علماء الموجات الثقالية يعثرون على جسٍم غامض في فجوة الكتلة

احتار علماء الفلك لعقود عدة بسبب وجود فجوة بين النجوم النيوترونية والثقوب السوداء، ولكن اكتشافًا هائلًا وجديدًا وجد جسمًا غامضًا بما يُدعى ب mass gap فجوة الكتلة.

شكلت مجموعة مختصي الموجات الثقالية gravitational waves من معهد علوم الكونيات والجاذبية لجامعة بورتسماوث دورًا أساسيًا في الدراسة، والتي ستغير نظرة العلماء للنجوم النيترونية والثقوب السوداء.

عندما تبدأ أضخم النجوم بالموت، فإنها تنهار على نفسها بفعل جاذبيتها الخاصة وتخلف ثقبًا أسودًا وعندما تموت النجوم ذات الكتلة الأصغر فهي تنفجر على هيئة supernova مستعر أعظم مخلفةً بقايا نجوم كثيفة وميتة تسمى النجوم النيوترونية.

تنبعث الموجات الثقالية عندما تتسارع أجسام غير متماثلة مع أقوى مصدر من الموجات الثقالية القابلة للكشف المتكونة من تصادم نجوم نيوترونية وثقوب سوداء، كلا هذين الجسمين تكونا في نهاية حياة نجم ضخم.

إن أثقل نجم نيوتروني معروف ليس أكثر من مرتين ونصف ضعف كتلة شمسنا، أو 2.5 كتلة شمسية، وأخف ثقب أسود معروف يساوي تقريبًا خمسة كتل شمسية.

أعلنت الدراسة الجديدة من مرصد الموجة التداخلية بالليزر و مركز رصد الموجات الثقالية وكاشف فيرغو الأوروبي عن اكتشاف جسم يساوي 2.6 solar masses كتلة شمسية، بحيث تجعل موقعها قطعًا في فجوة الكتلة.

تتكون ليغو من كاشفين للموجات الثقالية واللذان يبعدان عن بعضهما بعضًا 3000 كيلومتر في الولايات المتحدة الأمريكية فالأول يتواجد في لينغيستون، لويزيانا والآخر في هانفورد، واشنطن وكاشف فيرغو في كاسكينا، إيطاليا.

قالت الدكتورة لورا نوتال خبيرة الموجات الثقالية في معهد علوم الكونيات والجاذبية الجامعي: «إن السبب في أن هذه الاكتشافات مشوقة جدًا بسبب أننا لم نكتشف سابقًا جسمًا ذا كتلة يوجد بشكل قاطع في فجوة الكتلة النظرية ما بين نجوم نيوترونية وثقوب سوداء. هل هذا أخف ثقب أسود أم أثقل نجم نيوتروني نرصده على الإطلاق؟».

يعمل كونور ماك آيزاك طالب الدكتوراه في جامعة بورتسماوث على أحد التحاليل التي أحصت أهمية هذا الحدث.

وأضافت الدكتورة نوتيل: «تحليل كونور يجعلنا متأكدين أن هذه ظاهرة فيزياء فلكية وليست مجرد سلوك تلقائي غريب».

وُجد هذا الجسم في 14 آب/أغسطس 2019 حيث اندمج مع ثقب أسود يساوي 23 كتلة شمسية مولدًا دفقةً من الموجات الثقلية وتم العثور عليها على الأرض من قبل ليغو وفيرغو.

وُصف هذا الاندماج الكوني في الدراسة، الحدث المدبلج هو GW190814، أسفر في الختام عن ثقب أسود تعادل كتلته 25 ضعف كتلة الشمس، (بعض الكتل المدمجة تم تحويلها إلى انفجار طاقة على هيئة الموجات الثقالية). يقع الثقب الأسود المعلن عنه حديثًا على بعد 800 مليون سنة ضوئية عن الأرض.

