تحدي قتل الحوت الأزرق، التحدي الذي يصل المشتركون فيه إلى الانتحار وقد وصل البعض إلى ذلك بالفعل

إنّ تحدي الحوت الأزرق هو عبارة عن «meme»* شنيع في شبكة الإنترنت، حيث يشجع أولئك الذين يمارسونه على إيذاء أنفسهم، وتكون مدة دورة التحدي خمسين يومًا، ويقول مسؤول مجهول أنه يقوم بتصعيد اللاعبين وإلزامهم على إيذاء أنفسهم، والمهمة الأخيرة هي الانتحار.

ويجد الناس المهتمون بهذا التحدي المسؤولين عنه في الوسوم والصور المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي. ومن الممكن أن تصبح ظاهرة تحدي الموت خطرًا يهدد الأمن العام، والمصيبة أنها، مثل العديد مما يوجد على الإنترنت، لا يوجد أحدٌ متأكد من حقيقة ماهيتها.

تبدأ اللعبة برسم حوت على الجسد بأداة حادة ورفعها على شبكات التواصل الاجتماعي، مع الإكثار من سماع الموسيقى الغريبة خلال هذه الخمسين يومًا مما يجعل الشخص يعيش في سوداوية مُطبقة، ويتم تهديده من قبل المسؤولين عن اللعبة في حال رغب بالانسحاب ومن ثم يقوم أولئك المسؤولون بتشجيعه على الانتحار بعد انتهاء مدة الدورة.

لقد انتشرت الشائعات حول اللعبة خلال بضعة شهور، لكن في بداية شهر يوليو، تم تصعيد مراهقٍ في ولاية تكساس وإلزامه بقتل نفسه وبثِّ عملية الانتحار من خلال هاتفه، ووجدت عائلته أدلة قد تدل على اشتراكه في هذا التحدي.

وبعد فترة قصيرة أقدمت مراهقة أمريكية على الانتحار أيضًا، ووجدت عائلتها أدلة كذلك تدل على اتصالها بهذه اللعبة.

وفي السابع عشر من يوليو، حكم القضاء الصربي على شاب روسي يبلغ من العمر ٢٢ عامًا بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات لاشتراكه في هذه اللعبة وإدانته بالتحريض على قتل مراهقتين روسيتين.

وقد بدأ مراسلو الصحف والتلفزيون في الولايات المتحدة الأمريكية بالتبليغ عن هذا التوجه المزعوم حاثين الآباء والمعلمين على مراقبة المراهقين عند استخدام شبكات التواصل الجتماعي.

ويبدو أنه من المستحيل معرفة العدد الحقيقي للناس الذي يلعبون هذه اللعبة لكن لدى شبكات التواصل الجتماعي البيانات لمعرفة عدد أولئك المهتمين بهذا التحدي.

إن النتائج متفاوتة على نطاق واسع، فعند البحث في موقع «Tumblr» تظهر شاشة زرقاء مكتوب عليها بعنوان رئيسي “هل كل شيء بخير؟”، فقد تم تشجيع مستخدمي الموقع ومساعدتهم بالبحث من مصادر متنوعة، وقال المتحدث باسم موقع «Tumblr» أن الشركة أصدرت هذا البرنامج بعد التنبيه عن تحدي الموت في مايو الماضي، وارتفع البحث عن هذا التحدي في مايو ليصل إلى ٦٠٠٠٠ مرة.

وكذلك بالنسبة لليوتيوب، تظهر نتائج البحث بمربعين رئيسيين في الجانب العلوي من الشاشة وبخط عريض معلومات الاتصال بـ Crisis Text Line،وأرقام الاتصال بالإنقاذ الوطني لمنع الانتحار. وإذا ضغطت على «لمزيد» سيظهر لك فيديو الحوت الأزرق المزعج، وبإمكانك التبليغ عن «محتوى عنيف أو مثير للاشمئزاز» وأفعال خطيرة ومؤذية.

وعند البحث عن محتوى الحوت الأزرق في الإنستغرام، ينبثق لك مربع «بعض المنشورات أو الصور تحتوي على محتوى يشجع على أفعال من الممكن أن تؤذي النفس أو حتى قد تسبب الموت، أذا كنت تمر بأوقات صعبة فنرغب بمساعدتك». مع ثلاثة خيارات رفض للمحتوى أو الاستمرار على أية حال، أو تلقي الدعم.

