يظهر اختبار الانحياز الخفي كيف يمكن أن تكون مناصرًا لقضية ما في العلن ولا يزال لديك رؤىً عنصرية

لقد اُشعل الفتيل، والشعار «حياة السود مهمة» قد ملئ الشوارع. لقد اشتعلت الثورة -تماثيلٌ سويت بالأرض وبرامج تلفازية اُزيلت من خدمات البث. الاعتذارات تنهال من كل حدبٍ وصوب – يظهر الممثل كيث ليمون Keith Lemon بعيونٍ تملؤها الدموع في فيديو على اليوتيوب، يعلن آنت وديك Ant & Dec عن اعتذارهم بصدقٍ و إخلاص. الكثير من ذوي البشرة البيضاء قد انضموا للقضية، وباتوا يعلنون مواقفهم على مواقع التواصل الاجتماعي وما إلى ذلك.

لكن العنصرية ترتبط بالحياة اليومية، وليست عبارة عن شعاراتٍ أو وسومٍ في وقت صعودها. بإمكاننا أن نكون حريصين فيما نقول – فاللغة شعورية و يمكن التحكم بها. في بعض الأحيان من الممكن إخفاء التوجهات العنصرية المتأصلة بشكلٍ تام لاشعوريًا، وفي الوقت ذاته تعرب عن نفسك بأنك غير عنصري على الإطلاق.

في وقتٍ ما قبل عشر سنوات، بدأت بالتفكير في ذاك السؤال المربك في قلة التمثيل للكوادر من أصولٍ أفريقية-أمريكية أو آسيوية أو من الأقليات العرقية في المناصب الأكاديمية و الرفيعة في الجامعات. تلك الجامعات التي تهز يدها بقوة حيال تلك القضية في الفضاء العام. لقد تم اتهامها بشكل عاطفي بالتحيز العنصري من جهة، وأفكارٍ مثل أن العنصرية قد ولى زمانها واستغلال الفرصة بالتظاهر بالتباكي على التحيز من جهة أخرى.

ولكن ماذا لو أننا كلنا على المستوى الشعوري لم نعد ميالين للتحيز العنصري الصريح؟ ماذا لو كان هناك نظام مستقل على مستوى أعمق حساسٌ أكثر للتحيز العنصري؟ هذا كان السؤال الذي قمنا بالبحث فيه باستخدام اختبار الإرتباط الخفي الشهير.

إن الأساس المتبع لتعيين التحيز في هكذا اختبارات هو تحديد سرعة الناس في ربط الوجوه السوداء أو البيضاء والأسماء بمعانٍ مثل «جيد» أو «سيء». أظهر التقرير أن ذوي البشرة البيضاء كانوا أسرع في الحكم على الوجوه أو الأسماء المرتبطة بذوي البشرة البيضاء بصفاتٍ مثل «جيد» منها للوجوه أو الأسماء المرتبطة بذوي البشرة السمراء.

اجرينا محاولة لتحسين اختبار هارفارد الشهير، بحيث تكون كل الوجوه غير مألوفة، وذلك بعمل كل الوجوه جميلة ومبتسمة. بالتأكيد لن يكون هناك أي مجال للتحيز الخفي العنصري في ذلك.

و لكن الأمر لم يكن كذلك، فقد وجدنا بيئة من التحيز الخفي القوي للعرق الأبيض عند المشتركين من ذوي البشرة البيضاء. وكان ذلك بمعزل عن مواقفهم تجاه العرق و التي أدلوا بها قبل اجراء الإختبار.

كما قمنا أيضًا بدراسة عملية المفاضلة والاختيار بين المتقدمين للوظائف الأكاديمية بشكل تجريبي. قمنا بتقديم مرشحين مع سيرتهم الذاتية لشواغر وظيفية، اثنان منهما من ذوي البشرة البيضاء، والاثنان الآخران من أصولٍ أفريقية-أمريكية أو آسيوية أو من الأقليات العرقية. كما قمنا أيضًا بوضع متعقب لحركة العين لملاحظة الجزء الذي سيقوم الموَظِفون بالتركيز عليه في السيرة الذاتية على شاشة الكومبيوتر.

وقد وجدنا أن المشاركين في التجربة من ذوي البشرة البيضاء كانوا مرجحين أكثر بعشر مرات لاختيار متقدمَينِ من ذوي البشرة البيضاء لمنصب المُحاضِر من المتقدمَينِ من أصولٍ أفريقية-أمريكية أو آسيوية أو من الأقليات العرقية وبنفس السيرة الذاتية لكل منهم بالضبط. كما وجدنا أيضًا أن المشاركين من ذوي البشرة البيضاء قد أمضوا وقتًا أطول في النظر إلى الجوانب الإيجابية في السير الذاتية للمتقدمَينِ من ذوي البشرة البيضاء، ومثله ولكن للجوانب السلبية للسير الذاتية للمتقدمَينِ من أصولٍ أفريقية-أمريكية أو آسيوية أو من الأقليات العرقية.