قبل اندماج الجسمين تختلف كتلتيهما حسب عامل ال 9 مما يجعله النسبة القصوى للكتلة المعروفة لحدث الموجات الثقالية. حدث آخر مشترك بين ليغو وفيرغو يسمى GW 190412 حدث بين ثقبين أسودين مع نسبة كتلة هي 1:3.

ذكر فيكي كالوغيرا وهو دكتور في جامعة نورثويسترن في أمريكا: «إنه تحدي للنماذج النظرية الحالية لتشكيل أزواج دمج من أجسام مدمجة مع نسبة الكتلة الضخمة هذه والتي فيها الشريك ذو الكتلة المنخفضة يقيم في فجوة الكتلة، هذا الاكتشاف يدل على أن هذه الأحداث تحدث بنسبة أكبر بكثير من توقعاتنا والذي يجعلها أجسام مثيرة للاهتمام وذات كتلة خفيفة».

«أفكر بلعبة Pac-Man وهو يأكل النقاط الصغيرة، فعندما تكون الكتل غير متناسقة للغاية يمكن أن يؤكل النجم النيوتروني الأصغر بلقمة واحدة».

قد يكون الجسم الغامض نجمًا نيوترونيًا مندمجًا مع ثقب أسود وهي احتمالية مشوقة تم توقعها ولكن لم تؤكد بالملاحظة، أيًا كان؛ بحجم يعادل 2.6 ضعف كتلة شمسنا، فإنها تتجاوز التوقعات المعاصرة للكتلة القصوى للنجم النيوتروني وعوضًا عن ذلك يمكن أن تكون أصغر ثقب أسود معروف.

عندما حدد علماء ليغو وفيرغو موقع هذا المندمج، قاموا مباشرةً بإرسال تحذير للمجتمع الفلكي، عشرات المناظير ذات القواعد الأرضية والفضائية انضمت للبحث عن الموجات الضوئية المتولدة في الحدث ولكن لم يلتقط أحدها أية إشارات، مثل هذه النظائر الخفيفة لإشارات الموجات الثقالية شُوهدت مرة واحدة فقط في حدث سمّي GW170817.

الحدث كُشف من قبل شبكة ليغو فيرغو في آب/أغسطس 2017 وتضمن تصادمًا ناريًا بين نجمين نيوترونيين وشُوهد بعد ذلك من قبل العشرات من المناظير على الأرض وفي الفضاء، تصادم النجم النيوتروني له شأن فوضوي مع انفلات المادة للخارج في جميع الاتجاهات ولذلك فمن المتوقع أن يلمع مع ضوء وعلى العكس فاندماج الثقب الأسود في معظم الظروف يُعتقد بأنه لا ينتج أي ضوء.

وفقًا لعلماء ليغو وفيرغو، لم يُشاهد حدث آب/أغسطس 2019 من قبل المناظير الخفيفة لعدة أسباب محتملة، أولًا كان هذا الحدث بعيدًا ستة مرات عند الاندماج الذي لُوحظ عام 2017، مما يجعل من الصعب إلتقاط أي إشارات ضوئية، ثانيًا، إذا تضمن التصادم ثقبين أسودين فمن المحتمل ألا يشع بأي ضوء، ثالثًا إذا كان الجسم في الواقع نجمًا نيوترونيًا فإن شريكه الثقب الأسود الأكثر ضخامةً منه بتسع مرات ربما ابتلعه، فالنجم النيوتروني الذي يستهلكه الثقب الأسود لا يعطي أي ضوء.

قد تلتقط الملاحظات المستقبلية مع ليغو وفريغو وربما المناظير الأخرى أحداثًا مماثلة والتي الممكن أن تساعد في الكشف عما إذا كان الجسم الغامض نجمًا نيوترونيًا أو ثقبًا أسودًا، أو إذا كانت هناك أشياء إضافية موجودة في فجوة الكتلة.

المصادر: 1