الغداف أذكى من أطفال البشر

بالطريقة التي يخططون فيها للمستقبل يقدمون نظرة على التاريخ التطوري للذكاء.

يبدو أن الغدفان في بعض الأحيان تكون أكثر ذكاءً من الإنسان ،دراسة نشرت يوم الجمعة في موقع Science قدمت هذا الادعاء بناءً على دراسات تتبع الغربان، ليس فقط في جمعها للطعام بواسطة أدوات يدوية الصنع مثل أقربائهم الغربان ولكن أيضـًا في تخطيطهم للمستقبل والمقايضة بالموارد.

الذي أدهش الباحثين كان قدرة الغدفان على كبت اندفاعهم ورغبتهم.

ربما قد شاهدت أحد المقاطع الظريفة لأطفال في إحدى تجارب علم النفس التقليدية حيث يخيرون بين أكل قطعة المارشمللو فورا أو الانتظار لبضع دقائق وأخذ قطعة ثانية.معظمهم لم يستطع ضبط نفسه ولكن الغداف والّتي هي من فصيلة الغربان التابعة للطيور ،نجحت في تأجيل رغبتها في 73%من الحالات.

“حتى الاطفال وبعض البالغين من البشر لديهم مشاكل في ضبط النفس” يقول كان كابادايي عالم في الإدراك والوعي من جامعة لاند السويدية الذي أدار تلك التجربة، على هامش ورقته التي نشرت يوم الجمعة في موقع science.

أخضع الغدفان لتجارب قاسية ليكتشف قدراتها الإدراكية. “هذه الأنواع من الاختبارات تتطلب مهارات إدراك إضافية تتطلب العمل بتناغم وتعد بأنها صعبة بالنسبة لبقية الحيوانات”يقول كابادايي.

لقد أعطى مثال عن القرود العليا التي تعد بارعة في استخدام الأدوات ولكنها تفشل أحيانا في التخطيط للمستقبل.”فالقرود العليا تستطيع حل المشكلة إذا رأت الأداة والمشكلة في نفس الوقت ومع ذلك فهي تفشل في التفكير قدما والاستعداد للأحداث القادمة”.

في المرة الأولى وضعت الغدفان أمام الصناديق من دون أداة ثم وضعت مع أدوات عديدة من دون الصندوق لتختار المناسبة منها لفتح الصندوق وذلك لكي يقيس الباحث إن كانت تخطط للمستقبل.

كاباداي نشر بأنه 86%من الحالات الغدفان اختاروا الأداة الصحيحة وتمكنو من استخراج طعامهم من الصندوق في المرة الثانية التي أتيحت لهم فيها الفرصة.

في التجربة الأخيرة 76%من الغدفان تمكنو من المقايضة من أجل الأداة الصحيحة بأشياء صغيرة رمزية و73% اختاروا بأن يفعلو ذلك من خلال مكافأة صغيرة من الأشياء المتوفرة هناك.

الأمر شبيه بوضع هدية على أنف كلبك والطلب منه أن ينتظر باستثناء أن الغدفان لا تحتاج إلى تدريب.

“هذا هو الحل” يقول كاباداي “عليك تجاوز الإغراء الفوري المتاح لك لتكسب مكافأة أكبر تكون غير معروفة”.

بإظهار قدرتهم على ضبط النفس، الغدفان أظهرت بأن لديها ذكاء مشابه للقرود العليا والإنسان.

على الرغم من إنهم لم يشتركو بسلف واحد منذ 320 مليون سن، إدراكهم المتقدم تطور مستقلا عن إدراكنا وانتهى بنفس النتيجة. قواعد التطور هذه و وعي الحيوانات هو ما يأمل كابادايي بأن يكتشفه في المستقبل.

“الطيور والثديات اتخذت منحى مختلف عن بعضها منذ320 مليون سنة”، يتساءل كاباداي “مجرى حياة مستقل ل320 مليون سنة وحصلنا على نفس النتائج المعرفية، باستخدام قاعدة معرفية عصبية مختلفة. هل هذا نمط متكرر في التطور؟ هذه الاسئلة المذهلة كانت هي الدافع لي…” يقول كاباداي:

في الوقت الحالي لا توجد الكثير من الأبحاث عن وعي الحيوانات لأنه من الصعب ابتكار اختبارات تزودنا بقياس دقيق بين الأنواع المختلف، قياس الحيوانات التي تعتمد على قدرتها البصرية لتجنب حواجز غير مرئية لن يزودنا بمقارنة جيدة مع الحيوانات التي تعتمد على حاسة الشم إذا اخضعناهما لنفس الاختبارات

ولكن عندما قورنت صغار الغدفان مع صغار البشر في اختبار الحواجز غير المرئية، صغار الغدفان تفوقت على صغار البشر.

“لايزال هذا مجالا ضيقا” نحتاج الى المزيد من اختبارات الأنواع لكي نفهم كيف تطور الوعي ومن أجل معرفة موقعنا “المعرفي” في الطبيعة.

ملخص: القدرة على التخطيط بمرونة من أجل الأحداث خارج نطاق اللحظة الحالية هو الأساس في كوننا بشر وهو أمر حاسم في حياتنا اليومية ومجتمعنا.

الدراسات على القرود شكلت اعتقادًا بأن هذه القدرة تطورت عبر أسلاف الإنسان.

أظهرت الدلائل بأن الغربان تقوم بالتخطيط لقائمة طعامهم. على الرغم من إن هذا السلوك اقترح بأن يكون أحد أنواع التكيف بدل من أن يكون نوع من التخطيط. هنا تظهر الغدفان بأن تخطط لأحداث المستقبل المتعلقة بتخزين الأدوات واستخدامها والمقايضة بضبط الرغبة حتى 17ساعة وضبط النفس والأخذ بعين الاعتبار العوائق المؤقتة، أدائهم كان مشابه للقرود ويقترح بأن هذا التخطيط قد تطور بشكل مستقل في الغربان مما يفسح المجال لسبيل جديد في دراسة تطور الوعي.

المصادر: 1