مكافحة التحيز الخفي

بعبارة أخرى، فإن قرارتنا الواعية حول ملائمة المتقدمين للوظيفة مبنية على نمط مترسخ متحيز. هنا تكمن حقيقة التعصب بشكل عملي، بحيث يعمل في مستوى أعمق من المستوى الشعوري والآثار العملية لذلك واضحة.

يجب علينا أن لا نعتمد على «الانطباع الأولي» أو «غرائزنا المجردة» كأساس في أثناء القيام بعملية المفاضلة بين المتقدمين لوظيفة ما، وأيضًا عدم القيام بالمقابلات الشخصية لتلك المفاضلة تحت ضغط زمني صارم؛ لأنه مع زيادة الضغط الزمني ستبرز نتائج التعصب الخفي بشكلٍ أقوى.

قد يكون «تفسير النوايا» من الأدوات المفيدة على المستوى الشعوري والتي تهدف إلى التغلب على الغرائز اللاشعورية، والتي من الممكن أن تكون على شكل تذكير مثل: «إذا وجدت أن طلب التوظيف لمتقدمٍ من أصول أفريقية-أمريكية أو آسيوية أو من الأقليات العرقية وأنا من ذوي البشرة البيضاء؛ بالتالي عليَّ أن أمعن النظر في الجوانب الإيجابية من طلب التوظيف قبل أن أتخذ القرار النهائي».

قد يبدو هذا أمرًا مبالغًا فيه وغير طبيعي، ولكنه قابلٌ للتطبيق، منع الإنطباعات الناتجة من أجزاءٍ من الدماغ والتي تحاول القفز إلى استنتاجٍ فوري.

استطاعت توصيات الوحدات الحربية الأخيرة أن تشق طرقًا جديدة في محاربة الإنحياز الخفي – تضمن ذلك الالتزام بالتحول الثقافي، تقديم أدبيات حول الإنحياز، تشجيع إرشاد وتمكين الأفراد من التعرف على الإنحياز الخفي خاصتهم والتغلب عليه.

ولكن حتى إختبار الانحياز الخفي لا يخلو من العيوب، ففي دراسة جديدة تناقش فكرة أنه لا يجب علينا أن نضع تركيزنا على الإختبار، ولكن على الآلية النفسية الواقعية التي تقود إلى الإنحياز الخفي في التصرف الواقعي المميز.

على سبيل المثال، مع تعدد مصادر المعلومات فإنه قد يكون هناك تحيز في ترجيح بعض المعلومات الأكيدة على غيرها، كالتشدد في موضوع الخبرة مقابل التعليم أثناء تقييم طلبات التوظيف؛ فإن هذا الترجيح قد يختلف بالاعتماد على العرقية للمُتقدِم. كما علينا أيضًا أن نعالج التفسير الإنحيازي؛ كالنظر إلى شيءٍ ما على أنه سلاح عندما يكون في أيدي جماعةٍ عرقيةٍ معينة.

كما ناقشنا أنا وزملائي أيضًا فكرة أن اختبار الإنحياز الخفي قد لا يكون خفيًا بشكل أصيل، لأنه متوقفٌ على التصانيف العرقية الواضحة، حيث إن على المشاركين أن يقوموا بتصنيف صور الوجوه إلى التي يرونها إلى فئات «سوداء» أو «بيضاء»، «جيد» أم «سيئ» إلخ.

لهذا السبب، قمنا بتطوير اختبار جديد للإنحياز الخفي على أساسٍ عرقي يحقق أكثر من خاصيةٍ في ذات الوقت، بحيث يطلب من المشاركين أن يقوموا بتصنيف صور ذوي البشرة السوداء والبيضاء من الذكور والإناث على أساسٍ عرقي«كما في السابق» أو على أساس الجنس «مع ربطه أيضًا بصفة سيئ أو جيد».

هذا يعني أنه بإمكاننا أن نميز التحيز العرقي لدى الناس بينما يكونون مقتنعين أنهم يقومون بفرز صور الوجوه على أساس الجنس. مرة أخرى نقوم باستخدام أوقات رد الفعل لقياس الصلات الترابطية.

وقد وجدنا أنه لا يزال هناك تحيز عرقي حتى في هذه الاختبارات إلا أن التأثير قد قل حجمه. وبالتالي فإن هذا الإختبار الجديد قد يحمل إمكانيةً تشخيصيةً هامةً في المستقبل.

نحن بحاجةٍ إلى ثورةٍ بشكلٍ فعلي، وليس فقط في الخطابات الرنانة. إن تجديد التفكير الناقد حيال الطرائق الخفية قد يكون طريقة فعالةً لكشف الحواجز الخفية للمساواة في الفرص. ربما يكون هناك نذيرٌ هادئ لثورةٍ لم تأتي بعد.

المصادر: 1