نيكولا تيسلا في مواجهة توماس إديسون، أيهما كان المخترع الافضل؟

يصادف اليوم العاشر من شهر تموز/يوليو الذكرى الرابعة والستون بعد المائة لميلاد نيكولا تيسلا.

كان تيسلا، العالم الصربي الأمريكي، متفوقًا وعبقريًا غريب الأطوار، واختراعاته مهدت الطريق لأنظمة الطاقة الحديثة ووسائل الاتصال.

أما عدوه اللدود ومديره السابق، توماس إديسون، فكان مخترعًا أمريكيًا أيقونيًا، ضمت اختراعاته كل من المصباح الكهربائي والفونوغراف والصور المتحركة. خاض هذان العدوان العبقريان «حرب التيارات» في ثمانينيات القرن الثامن عشر حول أفضلية النظام الذي سيمد العالم بالطاقة الكهربائية، نظام تيسلا للتيار الكهربائي المتناوب، أم نظام منافسه إديسون للتيار الكهربائي المستمر.

من بين الكثير من الضغائن بين العلماء، فقط قلة من الجدالات اشتد الصراع فيها كما حصل بين تيسلا وإديسون، فمن كان المخترع الافضل بينهما؟

يقول و. برنارد كارلسون W. Bernard Carlson، مؤلف كتاب «تيسلا: مخترع العصر الكهربائي»: «صحيح أن كلاهما كان مخترعًا من نوعٍ مختلف لكنك لا تستطيع أن تحدد أيهما الأعظم لأن المجتمع الأمريكي يحتاج أشخاصًا مثل تيسلا وأشخاصًا مثل إديسون».

من الاختلاف التام في شخصيتهما، إلى إرثهما الباقي حتى الآن، سنرى كيف عَلِقَ هذان المخترعان المتنافسان في هذا الصراع.

أيهما كان الأبرع؟

إمتلك تسلا ذاكرةً تفصيلية، بمعنى أن لديه القدرة على استحضار الصور والأشياء بأدق التفاصيل. مكنته هذه الذاكرة من تصور الأشياء الثلاثية الأبعاد المعقدة بدقة، وكنتيجة لذلك تمكن من بناء النماذج الأولية باستخدام رسوم بسيطة. يخبرنا كارلسون عن تسلا: «كان يقوم بتشغيل اختراعاته في مخيلته».

وعلى النقيض من ذلك، كان إديسون رسامًا ويحب العبث بيديه. يتحدث عنه كارلسون فيقول: «إذا ذهبت إلى معمله وشاهدته أثناء العمل، فسترى كل معداته على الطاولة من أسلاك ولفات معدنية وقطع أخرى من الاختراعات».

في نهاية المطاف، سجل إديسون 1093 براءة اختراع وفقًا لمتنزه إديسون الوطني التاريخي. أما تيسلا فقد تحصل على 300 براءة اختراع حول العالم وفقًا لدراسة نُشرت في الندوة العالمية السادسة لنيكولا تيسلا عام 2006.

بالتأكيد، حصل إديسون على مساعدة أكبر في ابتكار اختراعاته، كما قام أيضًا بشراء بعضٍ من براءات الاختراع.

أيهما كان الأكثر استشرافًا للمستقبل في أفكاره؟

يوضح ليونارد ديجراف Leonard DeGraaf، موظف الأرشيف لدى متنزه إديسون الوطني التاريخي في نيوجيرسي ومؤلف كتاب «إديسون وتطور الابتكار»، أنه على الرغم من أن المصباح الكهربائي والفونوغراف والصور المتحركة أُعتبرت أهم اختراعات إديسون على الإطلاق، لكن كان هناك مسبقًا آخرون يعملون على ابتكار تكنولوجيا مشابهة. ويضيف أيضًا: «لو لم يبتكر إديسون هذه الأشياء، سيقوم آخرون باختراعها».

في حركة تتسم بقصر النظر، قام إديسون بإهمال فكرة تسلا «غير العملية» عن التيار الكهربائي المتناوب لأنظمة نقل الطاقة الكهربائية، وبدلًا من ذلك قام بالترويج لنظام التيار الكهربائي المستمر الأكثر بساطة والأقل فعالية.

على العكس من ذلك، كانت أفكار تيسلا كثيرًا ما تكون حول تكنولجيا عشوائية ولا يوجد عليها طلب من السوق. اذهل العالم حقًا محرك تيسلا ذو التيار المتناوب والمحطة الكهرومائية في شلالات نياجرا، والتي كانت الأولى من نوعها.

