مصفوفة مقراب ألين في كاليفورنيا التي يستخدمها الباحثون لالتقاط الإشارات الرادوية من أي مكان في مجرتنا.

اعتقاد بوجود 36 حضارة ذكية أخرى في المجرة، واحتمالات التواصل معها ضئيلة جدًا

تشير دراسة أجراها باحثون من جامعة نوتنغهام في إنجلترا إلى إمكانية وجود نحو 36 حضارة ذكية أخرى منتشرة في جميع أنحاء مجرة درب التبانة، ولكن هناك عائقان كبيران يمنعان أي تواصل معهم هما: المسافة والوقت.

أظهر البحث عن الكواكب التي تدور حول النجوم الأخرى بأدوات مثل تلسكوب كيبلر الفضائي أو القمر الصناعي TESS (وهو التلسكوب الفضائي لبرنامج ناسا الاستكشافي) وجود أكثر من 4000 كوكبٍ في الفناء الخلفي للكون فقط. وهذه الأرقام تجعلنا نعتقد أن هناك فرصة هائلة لوجود حياة فضائية ذكية في مجرتنا.

يبدو أن معظم النجوم لديها كوكب واحد على الأقل يدور حولها، ومع وجود ما يصل إلى 400 مليار نجم في مجرة درب التبانة، ذلك يعني وجود ما يقارب التريليون كوكب في مجرتنا لوحدها. علما أن هناك مئات مليارات المجرات المنتشرة في الكون.

إن العديد من الكواكب المكتشفة حتى الآن هي كواكب غازية عملاقة مثل المشتري، وهي إما قريبة إلى نجومها كقرب عطارد إلى الشمس أو بعيدة عنها بحيث تكون شديدة البرودة مثل بلوتو. نحتاج إلى كواكب بحجم الأرض تدور حول نجوم تشبه الشمس على أن يسمح البعد بينهما بتواجد المياه السائلة على سطح الكوكب.

بحثت دراسة أخرى من جامعة كولومبيا البريطانية عن عدد النجوم الشبيهة بالشمس في المجرة، وقدرت أن واحدًا من كل خمسة منها يمكن أن يكون له كوكب شبيه بالأرض، مما يجعل العدد ينخفض إلى 6 مليار.

إذًا، هناك الكثير من الكواكب التي يمكن أن يعيش فيها أشخاص مثيرون للاهتمام قد نرغب في التحدث إليهم.

صورة افتراضية لكوكب “الأرض الخارق” K2-18b الذي قد يحتوي مياه سائلة.

واقترح فريق من جامعة نوتنغهام أنه إذا أردنا العثور على شيء أكثر ذكاءً من البكتيريا الفضائية أو الحيوانات البسيطة، فعلينا الانتظار حتى تتطور الحياة الذكية. وهذا الأمر قد يستغرق ما يقارب خمس مليارات سنة لتتطور الحياة الذكية على الأرض إلى درجة امتلاكها تكنولوجيا الاتصالات المناسبة، وتوصلوا إلى أن هذا المتوسط من الوقت معقول.

وباعتبار كل هذا، قدر الباحثون وجود قرابة 36 حضارة ذكية قادرة على التواصل في الوقت الحالي. وهذا عدد صغير بالنسبة لحجم مجرتنا الكبير. ويزيد الأمر سوءًا أن العلماء يقدرون متوسط البعد بين كل حضارة عن رفيقتها بنحو 17 ألف سنة ضوئية! وهذه هي مشكلة المسافة والوقت.

إن تقنية الصواريخ الحالية لدينا لا يمكنها أن تغطي حتى جزءًا كبيرًا من سنة ضوئية واحدة. فنحن لا نزال نكافح فقط من أجل إيصال الناس إلى القمر والمريخ، ناهيك عن السفر لنجم آخر!

وحتى لو كانت لدينا سفن فضائية يمكن أن تسير بسرعة قريبة من سرعة الضوء، أو إذا أرسلنا إشارة تسافر بهذه السرعة، فسيستغرق الأمر 17000 سنة للوصول إلى هناك، وسيستغرق وصول الرد ذات الفترة الزمنية. هذا إذا كانوا يشعرون برغبة في الرد علينا أو إذا كانوا لا يزالون هناك من الأساس. وهذه هي مشكلة الوقت؛ الفضاء ببساطة أكبر من أن يسهل الاتصال فيه.

الجزء الآخر من مشكلة الوقت هو أن الحياة الذكية قد تكون شائعة في مجرتنا، ولكن من غير المحتمل أن تظهر الحضارات في مكان قريب في نفس الوقت. ولا أحد يعرف كم تدوم الحضارات الذكية (نظرًا لمسار حياتنا الحالي، قد يظن البعض أنها لا تبقى طويلًا) فمن المحتمل تمامًا أن حضارات أخرى قد جاءت وانتهت في جوارنا في الوقت الذي كنا نحاول فيه التطور إلى كائنات متعددة الخلايا، وربما بعضها ما زال يتطور حاليًا. نحن فقط نفتقد بعضنا البعض في اتساع المكان والزمن للكون.

نموذج تخيلي لكائن فضائي!

بالطبع هذه حسابات عقيمة لكن قد نكون المستفيدون من صدفة كونية إذا تبين أن حضارة ذكية نشأت حديثًا في مكان قريب.

ويمكن أن تذهب هذه الحسابات مباشرة إلى سلة إعادة التدوير إذا اكتشف العلماء في معهد SETI (مشروع فلكي يهتم بالبحث عن كائنات ذكية في خارج الأرض) إشارة من حضارة ذكية في الفضاء البعيد أو هبطت سفينة فضائية غريبة في حديقة ستانلي بارك في فانكوفر.

وسنواجه تحديًا في الاتصال معهم، إذا لم يكن لدى هؤلاء الأجانب معرفة بلغات الأرض (فلم الخيال العلمي arrival وجه الأنظار إلى هذه المشكلة).

في هذه الأثناء، نواجه حقيقة أن الحياة الوحيدة التي نعرفها على وجه اليقين الموجودة في المجرة موجودة هنا على هذه الأرض. إذا كانت هذه الحضارات الـ 36 الأخرى موجودة، فقد تكون بعيدة المنال، وهذا يتركنا وحيدين.

إن ندرة الحياة الذكية تعني أننا بالفعل مميزون لأننا اكتشفنا مكاننا في الكون. في حين أن معظم الكائنات الأخرى على هذا الكوكب لا تدرك عنواننا الكوني في مجرة درب التبانة. يبدو أن هذا شيء عميق ويستحق التفكير فيه.

السؤال الآن هو هل يمكننا البقاء على قيد الحياة، والحفاظ على كوكبنا والتكنولوجيا لدينا لفترة كافية إلى حين لقاءنا بواحدة من تلك الحضارات الفضائية الغريبة؟

المصادر: 1