يكشف علماء الأحياء لغزًا معقدًا حول نمو الخلايا النباتية

يؤدي عدم انقسام الخلايا لتعطي نسخ مطابقة للأصلية إلی فشل نمو الكائنات الحية بشكل صحيح. لأول مرة، يفهم العلماء كيف يمكن لبروتين يسمی «TANGLED 1 تانغلد-1» أن يساعد علی انقسام دقيق للخلايا النباتية.

يوجد داخل الخلايا بُنی بروتينية تسمی النُبيبات الدقيقة، التي تلعب دور الممر للبروتينات والعضيات الخلوية المتحركة.

كما أنها ضرورية لفصل ال DNA بعد تضاعفه لتنتهي العملية بتشكيل خليتين من واحدة.

صرحت البروفيسورة المساعدة في قسم البيولوجيا الخلوية النباتية في جامعة كاليفورنيا كارولين رازموسيين:

«لا يمكنك العيش من دون النُبيبات الدقيقة، وكذلك النباتات. ولأنها علی درجة عالية من الأهمية، فكيفية تحركها وإلى أين تتحرك، يجب أن تكون مضبوطة بعناية»

اكتشفت رازموسين وزملاؤها أن هناك بروتين يدعی تانغلد-1، وظيفته التحكم بهذه الأنابيب حيث يلعب دور اللاصق الذي يقوم بربط هذه الأنابيب مع بعضها.

وتم اليوم نشر وصفهم للطريقة التي يعمل بها هذا البروتين في دورية Cell Biology.

قام الفريق بجمع كل من النُبيبات الدقيقة والبروتين تانغلد-1 في أنبوب اختبار، وكانت التفاعلات التي حدثت بينهما مفاجِئة. عادةً، تستطيع البروتينات أن تحزم النُبيبات الدقيقة في زوايا محددة (40 درجة أو أقل) في حين أن تانغلد-1 قادر على جمعهم وربطهم ببعض بأي زاوية كانت.

تقول رازموسين: «علی حد علمي، أنه البروتين النباتي الأول الذي يحمل هذه الخاصية وتمت ملاحظته في المختبر».

من المحتمل أن تكون قدرة البروتين علی التقاط النُبيبات الدقيقة واستقرارها ذات دور حاسم في فصل الخلايا البنات بشكل صحيح، حيث يؤدي انقسام الخلايا بزاوية خاطئة إلی مشاكل كبيرة مثل تشكل الأورام.

تحتاج خلايا الحيوانات عادةً إلی البقاء ملتصقة بسطح ما، وأن انقسامها يجب أن يكون مضبوطًا لضمان بقاء الخلايا هناك. إذا انفصلت الخلية عن السطح، فقد تكون هذه نقطة بداية تشكل الورم.

فريق رازموسين الذي يشمل: بابلو مارتينيز، شون أوليري وأنتونيا جانغ من جامعة كاليفورنيا وعالما الكيمياء الحيوية رام ديكسيت و راتشابا بالكونديه من جامعة واشنطن، وعالم الرياضيات كينيث براك من جامعة سسكوهانا.

والآن بعدما رأى الفريق عمل بروتين تانغلد-1 في أنبوب الاختبار، فستكون خطوتهم القادمة ملاحظته داخل خلية حية، واذا تمكّنوا من الحصول علی فهم دقيق للجينات المتحكمة بانقسام الخلايا، يمكن أن يتم التلاعب بها لاحقاً لإنتاج محاصيل عالية الغلّة مثل: إنتاج أكواز أكبر من الذرة أو ذات محتوی حبوب أكثر.

هنالك فائدة إضافية لهذا البحث تتمثل بالقدرة علی التنبؤ بما يمكن أن تسفر عنه العمليات الخلوية البشرية، فعند وجود خلل في قدرة الخلية علی نقل المواد عبر النُبيبات الدقيقة سينتج عن ذلك أمراض مثل ألزهايمر والسرطان.

يتم غالباً إجراء أبحاث حول هذه الأمراض علی خطوط خلايا بشرية -الخط الخلوي: التكاثر الناتج عن خلية واحدة- أو نماذج حيوانية. بالرغم من ذلك، فهناك أوجه تشابه بين سلوك تانغلد-1 في ربط النُبيبات الدقيقة عند النباتات من جهة والبروتينات الرابطة للنُبيبات الدقيقة عند الإنسان من جهة أُخرى، مما يُسهّل علينا معرفة المزيد من خلال توصيفهما في نفس الوقت.

تابعت رازموسيين: «يُقال بأن النباتات لا تُصاب بالسرطان وهذا صحيح عمومًا، ولكن في بعض الأحيان عندما يكون لديك منظور مختلف لسؤال ذو صلة- في هذه الحالة، ما الذي يتحكم بالتموضع المكاني لانقسام الخلايا- فتصبح قادراً علی معرفة أشياء من الصعب إدراكها في نماذج أنظمة أخری”.

المصادر: 1