Credit: Lauren D. Quinn

كشف الغموض وراء قدرة تحمل القمح للمبيدات العشبية

إذا تحدثنا من ناحية وراثية، فرغيف الخبز الذي تخبزه للتخلص من التوتر خلال فترة الحجر المنزلي لكوفيد-19 أكثر تعقيدًا مما تعتقده. إن جينات القمح التي يبلغ عددها 16 مليارًا، لا تترتب بشكلٍ واحد ولكن في ثلاثة جينومات شبه مستقلة، قد تتداخل مع بعضها البعض أو يتم استبدال واحدة بالأخرى، مما يجعل الأمور صعبة للغاية بالنسبة لعلماء الوراثة الذين يحاولون تعزيز السمات المرغوبة في المحاصيل الأكثر نموًا في العالم.

إحدى هذه السمات هي القدرة على تحمل المبيدات العشبية. العديد من محاصيل الحبوب، بما في ذلك القمح، لديها قدرة طبيعية على إزالة السموم من بعض مبيدات الأعشاب التي توضع على الأعشاب الضارة في وسطها. في الظروف المثالية، تموت الأعشاب، لكن المحاصيل تبقى. إذا استطاع العلماء تحديد الجينات المعنية، فيمكنهم تضخيم مقدار من تلك الجينات لجعل عملية إزالة السموم أكثر فعالية في مجموعة من الظروف البيئية.

في دراسة جديدة لجامعة إلينوي نشرت في التقارير العلمية، يستفيد العلماء من التركيب الجيني المرن للقمح لتحديد مناطق الكروموسومات التي تساعد على إزالة السموم من مبيدات الأعشاب الاصطناعية.

يوضح دين ريكرز، الأستاذ في قسم علوم المحاصيل في إلينوي والمؤلف المشارك في الدراسة: «في الخمسينيات، توصل العلماء إلى عملية تدعى [الاستبدال الغريب] حيث يمكنك استبدال الكروموسومات من أحد جينومات القمح الثلاثة بكروموسومات من حبة قمح من فصيل آخر، مثل دوسر سيرسي Aegilops searsii. الكروموسومات متشابهة بما يكفي بحيث لا يزال بإمكان النبات النمو ولا يزال يشبه القمح إلى حد كبير». ويضيف قائلًا: «الفائدة هي أن الفصائل المتقاربة قد لا تمتلك نفس سمات القمح، لذا فإن خط الاستبدال المغاير سيساعد في تحديد مكان وجود الجينات ذات الأهمية».

هذه الطريقة شائعة جدًا في أبحاث القمح بحيث يمكن للعلماء ببساطة الحصول على بذور نباتات القمح ذات الكروموسومات دوسر سيرسي، والتي يشار إليها باسم الجينوم أس، والتي تتفرع من كل من الكروموسومات السبعة عبر جميع الجينومات الثلاثة (أي، بي، ودي). تُعرف هذه الخطوط بخطوط الاستبدال المغايرة، واستخدمها ريتشر وطالبة الدكتوراه أوليفيا أوبينلاند لتحديد أن تحمل الأكسين الاصطناعي في القمح من المحتمل أن يكون موجودًا في مكان ما على الكروموسوم أي 5.

يقول ريتشرز: «على الرغم من أن الطريقة شائعة في العثور على جينات لمقاومة مسببات الأمراض والجينات المفيدة الأخرى في القمح ، فإن مجموعتنا هي المجموعة البحثية الوحيدة التي استخدمت هذه الطريقة للبحث عن تحمل مبيدات الأعشاب». ويضيف: «لقد قمنا بتقصير القائمة بشكل أساسي من 21 كروموسوم إلى واحد، لذا نعرف الآن أين نركز جهودنا في اكتشاف الجينات في المستقبل».

قامت أوبينلاند بتنمية جميع خطوط الاستبدال المغايرة الـ 21 في الدفيئة، جنبًا إلى جنب مع صنف القمح «الربيع الصيني» ودوسر سيرسي، ورشهم جميعًا بمعدلات عالية من مبيدات الأعشاب الاصطناعية أوكسين هلاوكسيفين-ميثيلhalauxifen-methyl. ثم قارنت الكتلة الحيوية للنباتات المعالجة بالضوابط غير المعالجة.

توقع الباحثون ولاحظوا الحد الأدنى من الإصابات في «الربيع الصيني»، وذلك بفضل قدرته على إزالة السموم من المادة الكيميائية بشكل طبيعي. ولكن تبين أن دوسر سيرسي حساسة للغاية تجاه هلاوكسيفين-ميثيل، وكذلك نباتات القمح ذات البدائل المغايرة في الكروموسوم أي 5.

تقول أوبينلاند: «من خلال دعم أي 5 مع كروموسوم سي 5 للأنواع المغايرة، أزلنا تحمل الهالوكسيفين-ميثيل الطبيعي للقمح وجعلناه حساسًا».

كما أظهرت النباتات ذات الاستبدال في الكروموسوم بي B بعض الحساسية، ولكن فقط عندما تم تطبيق مبيدات الأعشاب بأعلى معدل. على الرغم من أن هذا يعني أن بي 5 يمتلك على الأرجح جينات متورطة في إزالة السموم الاصطناعية من أوكسين أيضًا، تشير النتائج حتى الآن إلى أي 5 كلاعب رئيسي. من المثير للاهتمام أن الكروموسوم دي 5 في جينوم القمح الثالث (دي) لا يبدو أنه يؤدي دورًا رئيسيًا، وفقًا للبحث.

الخطوة التالية هي التنقيب في كروموسوم أي 5 بحثًا عن جينات محددة يمكن أن تشارك في تحمل مبيدات الأعشاب. يعمل أوبينلاند وريتشرز بالفعل على ذلك، ورغم أنهم قد حددوا بعض الجينات المثيرة للاهتمام المتعلقة بتلك التي وجدوها في مقاومة الماء، إلا أنهم ليسوا مستعدين لإطلاق هذه النتائج دون المزيد من الاختبارات الجزيئية.

ويقول ريتشرز: «في نهاية المطاف، نأمل في توسيع وتعميق فهمنا لقدرة التحمل الطبيعي للقمح مع مادة هلاوكسيفين-ميثيل، بالإضافة إلى مبيدات الأعشاب الاصطناعية الأخرى، وهذه خطوة أولى رائعة. ومن المُرضي جدًا تطبيق الأدوات الوراثية الحالية لمعالجة مشكلة علمية جديدة».

المصادر: 1