خنجر توت عنخ آمون الفضائي

غالبًا ما تتضمن الدراسات العلمية على عناوين ذات مصطلحات صعبة وواضحة، ولكن بين الحين والآخر يمكن أن يظهر واحد من العناوين التي تثبت أنّه يمكن أن نكون استثناءً جيدًا لهذا. حيث أثبتت ذلك صحيفة Meteoritics & Planetary للعلوم التي تحتوي على دراسة بعنوان «الأصل النيزكي لنصل الخنجر الحديدي لتوت عنخ آمون»: كان لدى الملك توت خنجر فضائي.

وجِدَ قبر الفرعون الذي حكم مصر القديمة بين 1332 و1323 قبل الميلاد في عام 1992 بعد عمليات التنقيب إلى جانب نصله المزخرف. وقد كشف فريق من الباحثين الإيطاليين والمصريين عن طريق التحليل من خلال التقطيع بالأشعة السينية المتطورة أنّ المادة الأساسية المكونة للنصل هي الحديد مع كميات قليلة من النيكل والكوبالت. يشير هذا التركيب الفريد من نوعه للعناصر إلى أن هذا النصل صُنِعَ من أحد أقدم المواد التي وجِدت في النظام الشمسي «النيزك حديدي».

هذا الخنجر النيزكي ليس فقط جميلًا بغرابة، مشيرًا إلى الحِرف التي دخلت في عملية صنعه، ولكنه دليلٌ حي على أن المصريين القدماء أولوا عملية صقل الحلي من الحديد النيزكي اهتمامًا قبل بزوغ فجر العصر الحديدي. حقيقةً، قد يكون هذا التقديس النيزكي هو سبب ظهور مصطلح الهيروغليفية على الألواح في نفس الوقت تقريبًا «حديد قادم من السماء».

كتب فريق من الباحثين بقيادة دانييلا كوميلي، الاستاذة المساعدة في قسم الفيزياء في ميلان بوليتكنيك في دراستهم مشيرًا إلى أن المصريين القدامى كانوا سباقين حيث عرفوا مصطلح هذا المركب الجديد وأن هذه القطع الحديدية النادرة سقطت من السماء في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، سابقةً الثقافة الغربية قبل ألفيتين.

تُعرف التقنية المستخدمة في تحليل النصل بتحليل الأطياف باستخدام الفلوروسين والأشعة السينية، الذي يحرك بنشاط المركبات المختلفة داخل الهدف. يختلف الإشعاع المعاد إطلاقه من قبل الهدف في أطوال الموجة اعتمادًا على عناصره، مما يسمح للباحثين بتحديد تكوينه العنصري دون الإضرار به بأي شكل من الأشكال.

بعد إخضاع النصل إلى التحليل بالأشعة السينية، لقد بدى واضحًا أن النصل مكوّن من الحديد النيزكي، مع العلم أن الخنجر كان يجب أن يكون زُيِّفَ وذاك وعند البحث في السجلات التاريخية لمواقع سقوط النيازك ضمن منطقة نصف قطرها 2000 كم «1243 ميل» التي حدثت في فترة حكم الإمبراطورية.

بعد أن عُثِر على عشرين سجلًا لسقوط نيزك حديدي، قلِّص العدد لسجل واحد من خلال استخدام تركيبة الخنجر في عملية المطابقة: نيزك الخارجة الذي وجِد عام 2000 ميلادي على هضبة من الحجر الجيري في مرسى مطروح، وهو ميناء بحري غرب مدينة الإسكندرية.

لابد من أن المصريين القدماء رأوا سقوط النيزك من السماء وتكسره لقطع قبل أن يشق طريقه لمئات الكيلومترات ليعود لكونه أحد القطع السماوية. الآن، بعد تقريبًا 3500 عام استطاع العلم أن يتقفى أثر هذا الخنجر إلى المحيط النجمي العظيم القابع فوقنا.

المنهج العلمي يملك العديد من الأهداف، العملية منها، ولكن قدرته على رواية القصص -بما في ذلك قصة خنجر فرعون الفضائي- لا يعلى عليها، ولهذا السبب يجب دائمًا وضعها فوق كل شيء آخر تقريبًا.

المصادر: 1