إذا كانت نواة الأرض ساخنة جدا، فلماذا لا تذوب؟

في لغز حير أجيالًا من العلماء ينص على: إن في مركز كوكبنا، وفي داخل نواة خارجية سائلة، يوجد كرة من الحديد الصلب بحجم بلوتو، نعم هذا صحيح، نواة صلبة بالرغم من إن حرارتها تقارب درجة حرارة سطح الشمس. وهنا يطرح السؤال: كيف يكون هذا ممكنا؟

وهنا يجيبنا مجموعة من العلماء السويديين:

إن الذرات المتواجدة في كتلة من الحديد تكون مرتبة بهيئة تعرف بـالهيكل الكرستالي. هذه الهياكل تختلف في مظهرها بالاعتماد على درجة الحرارة والضغط. نحن نعلم إنه في درجات الحرارة والضغط الجوي الطبيعيين، يتخذ الحديد طورا يعرف بطور النظام البلوري المكعب ذو الشكل المكعب الكلاسيكي الذي يحوي ثمان زوايا ونقطة مركزية. مع إن هيكل الحديد يتحول تحت الضغط العالي لما يسمى بطور الرزم السداسية المغلقة HCP، حيث تحاط كل نقطة ب 12 نقطة أخرى.

إن الضغط في نواة الكرة الارضية عالٍ جدًا حيث يقدر بـ3.5 مليون مرة أعلى من الضغط الذي تتعرض له هنا فوق السطح. وهنا قد تتوقع أن بلورات الحديد ستتخذ بنية سداسية هناك. العلماء توقعوا ذلك أيضـًا، فقد اعتقدوا إن الهيكل المكعب لا يمكنه التواجد بسهولة تحت تلك الظروف. لكن بالنسبة لدراسة تم نشرها في فبراير 2017، قام علماء من المعهد الملكي للتكنلوجيا kTH في ستوكهولم – السويد بسحق الأرقام المسجلة وتوصلوا إلى استنتاج مفاجئ.

استخدم الباحثون حاسوب فائق عملاق لتحليل كمية كبيرة من البيانات التي تم جمعها على مر ثلاث سنين في مختبر Livermore Lawrence الوطني في كاليفورنيا. حيث وجدوا أن النواة ذات هيكلية مكعبة بالفعل، وذلك بفضل الظواهر المتطرفة التي اعتقد العلماء أنها مستحيلة. إن الهيكل المكعب يكون غير مستقر في درجات الحرارة العادية، وصفائحها الذرية تنزلق بسهولة خارج الهيكل لتتحول إلى حالة سائلة. لكن الذرات في أقصى النواة تتحرك بسرعة كبيرة، وقريبة جدًا من بعضها البعض، بحيث إنه لا يوجد مكان لتذهب إليه. تمامًا مثل الراكبين في قطار أنفاق مزدحم، فإنهم يقومون فقط بتغيير أماكنهم لكنهم يحافظون على شكلهم الأصلي.

حيث فسر المؤلف المساعد أناتولي بيلونوشكو هذه الظاهرة بقوله: “إن انزلاق هذه الصفائح يشبه قليلا خلط مجموعة من أوراق اللعب”، “حيث بالرغم من إن الأوراق توضع بوضعيات مختلفة، لكن حزمة الاوراق تبقى كاملة، وبنفس الطريقة فإنّ الحديد في طور النظام البلوري المكعب يحتفظ بشكله الهيكلي”.

إن هذا يفسر بشكل أكبر التساؤل القائم بشأن كون نواة الأرض صلبة. وكذلك يعطي تفسير لسبب كون الموجات الزلزالية (تلك التي تسبب الهزات الأرضية) تنتقل بشكل سريع بين أقطاب الأرض أكثر من سرعتها عبر خط الاستواء. حيث إن الطريقة التي تتحرك بها الذرات بين هذه الهياكل المكعبة تضيف نسيج للحديد يشابه ذلك السطح المحبب في الخشب, مانحة له اتجاها مفضلًا. وبمعرفة هذه المعلومات إضافة لتفاصيل أخرى بشأن الكيفية التي تتكون بها بنية كوكبنا قد نتمكن بمساعدتها من القيام بتوقعات مهمة لما قد يحدث في المستقبل.

المصادر: 1