هلامٌ اصطناعي بقوة مفصل طبيعي!

يُعَد غضروف مِفصل الركبة مادة بيولوجية مذهلة تجمع خواص وسادة طرية مع حاجز قوي ليحمي مفاصل الساق في أثناء حركاتها الكثيرة، ولذا سعى العلماء باستمرار للبحث عن مادة صناعية لتعوض عنه، ليصلوا أخيرًا وبعد طول انتظار إلى مادة تلائم هذا الغضروف أي إنها من الممكن أن تُستخدَم للتعويض عنه عند إصابته أو لتعويضه لدى الناس المتقدمين في العمر.

ويقول الكيميائي بن وايلي من جامعة ديوك: «شرعنا في صنع أول هيدروجيل له خواص ميكانيكية للغضاريف»، حيث يمكن أن يستفيد عدد كبير من الأشخاص من هذه المادة، إذ تجري أكثر من 790.000 عملية استبدال للركبة في الولايات المتحدة كل عام، غير أنه في الوقت الحالي تستمر هذه البدائل -التي تنطوي على جراحة واسعة- لبضعة عقود فقط قبل أن يتم استبدالها مرة أخرى، لذا تخيل ما إذا كان يمكنك استبدال الغضروف البالي أو التالف فقط، بدلًا من الاضطرار إلى تمزق مفصل الركبة بالكامل!

وكما هو الحال في الهلاميات المائية الأخرى، فإن المكونات الرئيسية في هذه المادة الجديدة هي بوليمرات ممتصة للماء: نجد بوليمر مصنوع من خيوط تشبه السباغيتي، متشابكًا مع بوليمر آخر أقل مرونة له شكل سلة، بينما يعمل البوليمر الثالث، المصنوع من ألياف السليلوز، كشبكة تجمع كل المكونات معًا.

حيث عندما تتمدد المادة، يعمل البوليمر الثالث على الحفاظ على الهلام سليمًا، أما عندما تُضغط، فإن البوليمرات الأول والثاني -مع شحناتها السالبة التي تمتد على طولها- تتنافر وتلتصق بالماء، وهكذا يمكن استعادة الشكل الأصلي.

أثبت الهيدروجيل خواص عالية في أثناء حركات المفصل الهامة -التمدد والتقلص أو السحب- بحيث أظهرت أداءً أفضل من الهلاميات المائية الأخرى المستعملة سابقًا.

اُجري اختبار ضم حركات وصلت لـ 100.000 سحب متكرر، وجد فيه أن الغضروف الاصطناعي تماسك بقدر تماسك مادة التيتانيوم المسامية المستخدمة في زراعة العظام.

يقول عالِم المواد Feichen Yang أيضًا من جامعة Duke: «إن هذا المزيج من المكونات الثلاثة يتسم بالمرونة والصلابة معًا وبالتالي فهو قوي كفايةً».

وفي الاختبارات التي تم فيها مقارنة الهيدروجيل مع الغضروف الطبيعي، تبين أن الغضروف الصناعي يبدي مقاومةً للتلف والتمزق مماثلة للغضروف الطبيعي، كما كان أكثر متانةً من الغضروف الاصطناعي الذي يُستخدم مؤخرًا في عمليات اُجريت على إصبع القدم الكبيرة (التي كانت ملحوظة لأن هذا الجل حصل على موافقة تنظيمية في الولايات المتحدة).

ومع ذلك، يقول الباحثون أن اعتماد هذا الهيدروجيل الجديد للاستخدام عند البشر يمكن أن يستغرق مدة تصل إلى ثلاث سنوات، لذلك لا يزال هناك طريق طويل قبل أن يتمكن المرضى من الاستفادة من هذا الابتكار.

حتى الآن، اختُبِرت عدم سمية الهيدروجيل فقط ضد الخلايا المزروعة في المختبر، لتكون الخطوة التالية هي معرفة ما إذا كان يمكن زرعها بأمان في الأغنام، وبعد ذلك فقط يمكن إجراء التجارب على المرضى من البشر.

في نهاية المطاف، ترسم المادة الجديدة الكثير من الأمل كخيار لأولئك الذين يعانون من آلام الركبة: فقد يتمكنون يومًا ما من استعادة عمل المفصل تمامًا، دون المعاناة من أوقات الشفاء الطويلة أو العمر القصير للغضروف البديل، وهذا الاكتشاف يجب على الأقل أن يساعد حتى نعلم كيفية تحفيز إعادة نمو غضروفنا الطبيعي.

المصادر: 1