جوجل تعلن عن 100.000 منحة بشهادات إلكترونية في مجالات تحليل البيانات وإدارة المشاريع وتجربة المستخدم

أعلنت جوجل اليوم عن ثلاث برامج تأهيلية في مجالات تحليل البيانات وإدارة المشاريع وتصميم تجربة المستخدم.

تم صنع الشهادات وتدريسها بواسطة موظفي جوجل وهذه البرامج لا تتطلب درجة أكاديمية كما يمكن إنهاؤها في فترة تتراوح ما بين 3 إلى 6 أشهر ويتم تقديمها عبر الإنترنت من خلال المنصة التعليمية كورسيرا. وأعلنت جوجل أن الشهادات الخاصة بها مكافئة للشهادة الجامعية ذات الأربع سنوات للأدوار ذات الصلة بالشركة.

وليس هناك مقابل مادي لجوجل وهذا ما قالته نائبة رئيس جوجل ليزا جيفيلبر التي تقود برنامج Grow مع جوجل وجوجل Startups وتعمل كرئيسة لمسؤولي التسويق بالشركة الأمريكية ويوجد مقابل رمزي من منصة كورسيرا نفسها -والسعر الحالي هو 49 دولار في الشهر الواحد– ولكننا نريد أن نضمن لأي شخص يريد هذه الفرصة بأنه يستطيع الحصول عليها.

ولقد التزمت عملاق التكنولوجيا بتمويل مئة ألف منحة للأشخاص المستحقين الذين سجلوا في أي من برامج الشهادات المهنية وسوف تكافأ بأكثر من عشرة مليون دولار والتي تم منحها من قبل جمعية الشابات المسيحيات وNPower وJFF وثلاث جهات غير ربحية والتي شاركت مع جوجل لتطوير القوى العاملة للمرأة والمحاربين القدامى والأمريكيين الغير ممثلين.

وقالت جيفلبر أن جوجل قد اختارت الجهات المختصة في مجالات تحليل البيانات وإدارة المشاريع وتجربة المستخدم لأنها تؤدي إلى التنمية السريعة والمهن عالية الأجور.

ولقد تزامن إعلان جوجل مع صراع الولايات المتحدة الأمريكية لمعدلات البطالة المرتفعة على مر التاريخ. ووفقًا للمعطيات الحديثة الخاصة بقسم العمالة في الولايات المتحدة الأمريكية فإن ثلاثة وثلاثين مليون شخص كانوا يقومون بتحصيل إعانات البطالة اعتبارًا من 20 حزيران/يونيو مع العلم أن هذا الرقم يعادل خمسة أضعاف الرقم خلال الركود الاقتصادي العظيم في السابق حيث كان العدد 6.6 مليون شخص.

وبينما يمكن لبعض هذه الوظائف أن تعود بمرور الوقت ألا أن جائحة فيروس كورونا قد أدت إلى زيادة المخاوف بأن بعض الوظائف قد لا تعود لأسباب مختلفة منها تدابير خفض التكلفة وغلق الأعمال وجعلها أوتوماتيكية.

وقد اخبرت كارين فيشيك -المديرة التنفيذية لراندستاد شمال أمريكا- قناة CNBC Make It في نيسان/أبريل: «إن فيروس كورونا أدى إلى تعجيل اتجاهات العمل من يدوية إلى آلية»، مضيفةً: «يحتاج العاطلين عن العمل في أمريكا لتنمية مهاراتهم لإيجاد وظائف جديدة ونرى أنه من الضرورة أن نصقل المهارات ونعيد التدريب وخاصةً للعمال الذين تم تسريحهم».

يعتقد البعض أن برنامج الشهادات منخفضة التكلفة قد يكون حل مقبول أو أداة لمحاربة عدم المساواة التي استمرت على مر التاريخ في العديد من المجالات كالتكنولوجيا ولزيادة فرص الأشخاص الذين ليس لديهم شهادة جامعية.

وقالت جيفيلبر: «أنه على الرغم من أن الشهادة الجامعية ذات قدر من الأهمية إلا أنها ليست متاحة للجميع ونحن نؤمن أن عدم وجود الشهادة الجامعية لا يجب أن يشكل عقبة للاستقرار الاقتصادي».

وفي عام 2018 أطلقت جوجل برنامج شهادات مماثل للأشخاص المهتمين بمجال تكنولوجيا المعلومات.

وقالت جيفيلبر: «أنشأنا شهادة تكنولوجيا المعلومات للمرة الأولى من أجل استخدامنا الشخصي. ولقد أردنا تحقيق التنوع في القوى العاملة وعلمنا أنه لعمل ذلك يجب علينا خلق فرص للأشخاص غير الممثلين والمتقدمين غير التقليديين وآمنا أن الشهادة هي الطريق لتحقيق هذا الهدف وقد حققته».

