كيف ترى مذنب الحكيم NEOWISE في السماء لهذا الشهر

أولئك الذين استيقظوا قبل شروق الشمس للتحديق في سماء الشفق، تم استقبالهم بأفضل أداء لمذنب، وهذا أمام مراقبي نصف الكرة الشمالي، منذ ظهور المذنب هيل-بوب Comet Hale-Bopp عام 1997. والواقع أن مذنب نيووايز NEOWISE «المفهرس بالرقم C /2020 F3»، أنهى بشكل قاطع النقص في المذنبات المذهلة التي امتدت لربع قرن تقريبًا.

وسرعان ما تراجعت المخاوف المبكرة من مخلفات نارية مثل المذنبين أطلس ATLAS والبجعة SWAN خلال شهر حزيران/يونيو، وذلك عندما أثبتت أن مذنب الحكيم NEOWISE هو مذنب ساطع جوهريًا وذو لب مكثف للغاية. أصبح المذنب أكثر سطوعًا بـ100 مرة من 9 حزيران/يونيو، عندما، باعتباره جسم ذي قيمة 7 على مقياس السطوع magnitude scale، اختفى في وهج الشمس، حتى 27 حزيران/يونيو عندما ظهر في مجال رؤية كاميرا LASCO-3 ومرصد ناسا الشمسي والهليوسفيري NASA’s Solar and Heliospheric Observatory، ظهر بدرجة السطوع الثانية. (حيث يجدر ذكر أن مقياس السطوع magnitude scaleمقياس لوغاريتمي وكلما ظهر جسم أكثر سطوعًا كلما انخفضت القيمة، مع وصول أكثر الأشياء سطوعًا إلى القيم السالبة).

يمكن للمراقبين إلقاء نظرة منخفضة جدًا على الأفق الشمالي الشرقي، حتى قبل وصول مذنب الحكيم NEOWISE إلى الحضيض الشمسي، أقرب نقطة إلى الشمس، ليبدو غارقًا في عمق الشفق الساطع، قبل شروق الشمس في 1 تموز/يوليو.

وصل المذنب إلى الحضيض الشمسي في 3 تموز/يوليو، حيث امتد إلى مسافة 27.7 مليون ميل (44.5 مليون كيلومتر) من الشمس، وهو الآن يتجه إلى المناطق الخارجية للفضاء. ومع ذلك، يستمر المذنب في التطور ويستمر ذيله في النمو.

إن المذنب متاح فقط لأولئك الذين يستيقظون فجرًا ويتفحصون السماء بالقرب من الأفق الشمالي الشرقي حتى الآن، ويبدو أن المذنب يرتفع ذيله أولاً، يليه رأسه الساطع أو ذؤابته، حيث يسطع بشكل براق مثل نجم من الدرجة الأولى. حتى الآن، على المذنب منافسة كل من الارتفاع الزاوي المنخفض والشفق الساطع وضوء البدر. وعليه أعيق البعض من الحصول على نظرة فاحصة جيدة لمذنب الحكيم NEOWISE بسبب هذه العوامل، أو ربما بسبب سوء الأحوال الجوية، ولكن الأمور ستتحسن لمراقبي السماء في الأيام المقبلة.

وكما علق مراقب المذنب المخضرم تيري لوفجوي Terry Lovejoy: «الأفضل لم يأت بعد!».

كم هو ساطع هذا المذنب؟

على الرغم من أن المذنب يتحرك بعيدًا عن الشمس ويبدأ في التلاشي، فمن المحتمل أن يكون هذا التعتيم بطيئًا في البداية، لأنه يقترب الآن من الأرض. وسيكون أقرب إلى كوكبنا مساء يوم 22 تموز/يوليو «الحضيض القمري»، حيث سيكون على بعد 64.3 مليون ميل (103.5 مليون كيلومتر). بعد ذلك، سيكون التلاشي أكثر سرعة، حيث سيتراجع المذنب بعد ذلك من الأرض والشمس.

