هل تُعد المناطق المحمية فعالة في الحفاظ على أعداد آكلات اللحوم؟

في دراسة حديثة أجرتها جامعة هلسنكي أُستخدمت فيها تركيبة جديدة من الوسائل الإحصائية ومجموعة معلومات مميزة جمعها الصيادون لغرض تقييم دور المناطق المحمية في الحفاظ على آكلات اللحوم في فنلندا.

بصورة عامة لا تأوي المناطق المحمية أعدادًا أكثر من آكلات اللحوم الكبيرة بالمقارنة مع المناطق غير المحمية إذ شهدت هذه المناطق إنخفاضًا في أعداد حيوان الوولفرين Wolverine ضمن حدودها بينما بقي العدد ثابتًا خارج حدود هذه المناطق لمدة تزيد على 30 سنة وهي مدة الدراسة ذاتها والتي نشرتها Nature Communications Journal.

يرى الإتحاد الدولي للكُتاب الذي يرأسه دكتور تيرابو Dr. Terrube من كلية العلوم البيئية في جامعة هلسنكي بأن النتائج لا تشير إلى عدم أهمية المناطق المحمية في المحافظة على آكلات اللحوم لأنها قد تدعم الموائل الموسمية والطرائد للأنواع سريعة الحركة.

على أية حال، تسلط النتائج الضوء على الضغوطات الإجتماعية – البيئية المعقدة والتي تؤثر على أعداد آكلات اللحوم والتي تختلف من ناحية الزمان والمكان والتي تؤثر أيضًا على نتائج المحافظة على المناطق المحمية، على سبيل المثال تقع أكبر المناطق المحمية الفنلندية في لابلاند والتي تُعد المنطقة الأنسب لآكلات اللحوم الكبيرة بالنظر لكبر مساحات هذه المناطق، ورغم ذلك، تبدو هذه المناطق غير قادرة على الإحتفاظ بأعداد مستقرة من حيوان الوولفرين والسبب يرتبط بالنزاعات المتزايدة مع الرعاة في مناطق تربية حيوان الرنة هناك.

يوضح الدكتور تيرابو قائلا: “يوجد الدب الظربان في ثلاث دول إسكندنافية فقط ضمن الإتحاد الأوربي لذلك تؤدي فنلندا دورًا هامًا في الحفاظ على هذا النوع”، ويضيف: “إن الإتجاه السلبي لأعداد الدب الظربان في المناطق المحمية الشمالية يدعو للقلق ويؤكد على ضرورة إجراء دراسات أوسع لفهم ديناميكية أعدادها في لابلاند وكيف تأثر هذا النوع بالصيد غير القانوني وما تستطيع المناطق المحمية فعله لتحسين الوضع.

وفي جانب مشرق، أظهرت الدراسات بأن أعداد الوشق توجد بنسبة أعلى ضمن المناطق المحمية في فنلندا الشرقية أكثر منها في الجزء الغربي من البلاد. وإن العوامل البيئية ضعيفة التأثير قد تبقى مجهولة مثل وفرة الطرائد وإرتباطها مع المجتمعات الروسية الصحية.

إمكانية علم المواطن في تقييم تأثير المناطق المحمية.

تُظهر النتائج بأن المناهج الإفتراضية المطبقة على نطاق واسع وطويل الأجل من المعلومات بأنها أدوات تحليلية قوية في تقييم مدى فعالية المناطق المحمية في الحفاظ على أعداد الحيوانات البرية. تعني المنهجية الإفتراضية عمل مقارنة بين المناطق المحمية وغير المحمية التي لديها خصائص بيئية متشابهة أو تلك التي تتعرض لتهديدات بشرية.

يُستخدم هذا المنهج بشكل متزايد لتقييم مدى فاعلية المناطق المحمية في الحد من إزالة الغابات، وهذا بدوره يسمح للباحثين التمييز بين تأثير الحماية على الغطاء النباتي عن العوامل المؤثرة الأخرى كالإرتفاع عن سطح البحر مثلًا. ترتكز هذه المناهج حتى الآن على تحليلات متطابقة مقتصرة على دراسات تحقق في آثار المناطق المحمية على التغيرات في إستخدام الأراضي. إن توفير تغطية كافية للمناطق البرية زمانًا ومكانًا وعلى مدى سلسلة زمنية لإجراء تقييم سليم لفاعلية هذه المناطق عادةً ما يكون صعبًا.

يوضح الدكتور تيرابو قائلًا: “كان بإستطاعتنا إستخدام المعلومات التي جمعها المشروع البري الفنلندي The Finnish Wildlife Scheme”

لإجراء هذه الدراسة، علاوةً على ذلك فإن الصيادين في مختلف أنحاء البلاد قد وفروا مجموعة بيانات منذ عام 1989، وهم بذلك قد قدموا فرصة رائعة وللمرة الأولى لإجراء مطابقة بين تحليلات بيانات الحياة البرية والغرض منها إجراء تقييم واسع النطاق وطويل الأمد لمدى فاعلية نماذج من المناطق المحمية، قررنا أن نركز على آكلات اللحوم الكبيرة لأن هذا النوع مُعرض لنزاعات متزايدة مع المجتمعات المحلية حيث ازدادت النزاعات بين البشر وآكلات اللحوم في فنلندا بعد زيادة أعداد أغلب أنواع آكلات اللحوم مما تسبب في سلوك سلبي تجاه أنواع معينة منها كالذئاب مثلًا، وكذلك تسبب في زيادة مستويات الصيد غير القانوني.

خطوة بإتجاه إدارة أفضل للمناطق المحمية.

تسلط الدراسة الضوء على الحاجة لصياغة أدوات منهجية محكمة لتحسين فهمنا في المحافظة على النتائج ولفتح مسارات جديدة لتحسين تقييمنا لأثر المناطق المحمية. يشكل هذا الموضوع أهمية فائقة لأن أنظار المجتمع الدولي قد اتجهت في الوقت الراهن إلى أهداف ما بعد سنة 2020 والتي أعدتها Un Conventional فيما يخص التنوع البايلوجي Biological Diversity طامحةً للارتقاء بمستوى المناطق المحمية في محاولة للحد من فقدان التنوع البايلوجي على الصعيد العالمي.

ويختتم الدكتور تيرابو كلامه قائلًا: “يمكن القول بأن هذه الدراسة تظهر بأنه على الرغم من التحديات المنهجية فإن التقييمات السليمة لفاعلية المناطق المحمية في المحافظة على مجموعات واسعة من الأنواع كآكلات اللحوم الكبيرة هو أمر ممكن وضروري جدًا كمنطلق لدراسة أوسع كما إنها تسلط الضوء على القيمة الإستثنائية لأنشطة المراقبة طويلة الأمد للحياة البرية التي يجريها المواطنون في شتى أنحاء البلاد”.

المصادر: 1