العلماء يرصدون الضوء الناتج عن اندماج ثقبٍ أسود

يعتقد العلماء أنهم استطاعوا رصد الضوء الناجم عن اندماج ثقب أسود.

بينما تدور الثقوب السوداء وتصطدم ببعضها، ترسل تموجات عبر الزمكان حيث تتلقاها الأرض كموجات ثقالية. ولكن توقع العلماء بأن لا تتم رؤية هذا الحدث كضوء وذلك لأن الثقوب السوداء لا ترسل أمواج كهذه.

الآن، مع ذلك، رصد علماء الفلك ما يعتقدون أنه توهج ضوئي ناتج عن اندماج زوج من الثقوب السوداء.

رُصِد الحدث، الذي يُشار إليه ب S190521g، لأول مرة بواسطة كاشفات الموجات الثقالية في العام المنصرم. والذي كان بمثابة تحذير مبكر مما مكن العلماء من أن يكتشفوا ما الشيء المثير الذي حدث في أعماق الفضاء.

في ذات الوقت، كانت منشأة زويكي ترانزيت (ZTF) التابعة لشركة Caltech تراقب السماء كجزء من استطلاعاتها عندما التقطت توهجًا ضوئيًا والذي تتبعته لتصل إلى نفس المنطقة مثلما حدث للموجة الثقالية، مما ساعد علماء الفلك على ربط الحدثين معًا.

قال ماثيو جراهام، باحث في علم الفلك وأستاذ علم الفلك في Caltech وعالم في مشروع ZTF: «لطالما كان هذا الثقب الأسود الهائل صاخبًا طوال السنوات السابقة قبل هذا التوهج المفاجئ». «حدث التوهج في النطاق الزمني المناسب وفي المكان المناسب بحيث إنه يتزامن مع حدث الموجة الثقالية. في دراستنا هذه، نستنتج أن هذا التوهج على الأرجح ناتج عن اندماج ثقب أسود، ولكن لا يمكننا استبعاد الاحتمالات الأخرى تمامًا».

كُشِف عن هذا الاكتشاف في دراسة جديدة «النظير الكهرومغناطيسي المرشح لحدث الموجة الثقالية لاندماج الثقب الأسود الثنائي GW190521g»، والذي نُشِر حديثًا في Physical Review Letters.

افترض علماء الفلك سابقًا أنه من الممكن رؤية التوهج الذي ينشأ عن اندماج هذا الثقب الأسود. ولكن دلالات عمليات المراقبة الحديثة ترصد هذه الظاهرة للمرة الأولى.

يقترح العلماء أن هذا يمكن أن يحدث عندما يقع ثقبان أسودان ضمن قرص محاط بقرص أكبر.

«في مركز معظم المجرات يكمن ثقبٌ أسود هائل محاط بسرب من النجوم والنجوم الميتة بما في ذلك الثقوب السوداء». فقد قالت KE Saavik Ford أحد المؤلفين المشاركين في هذه الدراسة من مركز الدراسات العليا بجامعة مدينة نيويورك CUNY، وكلية المجتمع بمنطقة مانهاتن BMCC، والمتحف الأمريكي التاريخ الطبيعي AMNH.

وأكملت بالقول: «هذه النجوم تتجمهر مثل سرب نحل غاضب حول الملكة النحلة المهيبة في المركز. حيث يمكنهم خلال فترة وجيزة أن يجذبوا الشركاء ويشكلوا زوجًا، ولكنهم عادةً ما يفقدونهم بسرعة بسبب تحركهم السريع. ولكن الغاز المتدفق في قرص الثقب الأسود الضخم يغير نمط تحركهم من السريع والمضطرب في المركز إلى نمطٍ كلاسيكي بطيء، ويُنظم الثقوب السوداء حتى يتمكنوا من الاقتران».

عندما تندمج الثقوب السوداء فإنها تشكل ثقبًا أسودًا جديدًا أكبر حجمًا، يمتلك قوة تدفعه إلى التحليق عبر الغاز الموجود حول القرص. وبينما يُسرع منطلقًا عبر الغاز، فإنه يتفاعل، ويخلق توهجًا ساطعًا يمكن رؤيته من الأرض.

استطاع الباحثون أن يجمعوا معلومات قليلة حول هذا الثقب الأسود؛ وذلك لأن التوهج تلاشى بحلول الوقت الذي بدؤوا فيه بإجراء المزيد من الدراسات. حيث يأمل الباحثين في المستقبل أن يجمعوا المزيد من المعلومات من خلال الأحداث المماثلة، التي قد تسمح لهم بفهم المزيد حول كيفية تشكل هذا التوهج.

يأمل الباحثون، مع المزيد من الضوء والمزيد من المعلومات حول هذا الضوء، أن يفهموا مناطق الفضاء التي توجد فيها هذه الثقوب السوداء، وكيف يمكن أن تتشكل.

المصادر: 1