الأجسام المضادة لكوفيد-19 قد تتلاشى في أقل من شهرين وفق دراسة

في حين يصارع العالم وباء كوفيد-19 المستمر، تشير دراسة جديدة أن الأجسام المضادة -البروتينات المتولدة بواسطة الجهاز المناعي والتي تستطيع أن تمنح الحماية ضد الإصابة مرة أخرى- قد تتلاشى في أقل من شهرين بعد إصابة الأشخاص وشفائهم بصورة مؤكدة من الفيروس.

أُجريت الدراسة في الصين ونُشرت في Nature Medicine.

على وجه التحديد، وجد مؤلفوا الدراسة أن الأشخاص المصابين بكوفيد-19 ولم تظهر لديهم الأعراض أبدًا قد تتلاشى لديهم الأجسام المناعية بصورة أسرع من الذين كانت نتائج اختبارهم للفيروس موجبة وكذلك تدهورت حالتهم مع أعراض الفيروس الواضحة.

توفر الدراسة برغم صغرها ومع التقييدات، رؤية أكبر تجاه الموضوع الذي حيّر العلماء الدراسين لهذا الفيروس التاجي الجديد، سارس كوف-2. اكتسب معظم الأشخاص الذين تعافوا من كوفيد-19 أجسامًا مناعية، لكن بقاء وامتداد هذه الحماية تبقى غير معروفة.

أجرى باحثون من جامعة تشونغكينغ Chongqing الطبية في الصين مقارنة بين ردود الفعل المناعية ل 37 شخصًا شُخِصوا باِصابتهم بكوفيد-19 ليس لديهم أعراض وبين 37 مريض لديهم أعراض الإصابة وذلك في مقاطعة وانزو الصينية. 40% منهم نتيجتهم سلبية بالنسبة للأجسام المناعية للذين تعافوا مبكرًا، مقارنة ب 13% للأشخاص الذين لديهم أعراض متطورة.

كذلك سجّل المرضى الذين لم تظهر عليهم أعراض مستويات أقل من السيتوكين (بروتين سكري ناقل للإشارة)، أو بروتينات صغيرة أُطلِقت بواسطة خلايا مختلفة من الجسم في رد فعل للعدوى. هذه البروتينات، عندما لا يُسَيطَر عليها، تسبب إلتهابات شديدة.

تشير البيانات إلى أن الاشخاص الذين لم تظهر عليهم أعراض لديهم استجابة مناعية أضعف تجاه الفيروس، لتكون صدى لمخاوف أنثوني فاوتشي مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID) حول تغير مناعة الجسم المضاد.

أفاد فاوتشي في مقابلة مع جاما رئيس تحرير هاورد باوتشنر: «لا تكون استجابة الجسم المضاد القوي موحدة، والذي قد يكون سبب العلة، عندما تلقي نظرة على تاريخ الفيروسات التاجية الشائعة، والتي تسبب نزلة البرد الشائعة، تشير التقارير في المؤلفات إلى أن متانة المناعة لديها نطاقات حماية من 3 إلى 6 أشهر إلى أقل من سنة على الأغلب دائمًا».

تركت الدراسة الكثير من الأسئلة كما لو أنها كانت أجوبة. على سبيل المثال، لا يعرف العلماء بالضبط ما الذي يعنيه تناقص مستويات الجسم المضاد، وأن المستويات المتدنية للجسم المضاد لا تعني بالضرورة أن الأشخاص الذين تعافوا من كوفيد-19 سوف يكونون معرضين للإصابة مرة أخرى في غضون أشهر قليلة.

على كل حال، قال مؤلفوا الدراسة أن نتائجهم جاءت محذرة من «جوازات سفر المناعة»، أو فكرة أن الأشخاص الذين تعافوا من الإصابة يُفترض أن يُمنحوا حالة خاصة من نوعٍ ما تسمح لهم بالسفر أو العودة للعمل لأنهم نظريًا محصنين كليًا من الإصابة بالعدوى مرة أخرى.

وجدت الدراسات الماضية على سارس وميرس وهما الفيروسان التاجيان المرتبطان ببعض واللذان أديا إلى موجات تفشي مسبقة بين الناس، أن الاجسام المضادة بقيت لمدة سنة على الأقل. في المقارنة، تشير هذه الدراسة إلى أن مستويات الجسم المضاد للفيروس الجديد، سارس كوف-2، قد تتدنى بسرعة أكبر.

قال د. بيث كيركباتريك، رئيس قسم الأحياء المجهرية وأصول الجزيئية في جامعة فيرمونت: «يُفترض أن الأجسام المضادة على الأرجح مكونة من المناعة الوقائية لكوفيد-19، هذا مهم لتأكيده في دراسات أوسع».

الأجسام المضادة ليست وحدها رد الفعل المناعي الذي يستطيع الجسم أن يولده. قال كيركباتريك في بعض العدوى، برغم أن مكونات المناعة التي تدافع ضد كوفيد-19 لا تزال غير معروفة، يستطيع الناس أن يبقوا محميين حتى وإن كانت الأجسام المناعية منخفضة بشكل لا يمكن الكشف عنه. ذلك بسبب أن نظامهم المناعي، يتضمن الخلايا التي تنتج الأجسام المضادة أو أجزاء أخرى من النظام المناعي مثل خلايا T، التي تحمل استجابة الذاكرة والتي يمكن أن تُعَزَز بشكل سريع.

برغم وجود مناعة فطرية في معظم مرضى كوفيد-19، يبقى مسؤولو الصحة العامة قلقين بشأن الإصابة بالعدوى مرة أخرى. لا يوجد دليل حالي من أن الاشخاص الذين تعافوا من كوفيد-19 ولديهم أجسام مناعية محصنين من الإصابة مرة ثانية، حسب منظمة الصحة العالمية.

صرّح د. روبرت غاري، بروفيسور في جامعة تولاين Tulane كلية الطب: «أعتقد بأنك سوف ترى تراجع إستجابة المناعة لهذه العدوى التنفسية، أي أن هناك احتمالية الاصابة مرة أخرى».

حذَّر غاري، بكل حال، من أنه من المبكر جدًا معرفة أي مستوى من المناعة يكون واقيًا. سيعرف العلماء أكثر حينما يقتربون من تطوير لقاح فيروس كورونا، لكن الآن، يجب أن توفر مناعة أطول أمدًا من العدوى الطبيعية.

قال غاري، «ذلك صعبٌ فِعله».

قال كيركباتريك، قد تأخذ الشركات بعين الاعتبار الجرع المنشطة للتطعيمات، تدار أكثر من التي كانت متوقعة مع سارس وميرس.

يعزز الغموض المحيط بالمناعة الحاجة الملحة لإيجاد لقاح ناجح. يتفق كِلا الخبيران بأنه يتطلب بيانات أكثر لتأكيد نتائج هذه الدراسة، لكن مجرد وجود الأجسام المضادة لا يكون كافيًا ليُحَصِن معظم السكان.

أفاد غاري: «حتى يكون هناك لقاح، الأمور لن تكون مطمئنة لمرحلة معينة حيث أن الناس كانوا يفعلون أشياءًا كانوا يفعلونها من قبل».

المصادر: 1