وعلى النقيض منهما لم يقدم موقع سناب شات الشهير أي شيء لدعم الصحة النفسية، ولا موقع تويتر، ويظهر البحث في تويتر بعض التغريدات عن الحوت الازرق، بعض منها يحذر من هذه اللعبة، بينما يسأل الآخرون عن كيفية الوصول للمسؤولين عن اللعبة. تويتر ليس لديه أي خطة لدعم الصحة النفسية في نتائج البحث، لكن المتحدث باسم تويتر قال أنه بإمكان المستخدمين التبليغ عن التغريدات المتعلقة بالحوت الأزرق.

والأهم من ذلك أنّ البحث في موقع فيسبوك لا يظهر أي دعم للصحة النفسية، ووضّح المتحدث باسم فيس بوك أن خدمة دعم الصحة النفسية قيد الإنشاء من خلال انبثاق مربع أثناء البحث عن مثل هذا المحتوى، وأنه كان معقدًا بعض الشيء بالنسبة للمهندسين، لكن فيسبوك قام بدعم الصحة النفسية وعند البحث عن هذا المحتوى ستظهر لك رسالة

«مصادر انتحار أو أذية نفس» بالإضافة إلى، «إذا كنت أو شخص ما يواجه أوقات عصيبة بإمكاننا مساعدتك، ونرغب بهذا».

وقال المتحدث باسم فيسبوك أن الشركة طرحت عنصرين أمنيين من أجل مكافحة هذه الحالات ونوّه بأن الأعضاء بإمكانهم التبليغ عن مثل هذه المحتويات، لكن عند التبليغ تكون النتائج غير مرضية وليست ذات كفاءة وبداهية عالية ضد هذه المحتويات.

ومن السخرية أن مواقع التواصل الاجتماعي هذه هي من مكنّت هكذا تحديات غريبة من الظهور على الإنترنت والانتشار، وعلى الناس أن تكون في المواقع الأفضل من أجل رصد تأثير مثل هذه الظواهر السلبية التي تنتشر بسرعةـ فهذه الخدمات تُقدم من قبل شركات التواصل الاجتماعي التي تقوم بجمع وتحليل ما يناقشه المراهقون، وهي متطورة بما فيه الكفاية ويُمكن بيعها للراغبين. ويجب أن نوجه هذا التطوّر لقضايا الصحة العامة، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالمراهقين والمحتوى المتعلق بإيذاء النفس.

ولنكن منصفين، فمواجهة هكذا أنواع من المحتويات صعبٌ جدًا، حيث تعتبر الشركة المنتجة للعبة تحدي الموت نفسها منصة وليس شركة إعلامية، وفي الغالب تسلك منهجًا لحفظ المحتوى باسم حرية التعبير.

لقد أعلن فيسبوك في العام الماضي أنه من الواجب تحمل بعض المسؤولية لإيقاف وباء الأخبار المزيفة وإبقاء المحتوى الخطر وغير القانوني خارج الموقع.

لكن بصورة عامة فإن التدخل في علميات البحث والإشارة لبعض المحتويات يحتاج إلى حكمٍ يصعب في بعض الأحيان على الشركات وضعه، وفي الغالب تكون غير متأكدة من كيفية التعامل معه باستمرار. ويحتاج التعامل مع هكذا ظواهر إلى المزيد من الوقت والانتباه من قبل الشركات التي يديرها المهندس والتي تكون أكثر استخدامًا للتكنولوجيا من الأشخاص العاديين.

والأمر لا يتوقف عند هذا الـ«meme» الخاص بالحوت الأزرق فهناك «meme» أُخريات ولا تخص المراهقين فقط، تدعو إلى إيذاء النفس، منها تحدي Saltandice، والذي يشجع تحمل حرق الجلد ووضع الملح والثلج والتحمل لأقصى حدٍ ممكن.

نحن نتوقع من هذه المنصات الإعلامية إبقائنا في مأمن من هذه الظواهر الاجتماعية السلبية المضرة. ويجب علينا مطالبتهم وباستمرار بجعل كل تهديد معروف للجميع. وبالتأكيد ستظهر هناك أنواع أخرى من هذه الظواهر ويجب على هذه الشركات الإعلامية الإحاطة بها وتقييدها وأن تكون أول من يلاحظها من أجل المصلحة العامة.

meme:- فكرة أو ظاهرة اجتماعية تنتشر بسرعة من شخص لآخر حتى تبدو كظاهرة ثقافية داخل المجتمع.

إعداد: مؤمن الوزان

المصادر: 1