العلماء يتمكنون من إعادة إنتاج صوت مومياء مصرية عمرها أكثر من 3000 عام

استطاع العلماء إعادة إنتاج صوت «نيسيامون»، وهو كاهن مصري قديم، وذلك باستخدام تقنية التصوير المقطعي المحوسب (CT) والطباعة ثلاثية الأبعاد.

طبع العلماء نسخة ثلاثية الأبعاد للمسلك الصوتي للكاهن المصري «نيسيامون»، والذي عرض جثمانه المحنط في متحف «ليدز» في المملكة المتحدة.

  • وتم ذلك بمساعدة جهاز الكتروني، أما الصوت المعاد إنتاجه فيعد مزيجاً من نطق الحروف الصوتية.
  • يقترح الفريق المسؤول عن مشروع «أصوات الماضي»، أن إعادة إنتاج الأصوات القديمة يمكن أن يجعل زیارة المتحف أكثر تفاعليةً.

تمكن الباحثون من إنشاء نسخة طبق الأصل عن المسالك الصوتية للكاهن المصري، وذلك باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.

استخدم الفريق الدولي والمكون من عدة تخصصات، بقيادة ديفيد هوارد David Howard، وهو أستاذ في كلية الهندسة الإلكترونية في جامعة Royal Holloway، تقنية المسح المقطعي المحوسب (CT) لقياس أبعاد المسالك الصوتية لمومياء الكاهن «نيسيامون»، والتي كانت معروضة في متحف ليدز في المملكة المتحدة منذ عقدين من الزمن.

استخدم الفريق هذه القياسات لطباعة مسالك صوتية اصطناعية ثلاثية الأبعاد، والتي استطاعوا من خلالها أن ينتجوا أصواتًا، وذلك بعد وصلها بجهاز الكتروني مميز يسمى Vocal Tract Organ.

وقال هوارد: «إن هذا الجهاز هو الأول من نوعه، وهو الذي أعطانا الإلهام للقيام بهذه المهمة».

تمكن الكاهن نيسيامون، الذي تضمنت مهامه الكهنوتية ترنيم وغناء التراتيل اليومية، من التحدث مرة أخرى، ووصف الصوت الذي تم إنتاجه بكونه يقع ما بين النطق الإنجليزي للأحرف الصوتية في الكلمتين الإنجليزيتين “bed” و”bad”.

يعد الصوت الذي تم إنتاجه مشابهًا للصوت الحقيقي للكاهن نيسيامون، إما نظرًا لعدم وجود تسجيلات حقيقية لصوته، وتحلل جسده على مدى آلاف السنين، فمن المستحيل معرفة مدى تشابه الصوت الذي تم إنتاجه، مع الصوت الحقيقي للكاهن.

كما أشار الباحثون، أن هذا المشروع والذي أسموه «صوتٌ من الماضي»، سيوفر للناس فرصة للتفاعل مع الماضي بطرق جديدة ومبتكرة.

ففي حين أن هذه التقنية سيكون لها تأثير كبير على طريقة إدارة وعرض الآثار في المتاحف، فهي تتوافق بشكل دقيق مع الإعتقاد السائد لدى المصريين القدماء بأن ذكر أسماء الموتى سيحييهم مرة أخرى.

وقالوا في بحثٍ لهم نُشر في مجلة Nature Scientific Reports: «نظرًا لرغبة نيسيامون في سماع صوته في الحياة الآخرة، وذلك لكي يعيش للأبد، فصوته المصطنع سيسمح لنا بإجراء اتصال مباشر مع مصر القديمة، فسماع صوت من مسلكٍ هوائي محنط، ولم يسمع منه صوت منذ أكثر من 3000 عام، وتمت الآن استعادته بواسطة هذه التقنية الجديدة، يعد تحقيقًا لإعتقاداته».

ربط الناس المعاصرين بالتاريخ

إنها ليست المرة الأولى التي يعيد فيها العلماء إنتاج صوت إنسان قديم، ففي عام 2016 على سبيل المثال، استخدم الباحثون الإيطاليون برمجيات لإعادة بناء صوت «أوتزي» Ötzi، رجل الثلج، وهو اسم اُعطي لمومياء رجل حُفظت بشكل طبيعي في الجليد منذ العصر النحاسي، وتم اكتشافه في عام 1991 ويعتقد أنه مات منذ أكثر من 5000 عام، لكن الباحثين لاحظوا أن مشروع «أصوات الماضي» مختلف لأن جثة نيسيامون المحنطة محفوظة بشكل جيد.

قال هوارد لمجلة Live Science: «كانت مومياء نيسيامون مناسبة بشكل مثالي، نظرًا لعمرها وأنسجتها الرخوة التي تمت المحافظة عليها بطريقة جيدة، وهو أمر غير معتاد».

أما فيما يتعلق بما إذا كان صوت نيسيامون الذي اُعيد إنتاجه سيكون قادرًا على نطق جمل كاملة أم لا، قال هاورد لوكالة أسوشيتد برس Associated Press: «إننا نعمل على هذا الأمر، لذلك سيكون ممكنًا يومًا ما».

قال جون سكوفيلد، وهو عالم آثار في جامعة يورك: «إن إعادة إنتاج أصوات الشخصيات التاريخية يمكن أن يجعل تجربة زيارة المتاحف أكثر تفاعليةً».

وقال أيضًا لوكالة أسوشيتد برس: «لا يوجد شيء يؤثر بنا شخصيًا أكثر من سماع صوت شخص ما، لذا نعتقد أن سماع صوت مومياء محنطة منذ فترة طويلة سيكون تجربة لا تنسى، وهذا ما سيجعل الأماكن التراثية مثل الكرنك ومعبد نيسيامون، تنبض بالحياة».

المصادر: 1