يعتمد سطوع جسم ما في السماء على قيمة magnitude. حيث تصنف النجوم الساطعة في المرتبة الأولى، ومثال على ذلك يقع النجم دنيب Deneb في مثلث الصيف Summer Triangle في هذا الترتيب. النجوم الساطعة إلى حد ما هي من المرتبة الثانية، ومثال على ذلك نجم الشمال بولاريس Polaris، من المرتبة الثانية. ويعتبر النجم ذو المرتبة الثالثة ذو سطوع متوسط، ومثال على ذلك النجم ميغيرز Megrez، الذي ينضم للنجوم المشكلة للمقبض والوعاء في مجموعة الدب الأكبر Big Dipper.

واستنادًا إلى صيغة سطوع الطاقة الخاصة، يتنبأ عالم الفلك دانييل جرين Daniel Green، في مركز هارفارد سميثسونيان للفيزياء الفلكية Harvard Smithsonian Center for Astrophysics، بمدى ظهور مذنب الحكيم NEOWISEفي الأيام القادمة. وبناء على توقعه فهو يضع المذنب في المرتبة الأولى، من الآن وحتى 11 تموز/يوليو. ثم يصبح في المرتبة الثانية من 12 تموز/يوليو حتى 17 تموز/يوليو، من ثم يصبح في المرتبة الثالثة من 18 تموز/يوليو حتى 22 تموز/يوليو.

متى وأين تبحث في الصباح؟

كجسم صباحي، ستكون أفضل رؤية للمذنب، خلال فترة تمتد لثلاثة أيام في صباح 11 و 12 و 13 تموز/يوليو، عندما سيقف 10 درجات فوق الأفق الشمالي الشرقي، وقبل 80 دقيقة من شروق الشمس، أي بداية الشفق البحري. أمسك قبضتك وثبتها على طول الذراع حوالي 10 درجات في العرض. لذا، في هذه الأيام الثلاثة سيظهر رأس مذنب الحكيم NEOWISE حول «قبضة واحدة» كهذه من الأفق الشمالي الشرقي.

يجب أن تظهر السماء مظلمة بشكل معقول في ذلك الوقت مع ضوء ربع القمر الأخير فقط، الذي يمنع أي تشوش. ومع اقتراب الدقائق، سيزداد سطوع المذنب، ولكن سماء الفجر ستصبح أكثر إشراقًا أيضًا.

وبعد 13 تموز/يوليو، سينخفض مذنب الحكيم NEOWISEبسرعة، وسيتجه أكثر نحو الشمال الشرقي. وبحلول 18 تموز/يوليو سيظهر المذنب فقط عند 5 درجات فوق الأفق في بداية الشفق البحري. وفقط بعد قليل الأيام والصباحات سيكون ارتفاعه منخفضًا جدًا بحيث لا يمكن رؤيته على الإطلاق في السماء ما قبل شروق الشمس.

الرؤية المسائية

إن مع تناقص الرؤية في الصباح يكون هناك أخبار جيدة. فسيصبح مذنب الحكيم NEOWISE بارزًا في سماء المساء بعد غروب الشمس. وهذا يعني أيضًا أن جمهورًا أكبر سيكون قادرًا على رؤيته، أثناء ساعات المشاهدة «في وقت الذروة»،بدلاً من الاضطرار إلى الاستيقاظ خلال الساعات الأولى من الصباح الباكر.

وتبدأ أول فرصة جيدة للمشاهدة المسائية في 12 تمز/يوليو، عندما يقف رأس المذنب 5 درجات فوق الأفق الشمالي-الشمالي الغربي، وبعد 80 دقيقة من غروب الشمس «نهاية الشفق البحري». وبحلول 14 تموز/يوليو، سيكون ارتفاعه قد تضاعف إلى 10 درجات، وبحلول 19 تموز/يوليو سيكون قد تضاعف مرة أخرى إلى 20 درجة، حتى نهاية الشفق البحري. وبحلول ذلك الوقت سيكون قد انتقل إلى ما وراء الأفق الشمالي الغربي.

