فضلات بشرية تعود لعصر ما قبل التاريخ تساعد في كشف متى وصل الناس إلى أمريكا الشمالية أول مرة

ساعد الباحثون على تأكيد متى وصل الناس لأول مرة إلى الأمريكتين، من خلال إثبات أن قطعًا من براز تعود لما قبل التاريخ كانت ناتجة من البشر.

يتفق معظم العلماء على أن البشر وصلوا لأول مرة إلى أمريكا الشمالية قرب نهاية العصر الجليدي الأخير قبل قرابة 13000 عام (أو ربما قبل هذا الوقت بوقت طويل). متى وكيف وصلوا، بكل الأحوال، كان موضع جدل ساخن. حتى وقت قريب، كانت الاستنتاجات على أن أقرب تجمع سكاني في الأمريكتين كان مجموعة واحدة تعرف باسم «كلوفيز كلتشر Clovis culture» التي وضعت قدمها في القارة منذ نحو 13000 عام. ومع ذلك، تعتقد الاغلبية الآن أن هناك العديد من المجموعات كانت موجودة في القارة قبل فترة طويلة من جماعة كلوفيز كلتشر، تعرف باسم سكان ما قبل كلوفيز.

وللتفكير مليًا في النقاش، دقق علماء الآثار من المملكة المتحدة في الفضلات التي تعود إلى ما قبل التاريخ الموجودة داخل كهوف بيزلي في ولاية أوريغون الحالية في الولايات المتحدة.

يُقدر تاريخ الكربون المشع السابق أن الفضلات يرجع تاريخها إلى 14000 عام على الأقل (أو نحو 12400 سنة حسب تقويم الكربون المشع). على الرغم من ادعاء هذا التحليل أن الفضلات تحتوي على الحمض النووي الميتوكوندري البشري، إلا أن البعض كانوا متشككين ودخلوا في جدال بأن العينات كانت عرضة للتلوث. عنى هذا الغموض أن هناك بعض الخلاف حول ما إذا كان سكان ما قبل كلوفيز موجودين في المنطقة في ذلك الوقت أم لا.

وجدت هذه الدراسة الجديدة التي وثقت في دورية Science Advances طريقة أخرى لإثبات أن البراز يعود للبشر. إذ ازداد الفريق تأكدًا بشأن ماهية الفضلات القديمة من خلال النظر في المؤشرات الحيوية الدهنية، والتي تكون أقل عرضة للتلوث من الحمض النووي. ووجد الباحثون أن 13 من أصل 21 برازًا متحجرًا يحتوي على دهون تشير بوضوح إلى أنها ناتج بشري، مما يشير إلى أن الناس قد شغلوا كهوف بيزلي منذ 14000 عام على الأقل في خلال فترة «ما قبل كلوفيز».

وقالت الدكتورة ليزا ماري شيليتو، مؤلفة الدراسة والمحاضر الأول في علم الآثار الطبيعية بجامعة نيوكاسل، في بيان: «لقد كان تساؤل متى وكيف استقر الناس في الأمريكتين موضوع نقاش حاد. وباستخدام طريقة مختلفة، تمكنا من إثبات وجود تجمعات سكانية سبقت كلوفيز في منطقة الحوض العظيم وحل هذا النقاش كليًا»،

ومع ذلك، كانت هناك نقطة واحدة من التشويش في الاكتشاف: لم يحتوِ البراز المتحجر فقط على الدهون التي تعود للإنسان، بل كان يحتوي أيضًا على دهون مرتبطة بالكلاب. على الرغم من أن هذا قد يضيف المزيد من الضبابية في موضوع البحث، يتناقش الباحثون حول أن الكلاب على الأرجح تستهلك الفضلات البشرية (كما تعلمون، فإنها تميل إلى القيام بذلك). إن كان هذا دقيقًا، فقد يوفر بعض الأفكار الإضافية حول الأشخاص الغامضين ما قبل كلوفيز وأسلوب حياتهم المحب للكلاب.

وضحت الدكتورة شيليتو: «نحن نعلم أن الكلاب تفعل هذا [تأكل الفضلات] اليوم، وحقيقة أن لدينا كلاب تفعل ذلك في بيزلي لدليل قوي حقًا على أن هذه الكلاب كانت مدجنة وتعيش جنبًا إلى جنب مع البشر».

وأضافت شيليتو: «حتى الآن، كان هناك الكثير من التركيز للإجابة عن موعد وكيفية وصول الناس إلى القارة. ونتيجة لذلك، لم تحظ طبيعة الاستيطان المبكر باهتمام كبير نسبيًا، من حيث فهم العلاقة بين هؤلاء السكان الأوائل وبين بيئتهم».

«نريد أن نعرف المزيد عن الناس أنفسهم».

المصادر: 1