الحكومة السوفيتية أمناء ينقلون بشق الأنفس الأمر برمته، موضحين بالتفصيل كل خطأ شُطب وكل خطأ هجائي، ونشر العمل في عام 1950، بعد أربع سنوات من وفاة غوس. وكان آخر اتصال لغوس حول هذا الموضوع هو رسالة تنازل فيها عن أي ادعاء كان بحوزته على الكتاب، قائلًا: «أنا أأسف أن هناك نية لنشره». وفي صورته الأخيرة التي تم التقاطها في السبعينيات من عمره، كان قد تضاءل حجم شارب غوس، على الرغم من أنه لا يزال ثابتًا في شفته العليا.

المصادر: 1