لذلك أن أفضل وقت لمشاهدة المذنب خلال المساء سيأتي خلال الإطار الزمني 14-19 تموز/يوليو.

كما يوصي الموقع بشدة أن يسعى المراقبون إلى أفضل الظروف الممكنة. حيث أن حتى المذنب الساطع، مثل هذا، يمكن طمسه بواسطة غيوم الأفق الرقيقة، والضباب، والهواء الرطب، والدخان، وتوهج الشفق وخاصة أضواء المدينة. كما يؤكد الموقع بشكل خاص على العامل الأخير، فكلما ابتعدت عن المنطقة المتمدنة، كلما كانت سماؤك داكنة وأفضل لرؤية المذنب الحكيم NEOWISE. والمناظير ثنائية العين ستعزز رؤيتك.

والمزيد من الأخبار الجيدة، لن يضيء ضوء القمر السماء، لأن القمر سيكون هلالًا متضائلًا ومرئيًا فقط في سماء الصباح، وذلك حتى 20 تموز/يوليو. وفي أمسيات تموز/يوليو المتتالية سيصبح المذنب أكثر خفوتًا، ولكنه سيكون بعيدًا عن الشمس، وفي وقت لاحق سيكون مرئيًا في السماء المظلمة. ومع اقترابنا من شهر آب/أغسطس، سيكون المذنب في وضع جيد جدًا للمراقبين ذوي المناظير الصغيرة.

ذلك الذيل!

بالنسبة لذيل المذنب، فقد أظهر المذنب حتى الآن ذيلًا جميلًا منحنيًا، متكونًا من الغبار، والذي لاحظه العديد من المراقبين الذين يستخدمون المناظير والتلسكوبات الصغيرة، حيث لوحظ كمسحة صفراء. ويرافق ذيل الغبار ذيل أيوني أكثر خفة «غاز». يبلغ طول ذيل الغبار حتى الآن حوالي 4 أو 5 درجات، ولكنه يستمر في الإطالة ببطء، ويجب أن يُرى بسهولة أكبر عند رؤيته أمام سماء مظلمة، كلما اقترب المذنب من الأرض.

وفي منتدى للهواة لمشاهدة المذنب، كتب عالم الفلك بوب كينغ Bob King، من مينيسوتا: «كان مذنب الحكيم NEOWISE جميلًا بشكل مذهل هذا الصباح، 7 تموز/يوليو، وذيله طهر متشعبًا بشدة (مقسم). ولكن ما الذي يسبب التشعب؟». وهنا يقدم لنا خبير المذنبات جون بورتل John Bortle من ستورمفيل- نيويورك Stormville, NY، الجواب:

«إن الفراغ المظلم الذي يبدو أنه ينشأ خلف رأس المذنب، ويمتد حتى منتصف ذيل الغبار، هو سمة مادية نادرة إلى حد ما، ويشار إليها عمومًا من قبل علماء الفلك في القرن التاسع عشر باسم «ظل النواة». وقال بورتل: «بالطبع إنه ليس ظلًا على الإطلاق، بل هو فراغ في وسط ذيل الغبار، وهي منطقة خالية إلى حد كبير من الغبار المصاحب».

ويكمل قائلًا: «يمكن للمرء أن يتخيل أن الذيل يشبه أنبوبًا مجوفًا سميك الجدران، وجدرانه مشربة بغبار عاكس يضيئه ضوء الشمس. لذا يجب أن يحاول مراقبو المذنب اكتشاف هذه الميزة النادرة قريبًا، حيث أنه من غير المحتمل أن يكون مرئيًا بمجرد أن يبدأ المذنب في التلاشي بشكل كبير».

ماذا يمكن أن نقول بعد؟ إنه من النادر أن نحصل على مشهد مثل هذا!.

المصادر: 1