كما أمضى تيسلا سنوات من عمره في العمل على تصميم أنظمة لنقل الصور والأصوات والصور المتحركة لاسلكيًا، ما جعل منه الأكثر استشرافًا للمستقبل والأب الحقيقي للراديو والتلفون والهاتف النقال والتلفاز. يصرح مارك سايفر Marc Seifer مؤلف كتاب «الساحر: حياة وعصر نيكولا تيسلا»: «كل أنظمة الاتصالات لدينا مبنية على نظام تيسلا».

لسوء الحظ، كل خطط تيسلا العظيمة انهارت بسبب تراكم سنين من الخسائر لممولهِ المالي جي.بي. مورجان J.P. Morgan.

من كان له التأثير الأكبر؟

يقول ديجراف أن إرث إديسون الراسخ لا يتمثل في اختراعٍ معين أو تكنولوجيا بعينها، بل بابتكاره المصانع التي قامت بتقسيم عملية الاختراع إلى مهماتٍ صغيرة يقوم بها جحافل من العمال. على سبيل المثال، خطرت لإديسون فكرة عن كاميرا الصور المتحركة أو المنظار الحركي أثناء حديثٍ للمصور إدوارد مايبريدج Edward Muybridge لكنهُ قام بترك محاولات إجراء التجارب وصنع النماذج الأولية لمساعدهِ ويليام ديكسون William Dickson وآخرين. مع امتلاكه لعدة براءات اختراع وابتكارات يجري تطوريها في ذات الوقت، استطاع إيديسون بدوره تأمين وضع مالي مستقر لمساعديه لضمان استمرارهم في عمل التجارب وتجسيد تصاميم أكثر. يضيف ديجراف أيضًا: «لقد ابتدع إديسون الابتكار كما نعرفه اليوم».

أما اختراعات تيسلا فقد كانت العمود الفقري لأنظمة الطاقة والاتصالات الحديثة، ولكنه تلاشى بغموض لاحقًا في أواخر القرن العشرين عندما تقادمت معظم اختراعاته مع مرور الوقت. وعلى الرغم من اختراعاته الكثيرة فقد مات تيسلا فقيرًا في عام 1943.

من كان أفضل ضيفٍ على حفل العشاء؟

وفقًا لسايفر، ففي أوج مسيرة عمله، كان تيسلا جذابًا ومتحضرًا وحاد الذكاء. كان يتكلم عدة لغات وشملت صداقاته الكاتبين مارك توين Mark Twain وروديارد كيبلنج Rudyard Kipling وعالم الطبيعة جون موير John Muir.

يصفه سايفر: «لقد كان ينتقل في مجموعاتٍ عالية الشأن».

ويضيف أيضًا أن تيسلا كان متغطرسًا ولديهِ هوس بالنظافة. وفي سنواته الأخيرة تنامت نوبات الهوس لديه بشكل كبير «مثل خوفه من أقراط الأذن لدى النساء» ومات مفلسًا وحيدًا في فندقٍ في مدينة نيويورك.

أما إديسون فقد كان يعاني من صعوبةٍ في السمع، انطوائيًا ولديه قلة من الأصدقاء المقربين.

يوضح سايفر أن إديسون كانت لديه نزعة وضيعة، تجلى ذلك بشكلٍ واضح أثناء هجماته الوحشية ضد تيسلا خلال حرب التيارات بينهما. كما ساهم بمشورته حول كيفية بناء أول كرسي كهربائي باستخدام التيار المستمر، وأوغل في ذكر تفاصيل دموية حول التقنيات اللازمة لعمل ذلك الكرسي.

من كان الأكثر أناقة؟

يصف كارلون تيسلا بأنهُ كان طويلًا ونحيلًا ومهيبًا ذو شاربٍ متهالك ولا يخلو من أي عيب في أناقته. لا زالت قبعته وذيول سترته معروضةً في متحف في صريبا.

أما إديسون فقد كان نوعًا ما جَلفًا. يصفه كارلسون: «لسنا مهتمين فيما كان إديسون يرتديه لأن ذوقهُ كان منسيًا بشكلٍ ما. حتى أنه ذات مرةٍ ارتدى حذاءًا أكبر من مقاس قدميهِ برقمين من أجل أن يجعل قدماه تنزلقان دخولًا وخروجًا من الحذاء دون أن ينحني ويقوم بنزعهما عن قدميه».

المصادر: 1