الانتباه إلى صوت الصيصان يعلمك كيف تبقيها في أمان

طبقًا لدراسة جديدة فإن الاستماع لصوت فراخ الدجاج لطريقة بسيطة واقتصادية قد تساعدك في الحفاظ على صحتها ومعالجة مشاكلها في مراحل مبكرة.

تُربى في مداجن تربية الدجاج التجارية ألوف الصيصان حديثة الولادة في دفعات. جَمعَ فريقٌ من علماء سلوك الحيوانات وصحتها من جميع أنحاء المملكة المتحدة تسجيلات صوتية لأصوات الفراخ في 12 مجموعة نموذجية يتكون كل منها من 25 ألف صوص.

حين تقلق الصيصان من محيطها في الطبيعة أو تكون غير مرتاحة فيه فإنها تصدر صوتًا مميزًا حزينًا لتنادي على الأم. أظهر الباحثون في هذه الدراسة أن نداء الاستغاثة هذا يمكن التقاطه بوضوح رغم وجود أصوات أخرى مثل الصياح الطبيعي أو ضجيج مكائن المزرعة.

علاوة على إظهار الدراسات السابقة أن لنداء الاستغاثة علاقة بتوتر الفراخ وحالات قلقها -إن صح التعبير- فهذه الدراسة تضيف أننا يمكن أن نتنبأ بسلوك القطيع الكلي من هذا النداء وأيضا نموه المستقبلي ومعدل الوفيات. ما يجعلنا نَعُدُ نداء الاستغاثة على أنه “مؤشر آيسبيرغ iceberg indicator” وهو قياس واحد يلتقط مجموعة معلومات عن صحة القطيع في ذات الوقت.

هذه الدراسة التي نشرت في دورية “Journal of the Royal Society Interface” تتضمن باحثين من جامعة بليموث وجامعة روهامبتون وكلية اسكتلندا الريفية وجامعة نيوكاسل. وموّلت من مجلس أبحاث التكنلوجيا الحيوية والعلوم البيولوجية BBSRC في شراكة بين شركتي Innovate UK وGreengage Lighting Ltd.

قالت الباحث الرئيس والمحاضر في علم وظائف الأعضاء والسلوك في جامعة بليموث الدكتورة كاثرين هيربورن Katherine Herborn: “ستنادي جميع الفراخ في يومها الأول في المزرعة لأنها في محيط غريب لم تألفه بعد، لكنها بعد هذا ستتعلم أين تجد الطعام والماء وتستقر في ذلك العالم الجديد، لذا إن مرت عدة أيام وما زلت تسمع الكثير من نداء الاستغاثة فهذه قد تكون إشارة إلى أن هناك خطب ما. ومع أكثر من 50 مليار طير يفقس كل سنة، فقد يكون للأدوات التي تدعم تدخلات بسيطة في الوقت المناسب تأثير كبير على صحة هذه الطيور وجودة حياتها”.

وأضافت الأستاذة في معلوماتية سلوك الحيوانات في جامعة نيوكاسل والباحث الرئيس في مشروع مجلس أبحاث التكنولوجيا الحيوية والعلوم البيولوجية لوسي آشر Lucy Asher: “يبدو من تحليل صياح الفراخ في أيامها الأولى أننا نستطيع التنبؤ بالوزن المكتسب وأعداد الوفيات في كل القطيع مدى الحياة. ما يعني أن لدينا وسيلة جيدة لتحسين صحة الدجاج. المفيد جدًا في مؤشر الرفاهية هذا أنه يمكن استخدامه في بداية حياة الدجاج (الفراخ) بعكس المؤشرات الأخرى التي تطبق في وقت لاحق من حياتها حين لا يمكن عمل تحسينات كبيرة. علاوة على هذا فإن هذه الدراسة تظهر كيف يمكن قياس نداءات الفراخ آليًا فلا يقع على عاتق المدجنين عمل إضافي بل تصلهم معلومات إضافية تساعدهم في تحسين رفاهية الدجاج”.

تضمنت الطريقة المستخدمة في هذا البحث قياس التحول الطيفي spectral entropy للمشهد الصوتي soundscape- وهو قيمة تصف كيف يمكن للصوت أن يتغير من نغمة واضحة إلى ضوضاء بيضاء white noise.

كلما تزايد عدد الفراخ التي تصيح في انسجام كلما ارتفعت ضوضاء المشهد الصوتي للمزرعة، ويمكن لهذه الطريقة الحسابية البسيطة لعد نداءات الاستغاثة أن تكون بمثابة إنذار مبكر ينبه كادر المزرعة إلى أن الفراخ تحتاج إلى عناية؛ وهذا في نهاية المطاف سيحسن رفاهية حياة الفراخ طوال حياتها.

تؤيد هذه النتائج الدراسات السابقة عن منافع المراقبة الآلية للماشية في الحصول على تحذيرات آنية عن مشاكل الرفاهية المستجدة. وتؤكد أيضًا على أهمية استخدام مؤشرات عن سلوك الحيوان ورفاهيته النفسية إلى جانب المراقبة التقليدية لبيئة مزارع الدواجن وإنتاجيتها. وذلك لتحسين الظروف من وجهة نظر الطيور.

هذا وأضاف المحاضر Reader في سلوك الحيوان في جامعة روهامبتون الدكتور آلان ماكليغوت Alan McElligott: “تظهر نتائج هذه الدراسة أهمية النطق في مراقبة صحة الحيوان، خصوصًا حين يكون في عمر تكون فيه احتياجات رفاهيته مهمة للتقدم في تدجين دقيق”.

المصادر: 1