5 حقائق في علم الأعصاب

  • يتحدى عالم الأعصاب جوزيف ليدو Joseph LeDoux في كتابه الأخير الافتراضات الحالية حول العواطف والوعي.
  • ويدرس ليدو أصول الحياة على هذا الكوكب التي يعود تاريخها إلى حوالي أربعة مليارات سنة.
  • إن كتابه هو تذكير بأن البشر يتشاركون الكوكب مع مجموعة متنوعة من الحيوانات، علمًا أن الوعي الفريد ليس السمة الوحيدة التي تستحق الاحتفال.

في كتابه الجديد «التاريخ العميق لأنفسنا: قصة أربعة مليارات عام من كيفية حصولنا على أدمغتنا الواعية» The Deep History of Ourselves: The Four-Billion-Year Story of How We Got Our Conscious Brains، يعهد عالم الأعصاب جوزيف ليدو لنفسه بالمهام البسيطة لشرح كيفية تطور الوعي، وإعادة تعريف كيفية خلق العواطف واختبارها.

إنه من الواضح أنني أحاول أن أكون طريفًا هنا. فلا وجود لشيء بسيط حول هذه المهام، ولكن في أيدي ليدو القادرة يتم أخذ القارئ، خطوة بخطوة، لرحلة خلال الأربعة مليارات سنة الماضية من الحياة على هذا الكوكب. إن الوعي، وهو ظاهرة مسؤولة عن قدرتك على قراءة وفهم هذه الكلمات، (وأكثر من هذا بكثير)، غالبًا ما يبدو وكأنه عبارة عن فكرة معينة، ولكن هذا فقط لأن حياة الإنسان قصيرة والتطور طويل جدًا.

يكتب ليدو عن التاريخ بروعة. حيث أنه في كتابه الأخير «القلق» Anxious يبحث في تطور النظم العصبية، مستمتعًا باحتمالية أن القلق والخوف ليسا حالة فسيولوجية فطرية، بل تجارب مجمعة يمكن فرزها والتغلب عليها. وطوال الكتاب، يقلب الافتراضات الشائعة حول السلوك والإدراك.

وكما ورد في كتابه هذا عن التاريخ العميق Deep History كتب ليدو: «إن الوعي غالبًا ما يكون مراقبًا سلبيًا للسلوك، وليس مراقبًا نشطًا له». ويتعارض هذا مع افتراض أن كل قرار نتخذه هو بمحض إرادتنا. ويقول أيضًا: «إن العواطف هي حالات مجمعة إدراكيًا من الوعي الذاتي، وهي نتاج نفس العمليات التي تمت تجربتها عبر دوائر مرتبة أعلى. حيث إن العواطف ليست منفصلة عن الأفكار؛ فهي أيضًا خُلقت في نظامنا العصبي بنفس الآليات».

ومن وجهة نظر على ارتفاع 30000 قدم فهذا منطقي. فلم يصل البشر إلى كوكب الأرض بكامل عتاده، إنما تم تشكيلنا من أجزاء بدأت في التجميع الذاتي لمليارات السنين، وذلك نتيجة لمليارات السنين من الكيمياء والبيولوجيا وعلم وظائف الأعضاء. إن كتاب «التاريخ العميق» هو تحقيق شامل لحالة الإنسان من خلال عدسة التاريخ التطوري القديم.

لا يمكن أن يكون هناك تلخيص واحد يكفي لتغطية عمق هذا الكتاب وتعقيده، ولا ينبغي أن يكون كذلك، فإن بعض الحجج تستغرق بعض الوقت لفهمها. وفيما يلي خمسة مقاطع رائعة من نتاج دماغ أحد علماء الأعصاب الأكثر عمقًا على قيد الحياة.

البقاء على قيد الحياة يسبق السلوك

من السهل تصديق أن هناك سببًا لكل فعل، ولكن السبب يأتي بعد غريزة البقاء. يقوم البشر بأشياء كثيرة لسبب يبدو غريبًا أو من دون سبب على الإطلاق. وفي محاولة لاحقة لشرح العملية المعرفية التي أدت إلى الفعل، أي سد فجوة نفسية بدلًا من تحديد الحدث نفسه. حيث إن العقل يحب أن يدخل نفسه في أماكن منتظمة، خاصةً عندما يكون قد فات أوان اللعبة.

«السلوك ليس، كما نفترض عادةً، في المقام الأول أداة للعقل. بالطبع يمكن أن يعكس السلوك البشري نوايا العقل الواعي ورغباته ومخاوفه، ولكن عندما نتعمق في تاريخ السلوك، فلا يمكننا إلا أن نستنتج أنه أولًا وقبل كل شيء أداة للبقاء، سواء في وحيدات الخلية أو في الكائنات الأكثر تعقيدًا، والتي لها سيطرة واعية على بعض أفعالها. إن ربط السلوك بالحياة العقلية هو، مثل الحياة العقلية نفسها، فكرة تطورية».

