ظهور الجسيمات البلاستيكية الدقيقة لأول مرة في سلسلة غذاء القارة القطبية الجنوبية

شق البلاستك طريقه إلى السلاسل الغذائية في الجزر النائية في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا). مؤخرًا تقصى العلماء أثر وجود البوليسترين (البلاستك العازل) في أحشاء الحشرات منها حشرة القافز بالذيل وهي حشرات صغيرة تشبه البعوض على طول سواحل شبه جزيرة فيلدز الواقعة على جزيرة الملك جورج. وقد أُعلن في دورية Biology Letters بأنها المرة الأولى لاكتشاف إثبات ميداني على وجود الجسيمات البلاستيكية في سلسلة غذاء القارة القطبية الجنوبية.

كشفَ الباحثين عن وجود البوليسترين ضمن الجهاز الهضمي لحشرات القارة القطبية الجنوبية “القافزة بالذنب”، باستخدام تقنيات تصوير أشعة تحت الحمراء. وتظهر بقايا البلاستك متعلقة بأنواع الطحالب المختلفة، السبب الذي يفسر وجودها في أمعاء الحيوانات التي تأكل هذه الطحالب.

تعد حشرة ” القافزة بالذنب” من اللافقريات التي تسكن التربة. ويبلغ طولها مليمتر فقط. وعلى الرغم من ضئالة حجمها، اهتم الباحثون بها على وجه الخصوص لأنها تلعب دورًا جوهريًا في سلسلة غذاء القارة القطبية الجنوبية.

© Giovanni Birarda

أشار المؤلفون في بحثهم، “إن حقيقة أكل الجسيمات البلاستيكية بواسطة واحدة من أكثر الحشرات (القافزة بالذنب) شيوعًا في القارة القطبية الجنوبية البعيدة تدل على أن هذه المواد المصنعة قد تسللت بشكلٍ عميق إلى سلسة غذاء التربة.”

يخشى العلماء من أن اكتشافهم قد يتوصل إلى أن البلاستك في طريقه إلى التغلغل في سلاسل غذاء القارة القطبية الجنوبية. ومن الشائع أن الجسيمات البلاستيكية تمر خلال السلسلة الغذائية كونها جسيمات لا تتحلل، حيث يلتصق البلاستك في العوالق الحيوانية التي تأكلها الأسماك الصغيرة وهي الأخرى تأكلها الأسماك الكبيرة، ونتيجة لهذه العملية التراكمية، فأن الجسيمات البلاستيكية تستطيع التوغل إلى حيوانات القارة القطبية الجنوبية العملاقة.

بينما لاتزال الجسيمات البلاستيكية في طور الاكتشاف داخل حيوانات القارة العملاقة، فإن اكتشاف الجسيمات البلاستيكية داخل حشرة “القافزة بالذنب” يشير إلى أن الجسيمات البلاستيكية موجودة فعلًا في السلسلة الغذائية.

وقد صرحت عالمة الأحياء البحرية، إليسا بيرغامي لوكالة AFP الإخبارية :”إن حشرات القارة القطبية الجنوبية القافزة بالذنب تمثل دورًا رئيسيًا في سلسلة غذاء القارة الجنوبية.”

“وأن الأسباب الكامنة وراء ابتلاع هذه الحشرات للبلاستيك، تتضمن إعادة توزيع للجزيئات البلاستيكية من خلال سطح التربة وانتقالها إلى مفترساتها، وهي القراديات الخنفسية.”

تؤخذ العينات من شبه جزيرة فيلدز، والتي توصف على أنها واحدة من أكثر المناطق تلوثًا بسبب قربها من محطات أبحاث العلماء ومرافق النقل والسياحة. مع ذلك جاء الاكتشاف كمفاجأة غير متوقعة. حيث لم يمضي سوى شهرين على إعلان العلماء عن وجود الجسيمات البلاستيكية لأول مرة في جليد البحر في أنتاركتيكا.

المصادر: 1