أصول خنازير غينيا المحبوبة

سلط بحث جديد أجري في جامعة أوتاغو Otago الضوء على تدجين وكيفية وسبب انتشار هذه الحيوانات الفروية الصغيرة حول العالم.

نشر بحث جديد في دورية ساينتفيك ريبورتس العلمية العالمية عن دراسة حَلَّل فيها الباحثون الحمض النووي لبقايا خنازير غينيا عتيقة ما كشف عن تاريخ انتقال هذه الحيوانات من مصدر طعام بريٍ قبل 10،000 عام إلى كونها مدجنة ثم أخيرًا إلى دورها الحالي باعتبارها حيوانات أليفة ونماذج للاختبارات الطبية.

استند البحث إلى نتائج بحث سابق أجرته أستاذة علم الآثار ليزا ماتيسو-سميث Lisa Matisoo-Smith لعدة سنوات، تتبعت فيه الحمض النووي للحيوانات والنباتات التي نقلها سكان المحيط الهادئ عبر زوارقهم، لتستخدم النتائج في تحديد المواطن الأصلية للتجمعات البشرية ومعرفة تحركاتهم السابقة في المحيط الهادئ.

ضمن أطروحتها لنيل شهادة الماجستير من جامعة أوتاغو في مختبر ماتيسو-سميث، قامت إيدانا لورد Edana Lord في جامعة ستوكهولم السويدية برفقة الدكتورة كاثرين كولنز Catherine Collins من قسم التشريح في جامعة أوتاغو مع باحثين دوليين آخرين بالانعكاف على إيجاد أصول خنازير غينيا التي دخلت إلى جزر البحر الكاريبي.

أوضحت الأستاذة ماتيسو-سميث أن من المقبول بشكل عام أن خنازير غينيا الحديثة دُجنت في منطقة الأنديز (بيرو حاليًا) وكانت عنصرًا غذائيًا مهمًا دخل حتى في الاحتفالات الدينية، وكانت هذه الخنازير تُنقل وتُسوّق إلى جميع أنحاء أمريكا الجنوبية.

ونقلت خنازير غينيا إلى جزر البحر الكاريبي قرابة العام 500 بعد الميلاد عن طريق إحدى (على الأقل) طرق التجارة العديدة القائمة آنذاك. وتوقع الباحثون أن هذه الخنازير التي وجدت في جزر البحر الكاريبي جاءت من كولومبيا القريبة من الجزر.

وبدراسة الحمض النووي القديم لبقايا خنازير غينيا المستخرجة من عدة مواقع في جزر البحر الكاريبي، وبيرو، وكولومبيا، وبوليفيا، وأوروبا، وأمريكا الشمالية، وجد الباحثون أن أصول خنازير غينيا على الجزر ليس من كولومبيا بل هو غالبا من البيرو.

وفاجئ الفريق أكثر أن بقايا خنازير غينيا التي وجدت في مرتفعات كولومبيا تظهر أنها من نوع مختلف تمامًا، وهذا يرجح أن تدجين هذه الخنازير حدث بشكل مستقل في كل من بيرو وكولومبيا. وتظهر المعلومات الوراثية مع السياقات الأثرية، الأدوار المختلفة لخنازير غينيا على مر الزمان.

تشرح الأستاذة ماتيسو-سميث: “كانت هذه الخنازير ولا تزال عناصر غذائية مهمة في عدة أجزاء من أمريكا الجنوبية والثقافات المشتقة منها إذ أخذها الناس ليعرضوها على الجزر الجديدة حيث لم تكن محلية هناك أو أنهم استبدلوها بسلع أخرى”.

“جلب الإسبان خنازير غينيا إلى أوروبا في نهايات القرن الخامس عشر أو بدايات القرن السادس عشر وإلى أمريكا الشمالية في بدايات القرن الثامن عشر ضمن تجارة تبادل الحيوانات الأليفة. وبدأ استخدام خنازير غينيا بصفتها حيوانات مختبرية في الأبحاث الطبية منذ القرن الثامن عشر لأن لها العديد من أوجه التشابه مع الأنسان، ولهذا السبب ظهر في الثقافات الأمريكية مَثَلُ [خنزير غينيا] (المقارب لقولنا فأر تجارب)”

“جميع خنازير غينيا الحالية -سواء كانت تستخدم في الأبحاث الطبية أم الأليفة أم تلك التي تباع لتؤكل في أمريكا الجنوبية وبورتوريكو- هي من نسل أسلافها الذين دجنوا في البيرو”

واعتبار خنازير غينيا حيوانات أليفة في بعض الثقافات ومصدر للغذاء في ثقافات أخرى قد يكون بسبب المفاهيم الثقافية العريقة لما يقبل غذاءً وما يرفض. تقول الأستاذة ماتيسو-سميث إن البحث أظهر أن تاريخ خنازير غينيا أكثر تعقيدًا مما كان متعارفًا عليه في السابق، وله تأثير على دراسات أخرى تتعلق بتدجين الثدييات، وانتقالها وتوزيعها.

وتحديد أصول بقايا هذه الخنازير في جزر الكاريبي يساعدنا في فهم كيف كانت شبكات البشر التجارية في المنطقة في الألف سنة الماضية.

“بفضل تحليل الحمض النووي لبقايا هذه الخنازير فهمنا بطريقة أفضل تاريخ التفاعلات الاجتماعية البشرية البالغ آلاف السنين وعلى مستوى ثلاث قارات. وبفضله أيضًا صارت لدينا رؤية تاريخية مهمة عن تنوع خنازير غينيا الجيني وفهمٌ أحسن لعلاقة الإنسان مع هذه الحيوانات المدجنة المهمة”

المصادر: 1