علم الأعصاب لا يزال جديدًا نسبيًا

من الشائع تعيين مناطق معينة في الدماغ تكون مسؤولة عن إنشاء و/أو إدارة الوظائف، وهو أمر مضلل بعض الشيء. وعلى الرغم من تقدم علم الأعصاب، إلا أنه لا يزال في مهده. حيث إن مسح الدماغ يتتبع تدفق الدم، وهذا لا يعني أن وظائف محددة تقتصر على تلك المنطقة. أظهر صديق ومرشد ليدو، مايكل غازانيغا Michael Gazzaniga، في عمله مع مرضى الانقسام العقلي، أن تحديد الموقع مهم في بعض الجوانب، وقام ليدو بمشاركة غازانيغا في كتاب حول هذا الموضوع.

«لا يتم تنفيذ الوظائف بشكل دقيق من خلال المناطق، أو حتى من خلال الخلايا العصبية في المناطق. إنها تأتي عن طريق دارات تتكون من مجموعات من الخلايا العصبية في منطقة واحدة متصلة بألياف عصبية من محاور بمناطق أخرى، وتشكل شبكات وظيفية. وكما هو الحال مع الميزات الأخرى، فيتم الحفاظ على نمط التشبيك للأنظمة الحسية والحركية تطوريًا عبر الفقاريات».

لا ترتح

إننا نحبذ أن نؤمن بأننا منفصلين عن بيئتنا، وهذا افتراض زائف. كانت الحياة دائمًا تدور حول تفاعل الأنواع داخل بيئتها، والبشر ليسوا مختلفين. وبما أن كل شخص على هذا الكوكب يعاني من عواقب تفاوت درجات الحرارة نتيجة تغير المناخ، فإن اللياقة البدنية الداروينية مهمة. وأولئك الذين يحاولون الوصول إلى المعايير السابقة قد يجدون أنفسهم في وضع صعب.

يقول ليدو: «إن ما ينجح في حالة بيئية معينة يُحدد من خلال الانتقاء الطبيعي، ولكن مع تغير البيئة أو عندما تنتقل المجموعة إلى مكان جديد، تصبح السمات الجديدة مهمة وتصبح السمات المفيدة مسبقًا ضارة».

الألم حالة ذهنية

كتب ليدو: «إن الألم والمتعة يُعاملان في كثير من الأحيان على أنهما عواطف، لكن هذا ليس صحيحًا تمامًا. فلا توجد مستقبلات محددة للخوف أو الفرح أو الغضب. بل على النقيض من ذلك، يتم تنشيط بعض المستقبلات عند الشعور بالألم أو المتعة، ولكن حتى تلك تكون ذاتية. هناك مثلًا حاجة لبعض الأحاسيس المؤلمة لمتعة الشخص الشهوانية، بينما لدى آخرين قد تترجم هذه الأحاسيس نفسها على أنها صادمة. واتضح أنه حتى الألم المزمن يمكن تجاوزه في بعض الأحيان.

كتب ليدو: «إذا كان الشخص المصاب بألم مزمن مشتتًا بسبب نكتة مضحكة، فإنه لا يعاني من الألم في أثناء الضحك. حيث لا تزال المستقبلات تستجيب، ولكن لا يتم ملاحظة الألم».

البشر فريدون، وكذلك كل الأنواع

يعتقد الكثير من الناس أن الإنسان العاقل يمثل قمة عالم الحيوان، ويعتقد البعض أن لدينا تفويضًا إلهيًا للسيطرة على الأنواع الأخرى. في الواقع، نحن نُعد لمحة سريعة في التاريخ الطويل لهذه الأنواع. ويشير ليدو إلى العوامل التي تجعل الإنسان فريدًا حقًا، مثل اللغة، والوعي الذاتي، والعواطف المعقدة. كما أنه يحذر من مخاطر مركزية البشرية anthropocentrism والتجسيد (عكس قدرتنا على باقي الأنواع) anthropomorphism. إن اللياقة تعني التكيف مع البيئة، وعلى مدار القرن الماضي كنا نتناقش في تحقيق العكس.

يقول ليدو: «إن الاختلافات، رغم أهميتها في تحديد الأنواع، لا تمنح البعض قيمة أكبر من غيرها في مخطط الحياة الواسع. قد نفضل نوع الحياة التي نعيشها، ولكن في النهاية لا يوجد مقياس، غير البقاء، من الناحية البيولوجية يمكن قياس ما إذا كانت حياتنا أفضل أو أسوأ نوعية من حياة القرود العليا أو القرود أو القطط أو الجرذان أو الطيور أو الثعابين أو الضفادع أو الأسماك أو البق أو قناديل البحر أو الإسفنج أو المصارد (وحيدة الخلية) أو الفطريات أو النباتات أو العتائق (البكتيريا القديمة) أو البكتيريا. وإذا كان طول عمر الأنواع هو المقياس، فلن نكون أبدًا أفضل من الكائنات القديمة وحيدة الخلية».

المصادر: 1