قد يكون تحت هذا القصر من القرن السادس عشر كنز يقدر بمليارات الدولارات

مذكرات نازية تكشف موقعًا سريًا لكنز من الحرب العالمية الثانية

من الممكن أن تحتوي مذكرات كانت بحوزة جماعة سرية لعدة عقود بعد نهاية الحرب العالمية الثانية على خريطة فيها تفاصيل موقع يحوي 30 طنًا من الذهب (28 طنًا متريًا إنكليزيًا) أُخفيت من قبل النازيين.

كتب المذكرات ضابط من وحدة شوتزشتافل (قوات الأمن الخاصة الألمانية) قبل 75 عامًا وكان يستخدم الاسم المستعار ميكايليس. وتبعًا لموقع الأخبار البولندي (The First News (TFN، فإن هذه المذكرات وثقت خطط القائد النازي هاينريش هيملر لإخفاء أموال أوروبية مسروقة وآثار، وأعمال فنية لا تقدر بثمن. تضمنت هذه المذكرات أحد عشر موقعًا أخفى فيها النازيون ما سرقوا من ذهبٍ، ومجوهراتٍ، ولوحات ثمينة، وقطع دينية. إحدى هذه المواقع المذكورة بئرٌ مهجورةٌ تمتد إلى عمق 200 قدمٍ تحت الأرض (60 مترًا) في قصر هوكبيرغ في قرية روزتوكا في جنوب غرب بولندا، وحسبما جاء في تقرير TFN في السادس والعشرين من آيار/مايو، من المحتمل أن الذهب المدفون في قاع البئر والذي يُقيم بالمليارات من اليورو سُرِق من مصرف الرايخ في مدينة بريسلَو البولندية (تعرف الان بـفروتسواف).

بقيت مذكرات مايكليس سرًا منذ انتهاء الحرب ولعدة عقود من الزمن؛ مخبأة بعيدًا في مدينة كودلنبرغ في ألمانيا. وكانت في حيازة محفلٍ ماسوني تواجد منذ ألف عام باعتباره منظمة سرية، انظم إليها نخبة الضباط النازيين في أثناء عصر الرايخ الثالث. وورد عن TFN أن مايكليس كان أحد أعضائها وهو مسؤول عن نقل النازيين في جنوب غرب بولندا، وذكر ذات الموقع أن أعضاء المحفل ضموا في سنوات لاحقة ذرية الضباط النازيين إلى المحفل.

في عام 2019 أعطى المحفلُ المذكرات إلى منظمة بولندية تسمى سليژن بريدج Silesian Bridge. أعلنت هذه المنظمة في أذار الماضي أنها قد تسلمت المذكرات من شُركائها الألمان -أعضاء المحفل في كودلنبرغ- الذين قاموا بإهداء المذكرات للشعب البولندي كاعتذار عن الحرب العالمية الثانية.

كما أخبر رومان فورمانياك ممثل جمعية سليژن بريدج موقع TFN أن هناك خارطة أرفقت مع المذكرات ويبدو أنها عَيَّنت موقع البئر في أراضي قصر هوكبيرغ حيث دُفِن الكنز النازي، وهناك تقارير إضافية تفيد أن النازيين قتلوا الشهود وألقوا جثثهم مع الكنز في البئر ثم فجروه ليحكموا غلقه.

وقالت ممثل الوزارة ماكدالينا تومسزويسكا لموقع TFN: إن الخبراء يتوقعون أن هذه الوثائق كتبت في أثناء الحرب العالمية الثانية، رغم أن وزارة الثقافة والتراث القومي البولندية لم تؤكد مصداقية هذه المذكرات بعد.

وصرحت وزارة الخارجية البولندية أن هذا القصر يقع في سيليزيا السفلى وهي منطقة اشتهرت في أثناء الحرب العالمية وبعدها باعتبارها موقع خبأ فيه النازيون الثروات التي نهبوها من أغنياء اليهود، علاوة على اللوحات الفنية التي سرقوها من المعارض والمتاحف، ولكون هذه المنطقة مليئة بالكهوف والمناجم والأنفاق والقلاع والقصور ذات الزنزانات الكهفية فقد توفر للنازيين الكثير من الأماكن لإخفاء الكنوز من شاكلة الأعمال الفنية الكبيرة.

وبعد نهاية الحرب، قالت وحدة الاستخبارات الأمريكية الخاصة بالفن المنهوب إن مدير متحف سيليزيا گونثر گروندمان كان متواطئًا في عمليات سرقة الفن من سيليزيا السفلى -بضمنها قصر هوكبيرغ- إذ أخفى أغراضًا ثمينة وثروة، لكن يعتقد أن الجيش الروسي الذي كان يزحف نحو ألمانيا قد نهب معظم هذه المخابئ في طريقه.

لوحة ونتر غاردن (حديقة الشتاء) القيّمة التي عثر عليها في منجم ملح عام 1945 بعد أن سرقها النازيون.

وورد في تقرير Abc News في عام 2013 أن النازيون سلبوا قرابة خمس ملايين قطعة فنية أوروبية من اليهود والمتاحف والمقتنيات الخاصة، وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية كلَّفت وحدة الاستخبارات الأمريكية الخاصة بالفن المنهوب مجموعةً من 350 ضابطٍ وخبيرٍ عرفوا برجال الآثار Monuments Men بتتبع القطع المنهوبة.

وذُكر في ذات التقرير أن في موقع واحد فحسب هو مجمع مناجم الملح في التاوسي في النمسا عثر على آلاف اللوحات المسروقة والرسومات illustrations والكتب النادرة والتماثيل وحتى المفروشات. ورغم أن النازيون وضعوا متفجرات في المنجم لتنفجر إن هزمت ألمانيا لكنها -لحسن الحظ- لم تنفجر.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن نحو 63 ألف عمل فني وأثر ثقافي سرقه النازيون من يهود بولندا ما زال مفقودًا. ورغم أن الحكومة البولندية تعمل جاهدة من أجل إعادتهم لكنها هي ذاتها قد انتقدت لفشلها في إعادة لوحات في متحفها القومي إلى دولة هولندا، فقد سرق النازيون من يهود هولندا هذه اللوحات وانتهى بها المطاف في بولندا!

أما بالنسبة للذهب المزعوم خزنه تحت قصر هوكبيرغ، وحسبما جاء في تقرير TFN فإن مالك المكان يخطط لترميم المبنى وتجديده، وإن أعمال الترميم القادمة ستتضمن البحث عن البئر المدفونة منذ زمن.

المصادر: 1