الثقب الأسود الأكثر جوعًا وشراهةً في الكون تبلغ كتلته 34 مليار مرة ضعف كتلة الشمس

انطباع الفنان عن كويزار (نجمٍ زائف) من بدايات الكون. الكويزار الألمع المكتشف حديثًا ألمع بكثير مما قد يكون ممكنًا بالنسبة لعمره.

أكدت قياسات كتلة الثقب الأسود الأسرع نُمُوًّا مشكلةً رئيسية في نظريات بداية الكون، حتى إذا كان بكتلة تبلغ 34 مليار مرة ضعف كتلة الشمس فإنه ليس الثقب الأضخم ولكن يستحيل أن يكون بهذا العمر نظرًا لحجمهُ.

تنموا الثقوب السوداء عن طريق ابتلاع الأجسام من حولها، وبما أن قوة جاذبيتها يجب أن تفوق الضغط الخارجي الناتج عن الضوء الذي تبعثهُ عند ابتلاع أجسام جديدة فإن حجمها يعتمد على مدى قدرتها على الابتلاع وهذا ما يحدد حجم أي ثقب في فترة زمنية معينة بعد الانفجار الكوني.

تتزود الكويزارات بالطاقة من المواد التي تبتلعها ثقوبها السوداء وكلما ابتلعت مَوَادّ أكثر ازدادت لمعانًا، لاحظ علماء الفلك كويزارات لا تنطبق عليها هذه القواعد حيثُ يتطلب توهج لمعانها ولأسباب مجهولة ثقوب سوداء هائلة. تمتلك أغلب الكويزارات الشاذة ثقوب سوداء ضخمة جدًا، وتبقى إمكانية الخطأ واردة في القياس، ثم اُكتشف الثقب الأسود، الملقب بــ .J215728.21-360215.1.

بما أنه الكويزار الألمع على الإطلاق فإن ثقب 1.J215728.21-360215 يجب أن يبتلع كل يوم كتلة بحجم الشمس للحفاظ على توهج لمعانه، يبدو الأمر مذهلًا لعامة الناس، لكن علماء الفيزياء الفلكية الذين اكتشفوا الثقب كانوا منزعجين لكونه بعيد جِدًّا حَيْثُ يرونهُ كما كان بعمر 1.2 مليار سنة بعد ولادة الكون. مع ذلك، فقط ثُقْبٌ لا يقل حجمه عن 20 مليار كتلة شمسية يمكن أن يستهلك مثل هذا القدر.

يحتاج ثقب J215728.21-360215.1 لكي يصبح بهذا الحجم إما أن يكون قد بدأ بكتلة أكبر بكثير مما يمكن أن نوضحه، أو أنه ينمو أسرع مما نعتقد أنه ممكن. أحد أهم الأشياء التي نعتقد بأننا نعلمها عن الثقوب السوداء خاطئ ولا نعرف أيًا منها بالتحديد.

قاس العلماء الثقب الأسود J215728.21-360215.1 الذي بلغ 34 مليار كتلة شمسية، وأُعلن في المنشورات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية (وهي مجلة علمية تغطي الأبحاث في الفلك والفيزياء الفلكية)، فإذا كانت كتلة 20 مليار كبيرة جِدًّا وفقًا للنظريات الحالية فلا بد أن هذا أضخم بكثير حيث يبتلع لكتلته 40% من الحد الأقصى لمعدل كتلته النظرية.

يبدو الكويزار الألمع كبقعة حمراء خافتة تفوقه النجوم العادية القريبة لمعانًا لأنهُ بعيد جِدًّا. تشير المسافة والتحول الأحمر الذي يجعل ضوئه الأبيض يبدو أحمر (يدعى أيضًا بـ الانزياح الأحمر وهي ظاهرة زيادة طول الموجة الكهرومغناطيسية القادمة إلينا من أحد الأجرام السماوية نتيجة سرعة ابتعاده عنا، وأصبحت تُستخدم مقياسًا لتحديد أبعاد النجوم والمجرات عنا) إلى البعد الزمني حيث يحتاج الضوء من موقعه إلى السفر لمليارات السنين قبل أن يصل إلى كوكبنا.

قال الدكتور كريستوفر أونكن في الجامعة الوطنية الأسترالية وأول من أعلن عن هذه الكتلة الهائلة: «أن كتلة الثقب الأسود المعروف بــ J215728.21-360215.1 أكبر بــ8,000 مرة من ذلك الموجود في درب التبانة الذي يتحتم عليه ابتلاع ثلثي نجوم المجرة لكي يصبح بحجم ثقب J215728.21-360215.1».

قال أونكان لــ IFLScience: «أن فريقهُ قاس كتلة ثقب J215728.21-360215.1 عن طريق قياس السرعة التي يدور بها غاز المغنيسيوم المتأين عندما يبتلعه الثقب والذي يولد خطًا طيفيًا نمطيًا يكشف عن الكتلة، وتحدد السرعة قوة جاذبية الثقب التي بدورها تعتمد على حجم كتلته».

وأضاف قائلًا: «حتى التقديرات الأولية تشير إلى أن كتلته هي ضعف كتلة أي ثقب أسود بنفس هذا العمر، ومنذ ذلك الحين اكتشفت ثقوب سوداء ضخمة ولكن ليس بضخامة هذا الثقب».

أُكتشف بعد ذلك ثقبٌ آخر بكتلة مليار كتلة شمسية ولكنه أصغر عمرًا وأكثر تعقيدًا وأشد غرابةًعن سابقه.

وقال أونكن لـ IFLScience: «لا نزال نجهل كيف تكونت هذه الثقوب السوداء ولكن سيساعدنا رصدها وقياسها بدقة على فهم ذلك».

المصادر: 1