عملاق الومبت المنقرض: عضو جديد في رتيبة ومبتيات الشكل (Vombatiformes)

في خلال رحلة بحثية في جبال فلندرز في أستراليا وجد عدد من العلماء عظامًا وجمجة لكائن له صلة بحيوان الومبت والكوالا، لكنه مختلف بما يكفي لوضعه في تصنيف عائلي خاص به. وتنطلق أهمية هكذا اكتشاف في محاولاتنا لتعزيز فهمنا للتطور المبكر لأغلب حيوانات أستراليا.

تعتبر الكوالا بالإضافة لثلاثة أنواع من حيوان الومبت الكائنات الحية الوحيدة في وقتنا الحالي من رتيبة ومبتيات الشكل (Vombatiformes) وبشكل ملحوظ فإن هذه الأنواع مختلفة عن بعضها البعض لدرجة تستدعي تصنيفها في عوائل مختلفة، وفقًا للبروفسور مايك آرتشر من جامعة نيو ساوث ويلز. كانت هذه الرتيبة في وقت ما مضى متنوعة ووفيرة بأنواع مختلفة عن بعضها عن بعض كما الحال في الكوالا والومبت، وهذا ما أدى لتصنيفهم في عوائل مختلفة. ومن أشهرها ذوات الثنيتين (Diprotodontia)، التي يزن بعضها ثلاثة أطنان وتسيطر على النظام البيئي الأسترالي منذ 50,000 سنة مضت.

إذ أضافت مؤخرًا ورقة تقرير علمية ال Mukupirna، الذي يزن ما بين 143-171 كيلوغرام وقد عاش قبل 25 مليون سنة، اُكتشف نوعٌ واحد من هذه العائلة حتى الآن، ووجد وبشكل غير اعتيادي مكتملًا. مما جعل آرتشر يظن أنه من الممكن أن تكون هنالك العديد من الأحفوريات المحفوظة بشكل جيد تنتمي لهذه العائلة في Riversleigh (أشهر موقع أحفوري في أستراليا).

يمتلك ال Mukupirna أيدي وأرجل مصممة بشكل جيد للحفر، إلى أنه يُعتقد إنها ليست بقدرة أرجل الومبت المميزة بقدرتها على الحفر. بدلًا من ذلك فمن المحتمل أنها كانت تتغذى على الجذور والدرنات المخدوشة. إلى جانب حجمه المشابه للدببة فإن Mukupirna يبدو أكثر شبهًا للومبت من بعض ومبتيات الشكل Vombatiformes، مثل الأسد الجرابي آكل اللحوم. بحسب آرتشر فإن أسنانه المميزة هي خير دليل على إنتمائه لعائلة اخرى.

كما ووضح آرتشر أن ال Mukupirna ليست سلفًا للومبت والكوالا، فنحن لدينا بالفعل عينات أحفورية لأسلاف أقرب من نفس الفترة الزمنية. بالرغم من ذلك فإن السجل الأحفوري الأسترالي متناثر مابين 50 و25 مليون سنة، وهذا يعني افتقارنا لأي شيء أقدم، لذلك وفي الوقت الحالي، لا نملك فكرة عن كيفية انفصال عائلات الومبتيات الشكل Vombatiformes.

إن مفردة ال Mukupirna تعني بلغة الشعوب الأسترالية الأصلية «العظام الكبيرة» التي تشمل أراضيهم البحيرة المالحة الجافة التي عثر فيها آرتشر «صدفةً» على الأحفوريات عام 1973.

«في معظم السنين تُغطى سطح هذه البحيرة بالرمال القادمة من التلال المحيطة بها. لكن وقبل وصولنا في ذلك العام وبسبب عوامل بيئية نادرة، كانت الرواسب الطينية المليئة بالأحافير ظاهرة على السطح. مما ساعدنا على إيجاد كم كبير من الأحفوريات المتنوعة، منها هياكل عظمية كاملة لأنواع جديدة وغريبة من الثديات، وكما وعثرنا على أسنان سمكة رئوية منقرضة وهياكل لأسماك عظمية، وعظام عديدة أخرى تعود للعديد من الطيور المائية كالنحام والبط. في حينها عَلِمنا أننا كنا على مقربة من شيء كبير، لكننا لم نعرف ماهو».

اُرسلت هذه الأحافير إلى المتحف الأمريكي لتاريخ الطبيعة لإزالة الطين بعناية، في عملية أستغرقت 17 عامًا. بمجرد اكتمال هذه المرحلة عَلِمَ آرتشر وريتشارد تيدفورد أن أمامهم كائن فريد ومميز لاستكشافه معًا. لكن ولسوء الحظ توفي تيدفورد بعد ذلك بقليل، لينشغل آرتشر بأمور أخرى. لكن وبعد عقود من الزمن قام الطالب السابق لآرتشر في جامعة ستافورد دكتور روبين بيك بالتواصل مع آرتشر للتعاون في ما بينهما في بحث لعينة أحفورية لاحظها بيك في المتحف، من دون أن يعلم أن من اتصل به قد ساهم بتنقيب واخراج هذه العينات من الأرض قبل 40 سنة ماضية.

يقول بيك: «إن الكوالا والومبت حيوانات مدهشة، لكن أظهرت حيوانات مثل ال Mukupirna على أن أقربائها أكثر استثنائية ودهشة، بل وحتى إن العديد منهم كانوا عمالقة».

وأضافَ آرتشر: «إن علم الحفريات الأسترالي في مرحلة مشابهة لأمريكا الشمالية في قرنها التاسع عشر. كما أنه هناك فجوة كبيرة في السجل الأحفوري، لذلك فليس من المفاجئ أنه حين نخدش السطح قليلًا سنجد نوعًا مختلفًا بشكل مميز».

المصادر: 1