تخدير الأشخاص بطريقة مختلفة قد يكون له تأثير مفاجئ على الكوكب

عندما يفكر معظمنا في غازات الاحتباس الحراري، نتخيل ثنائي أكسيد الكربون أو غاز الميثان منطلق أعلى الغلاف الجوي. وغالبًا، لا نَعُد التخدير العام جزء من المشكلة، ولكنه كذلك. ويحدث التخدير آلاف المرات كل يوم في المستشفيات وفي جميع أنحاء العالم.

لا يُفهم دائمًا الغازات المتسببة فى نوم المرضى (تخديرهم)، مثل أكسيد النيتروز وديسفلورين، تأثيرها على الجسم، ولكن بالنسبة للغلاف الجوي، نعلم أن معظم تلك الغازات يمكنها أن تبقى موجودة لما يزيد عن 114 عامًا، وتقوم بإتلاف طبقة الأوزون وتضخم مشكلة تغير المناخ.

ومع ذلك، لا توجد بيانات نهائية ومحددة عن مساهمتها العالمية.

ففي الولايات المتحدة، تشير الدراسات إلى أن نظام الرعاية الصحية مسؤول عن ما يقرب 5-10% من انبعاثات الملوثات، ويُعتقد أن غازات التخدير تشكل نصف بصمة الكربون في المشكلة.

والآن، وجدت دراسة جديدة أن التحول إلى التخدير الموضعي إن أمكن، يمكن أن يساعد في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بقدر كبيرة.

وباستخدام مستشفى في نيويورك كمثال واقعي، لاحظ الباحثون ماذا يحدث لانبعاثات الغاز عندما يجري الجراحون عمليات استبدال في الورك والركبة تحت التخدير الموضوعي بدلًا من التخدير العام.

ففي عام 2019، أجرى مستشفى الجراحة الخاصة في نيويورك أكثر من 10000 من هذه العمليات، وفي ذلك العام، أُجري 4% فقط تحت التخدير العام مقارنة بالمتوسط ​​السابق وهو 75%.

يقول المؤلفون هذا التحول وحدة أنقذ تقريبًا ما يُعادل 12000 كجم من الفحم (27000 رطل) أو أكثر من 97365 كم من القيادة (60500 ميل). ولتوضيحها بشكل مختلف، الأمر أشبه بشحن أكثر من ثلاثة ملايين هاتف ذكي بالكامل.

عند تلقي المريض غازات التخدير العام، يَستقبل الجسم أقل من 5% وينطلق الباقي مباشرة في الغلاف الجوي. وبمجرد الانطلاق، تزيد احتمالية الاحتباس الحراري العالمي لمخدر مهلجن أكثر من 2000 مرة من ثنائي أكسيد الكربون.

يساهم أكسيد النيتروز وحده، الذي كان يستخدم بانتظام لمدة 150 عامًا، في 3% من إجمالي الانبعاثات في الولايات المتحدة اليوم.

إن إمكانية حدوث احتباس حراري بسبب هذه الغازات عالية جدًا. ففي الواقع، استخدام غاز ديسفلورين لمدة ساعة واحدة يعادل أكثر من 750 كم من القيادة ( 470 ميل).

كتب مؤلفو الدراسة: «بخلاف الفوائد المذكورة سابقًا لاستخدام التخدير الموضعي، وفي هذه الحالة تلك الفوائد لها طابع عالمي. ومع ذلك، ينبغي تحديد مخدر معين لكل مريض بناءًا على التقنيات المثالية».

وبالطبع ليس كل الجراحات يمكن أن تُجرى تحت التخدير الموضعي، والتي عادةً ما تعمل على المهدئات الوريدية، بدلًا من الغاز، كذلك ليس كل التخدير العام غاز أيضًا.

ورغم ذلك، في حالة استخدام التخدير الموضعي، تُشير الأدلة على أنه أكثر فاعلية في تخفيف الألم مقارنة بالتخدير العام، وله آثار جانبية سلبية أقل، ويقصر من فترة الإقامة داخل المستشفى، وربما يفضله المرضى.

أضاف المؤلفون: «لذا، استخدام التخدير الموضعي ربما يفيد المناخ ويحسن جودة الرعاية الصحية (على الأقل عند استبدال مفصل الورك والركبة)، وقد يسمح للأفراد بتحمل المسؤولية تجاه مكافحة الاحتباس الحراري».

وتجدر الإشارة إلى أن البحث يستند على مستشفى واحدة فقط في بلد تشتهر فيها الجراحة. وما هو أكثر، لم يأخذ بعين الاعتبار انبعاثات الإنتاج والنقل الكاملة المطلوبة لعملية التخدير.

ومع ذلك، إذا وسِعت النتائج على الصعيد الوطني، فإن الاحتمالات تبدو واضحة.

وفي عام 2009، أُجريت أكثر من مليون عملية جراحية للورك والركبة في الولايات المتحدة، فإذا أُجريت كلها تحت التخدير العام (من الواضح أن هذا معيار غير واقعي) فسينتج عنه انبعاث 112000 كيلوغرام من ديسفلورين و9000 كيلوغرام من أكسيد النيتروز في الغلاف الجوي.

بالنظر إلى الحاجة الملحة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري حيثما نستطيع، فمن المؤكد أنه شئ يجب مراعاته.

المصادر: 1