وأكدت جوجل على أن 58% من الأشخاص الذين حصلوا على الشهادة الخاصة بها في تكنولوجيا المعلومات صنفوا على أنهم سود أو لاتينيين أو إناث أو محاربين قدامى وأن 45% من المنتسبين لا يزيد دخلهم السنوي عن30.000 دولار وأكدت الشركة علي أن 80% من المشاركين قالوا أن البرنامج زاد من فرص حصولهم على وظيفة أو مهنة أفضل خلال ستة شهور وأيضًا الحصول على علاوة وإيجاد وظيفة جديدة أو بدء عمل جديد.

ولقد حصل إيفز كوبر على شهادة جوجل بتكنولوجيا المعلومات في عام 2018 من خلال برنامج تنموي للقوي العاملة والذي يدار بواسطة الجمعية غير الربحية Merit America. ترك كوبر جامعة ولاية كوبين وعمل كسائق شاحنة للبالغين الذين يعانون من إعاقات في النمو. واليوم يعمل كوبر كتقني في فريق الدعم الفني لمؤسسة Prosperity Now -جمعية غير ربحية تقع في العاصمة- وصار يربح أكثر من السابق.

وقد قال بأن برنامج Merit America عرض عليه المساعدة وجهًا لوجه وشجع صفه الدراسي المكون من ستة طلاب لإنهاء الشهادة في عشرة أسابيع وقد تخرج هو مع ثلاثة آخرين من البرنامج.

وقال كوبر أنه قبل البرنامج لم يتلقى ردًا من أي منظمة قد طلب الانضمام إليها، وقال أيضًا: «وبعد يومين حصلت على شهادة جوجل وقمت بتقديم طلب للالتحاق بوظيفة والتي هي وظيفتي الآن وتلقيت الرد في خلال أربعة أو خمسة أيام».

كما قال جيف ماجيونكالدا الرئيس التنفيذي لشركة كورسيرا أن أكثر من 250,000 شخص حصلوا على شهادة جوجل لتكنولوجيا المعلومات وأن 57% من هؤلاء الأشخاص لا يمتلكون شهادة جامعية وهذا ما جعلها من أشهر الشهادات على المنصة. وهو يعتقد أن الشهادات الجديدة سوف تكون معروفة بنفس القدر ولا سيما في ضوء الأحداث مؤخرًا.

وقال جيف ماجيونكالدا: «جائحة فيروس كورونا أدت إلى تزايد الطلب على الكورسات عبر الإنترنت بشكل لم يسبق له مثيل».

ويوجد كورس في علم الرفاهية من جامعة ييل والذي شهد أكثر من مليوني متقدم في عام 2020 فقط وقد قال أن لديهم كورسًا والذي بدأ في شهر أيار/مايو بواسطة جونز هوبكنز بعنوان تتبع المخالطين للفيروس خلال أربعة أسابيع وقد حصل على 400,000 متقدم.

يشك البعض في الوعود الكبيرة المتعلقة بالتعليم عن بعد وبرامج منح الشهادات.

وقد ناقش تود روز -استاذ جامعي في كلية هارفارد للدراسات العليا في التعليم– أن التعليم عن بعد أسهل على الطلبة ممن يمتلكون خلفية أكاديمية قوية واتصال جيد بالإنترنت وتكنولوجيا كافية.

يذكر تود: «والطلاب الذين يبلون بلاءً حسنًا في التعليم عن بعد هم أشخاص مهيئين بالفعل. ويجب أن تكون مطورًا لذاتك مع العلم أن الدعم الشخصي للطلاب للتعلم عن بعد يمكن أن يساهم في اغلاق الفجوة. إن الطلاب الفقراء وطلاب الجيل الأول عادةً لا يكونون جيدين في التعلم عن بعد».

ولكن ماجيونكالدا متفائل بشأن الفرص التي يمكن أن يقدمها التعليم عن بعد. وقد ذكر أن جائحة فيروس كورونا أجبرت الطلاب على تقبل التعليم عن بعد وأجبرت الشركات لتبني العمل عن بعد وهو أيضًا متفائل أكثر من قبل حيث إن هذه الشهادات يمكن أن تستخدم كوسيلة لزيادة الفرص مثل شهادة جوجل.

وبين أن: «طلب الشهادة الجامعية يستبعد الكثير من الأشخاص الذين يمكن أن يؤدوا الوظيفة إذا كان لديهم طريقة مختلفة لتعلم المهارات. التعليم عن بعد ضروري ولكنه ليس كافيًا لخلق عدالة اجتماعية أكبر»، ويضيف قائلًا: «الوضع المعتاد والجديد بالنسبة لنا أن نجد ذوي المهارة للقيام بالوظيفة بدون مغادرة مجتمعي وأنا استطيع الحصول على الوظيفة والقيام بها وتقاضي راتبي مقابل الوظيفة بدون مغادرة مجتمعي وأنا أؤمن أن هذا سوف يخلق فرص اقتصادية أكثر من أي وقت مضى».

المصادر: 1