أسنان تعود إلى 3500 عام تُظهر أنَّ «غزو» الحضارة المصرية القديمة كان بالأصل انتفاضة داخلية

اُفترِض دومًا أنَّ الهكسوس أو الملوك الرعاة كانوا من أوائل الغزاة الأجانب لمصر القديمة، حيث اُحتلَّت الطبقة الحاكمة لمصر القديمة من قبل أناس من بلادٍ بعيدة. ومع ذلك، الدراسة الحديثة تُظهر أن الوضع لم يكن كذلك؛ ولربما كان انتشار الهكسوس حقيقةً هو احتلال داخلي من قبل أعضاء المجتمع المهاجرين.

الهكسوس أو ما يُطلق عليهم اسم «حكام الأراضي الأجنبية»، كانوا نخبة حيث امتلكت سلطة غير محدودة وسيطرت على مساحات شاسعة من مصر بين حوالي 1638 إلى 1530 قبل الميلاد، مؤسسين السلالة الحاكمة الخامسة عشر في مصر.

بتأريخ عدة قرون بعد السلالة الحاكمة الخامسة عشر لمصر، غالبًا ما رسم بعض المؤرخين القدماء «غزاة العرق غير المعروف» على أنَّهم قتلة وبرابرة استعبدوا السكان الأصليين بشكلٍ أساسي. أيضّا صوَّرت الأعمال الفنية القديمة الهكسوس على أنَّها متميزة عن المصريين بالملبس والثقافة. تؤكد الاكتشافات الأثرية السابقة ذلك أيضًا، مظهرةً بوضوح أن الهكسوس كان لديهم عادات دفن جديدة تمامًا وفن نحت فخاري وفن معماري مختلف عن الحكام المصريين السابقين.

مع ذلك، يبدو بأن هذه الجماعة لم تنل العرش من خلال هجوم عسكري عنيف بالرماح والمركبات الحربية. بدلًا عن ذلك، ظهر أنَّ الهكسوس كان جزءًا من مجتمع مهاجر قديم في مصر والذي تمكن بطريقةٍ ما من وضع يديه على مقاليد الحكم والسيطرة.

وذُكِر في صحيفة بلوس وان، حاول علماء الآثار في جامعة بمرنموث في المملكة المتحدة أن يحددوا الأصل الجغرافي للأشخاص الذين عاشوا في عاصمة الهكسوس القديمة تل الضبعة في شمال شرق دلتا النيل. هم قاموا بذلك عن طريق إجراء تحليل كيميائي لـ 75 سن من 36 هيكلًا عظميًا جُمِعت من مقابر الهكسوس في المدينة التي ذُكرت سابقًا ليحددوا ما إذا احتوت على دليل لنظائر بيئية يمكن ربطها بمصر أو أي مكان آخر.

كشفت التحاليل أنَّ عدد كبير من المواطنين كانوا غير محليين أي أنَّهم مهاجرين من مجموعة أماكن مختلفة ومتنوعة، بالرغم من ذلك لم يتمكنوا من تحديد الأماكن التي هاجروا منها بشكلٍ دقيق. بالإضافة إلى أنَّ، المقبرة تكونت في الغالب من الإناث غير المحليات. هذا هو نمط موجود في المقابر قبل وأثناء حكم الهكسوس.

من كل هذا، استنتج الفريق أنَّ من غير المحتمل أن تقوم جماعة الهكسوس بغزو وهجرة مفاجئة. على العكس من ذلك، يمثل انتقال السلطة مجتمعًا متعددة الثقافات وطويل الأمد فيه مجموعة داخلية واحدة «الهكسوس» التي استطاعت بطريقةٍ ما إزالة تقاليد الحكم من النخبة الحاكمة وجثمت على سدة الحكم.

شرح كريس ستانتس، المؤلف الرئيسي لجامعة بورنماوث، في بيان قائلًا، تُظهر لنا كيمياء الآثار، تحديدًا التحليل النظائري، هجرة الجيل الأول خلال فترة من التحولات الثقافية الرئيسية في مصر القديمة. بدلاً من النظريات المدرسية القديمة عن الغزو، نلاحظ العديد من الناس، وخاصةً النساء، يهاجرون إلى مصر قبل حكم الهكسوس، مشيرًا إلى تغييرات اقتصادية وثقافية تؤدي إلى حكم أجنبي بدلاً من العنف.

المصادر: 1