يتغير المجال المغناطيسي للأرض بمقدار 100 مرة أسرع مما ظننّا

محاكاة جديدة تتخيل تيارات الحقل المتغيرة لأكثر من 100.000عام.

تستطيع ديناميكية المجال المغناطيسي لكوكبنا أن تغير اتجاهها بسرعة أكبر مما توقع العلماء، وهذه الفقاعة من المغنطة تحافظ على غلافنا الجوي في مكانه وتحمينا من الإشعاعات الكونية الخطرة والعواصف الشمسية، لكن قطبية المجال تنعكس مرات قليلة كل مليون عام، بما معناه أن القطب الشمالي والجنوبي يتبادلان الأمكنة.

حدث ذلك لآخر مرة منذ 780.000 عام وهذه العملية كانت سابقاً تستغرق الآلاف من السنين، تنحرف بنسبة درجة واحدة كل عام، لكنها مع التغيرات التمثيليّة الأخرى التي تتعلق باتجاه المجال المغناطيسي، من الممكن أن تحدث أسرع بعشر مرات مما توقعنا وتقريبًا أسرع بمئة مرة من التغيرات التي تم ملاحظتها سابقاً، أظهر الباحثون ذلك في دراسة جديدة.

ينسكب الحديد المنصهر في نواة الكوكب الخارجية ويلتفّ أكثر من 1700 ميل أي ما يعادل 2800 كيلومتر تحت السطح مُقوّياً بذلك الحقل المغناطيسي غير المرئي للأرض.

تخلق الحمم المتعرجة الموصلة شحنات كهربائية، والتي تحدد بدورها وضعيات الأقطاب المغناطيسية وتشكل خطوط الحقل المغناطيسي غير المرئي التي تشكّل الأرض وتصل الأقطاب.

التفاعلات بين النواة والحقل المغناطيسي معقدة، فتدفقها المتزامن يخلق بقع قوية المغنطة في بعض المناطق وأضعف منها في مناطق أخرى.

شدة المغنطة من الممكن أن تتغير مع الزمن وفي مواقع مختلفة من النواة وعلى سطح الأرض.

قال كاتب الدراسة الرئيسية “Christopher Davies” وهو أستاذ مساعد مع مدرسة الأرض والطبيعة في جامعة Leeds في المملكة المتحدة “ينحرف التدفق في النواة المنصهرة ويمطّ المجال المغناطيسي الذي بدوره يدفع التدفق للخلف مقاوماً التشوّهات التي يمر بها”،

أرسل Davies إيميل إلى live science ليخبرهم بذلك.

” التدفق مضطرب وبمعنى أبسط، بإمكانه أن يكون كالتدفق في مقلاة من الماء المغلي. ثم شرح ذلك: بهذا الشكل تكون التفاعلات بين التدفق والحقل مختلفة بين مكانٍ وآخر في داخل النواة.

وبتعابير أخرى ” عندما تغلي النواة السائلة، تخلق هذه الحركة صعوداً وهبوطاً في القوة المغناطيسية في أجزاء مختلفة من النواة، والذي بدوره يشكل كيفية تأثير هذه المناطق على الغلاف المغناطيسي، بعض التنوعات في هذه التفاعلات مرئية للعلماء اليوم، مثل بقع مغنطة شديدة على خطوط العرض العالية؛ مكونات الحقل المغناطيسي التي تنحرف للشرق أو للغرب وبقعة ضعيفة وُجِدَت لفترة طويلة من الزمن في المجال بين إفريقيا وأمريكا الجنوبية والتي تُعرفُ بالشذوذ جنوب الأطلسيّ.

سجّل بحّارة “notation in ships” منذ قرون مضت سجلّات ملاحة دَوّنت التغيرات في الحقل المغناطيسي ثم في العقود اللاحقة التقطت الرادارات ونقاط المراقبة تغيرات مشابهة، في الواقع، الملاحظات الحديثة تُظهر أن قوة الحقل المغناطيسي تضاءلت خلال المئة وستون سنة المنصرمة، مما يثير توقّع أن الأرض جاهزة لانقلاب مغناطيسي سيحدث قريباً.

يقول دايفس: “لكن ملاحقة التغيرات في الماضي السحيق هو تحدٍ كبير، نحن نعلم انعكاسات القطبية، لكن يبقى هنالك الكثير ليتم اكتشافه عما يفعله الحقل عبر آلاف وملايين السنين، يقول: “في عملنا نسأل هذا السؤال، كم هي السرعة التي يستطيع بها الحقل أن يغير مساره باعتبار هذه المعايير الزمنية؟”

قُم بالاندماج

لنجيب على هذا السؤال، قام دافيس والمحررة المساعدة الأستاذة في مؤسسة scripps لعلم المحيطات Catherine constable في سان دييغو باستخدام نموذج جديد للحقل المغناطيسي والذي انبثق من قاعدة بيانات كبيرة لمشاهدات الحقل المغناطيسي خلال ال 100.000 عام المنصرمة.

يقول دايفس: “تغيرات الحقول المغناطيسية تظهر في الرواسب البحرية، الحمم البركانية الباردة، وحتى الأبنية والأدوات التي صنعها البشر، على أية حال، مثل كل النماذج التي تنبثق من المشاهدات على سطح الأرض، نحن نستطيع فقط أن نرى الحقل وهو ينزل حتى يصل النواة، لكننا لا نستطيع النظر داخلها.”

يضيف دايفس: “لذلك جمعنا هذه النتائج في محاكاة حاسوبية لفيزياء توليد الحقل المغناطيسي انبثاقاً من حركات النواة”.

اكتشف دايفس و كونستيبل أنه بإمكان الحقل المغناطيسي تغيير الاتجاه بما مقداره 10 درجات في السنة في المناطق التي يضعف فيها الحقل، هذه النسبة أسرع مما أظهرته النماذج السابقة بحوالي 10 مرات، وحوالي 100 مرة أسرع من التغيرات التي نراها في المشاهدات الحديثة.

عندما تعكس مناطق النواة المنصهرة اتجاهها يتغير اتجاه الحقل المغناطيسي بشكل حادّ، تُظهر المحاكاة أن انعكاس النواة هذا كان أكثر شيوعاً في البقع الأقرب إلى خط الاستواء والتي تصطفُّ مع مشاهدات الباحثين للتغيرات الاتجاهية السريعة على خطوط العرض المنخفضة.

إن هذا الدليل الجديد على أن خطوط العرض المنخفضة تمر بالتغيرات الأسرع، ينبّه العلماء ليركّزوا انتباههم عليه في المستقبل.

تم نشر هذه الاكتشافات على الشبكة في 6 يوليو/تموز في دورية Nature Communications.

المصادر: 1