لأول مرة… إدارة الغذاء والدواء توافق على وصف أول لعبة فيديو علاجًا للأطفال ذوي الاضطراب (ADHD) نقص الانتباه مع فرط النشاط

للمرة الأولى أصبح بإمكان الأطباء الأميركيين أن يصفوا لعبة الفيديو كعلاج طبي. وافقت إدارة الغذاء والدواء (FDA) للتوّ على لعبة (EndeavorRX) إنديفور أر أكس كعلاج فعّال للأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.

يمكن الآن وصف جلسات للعب على إنديفور أر أكس بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 إلى 12 عامًا، حيث يقود اللاعبون طائرة صغيرة عبر مجموعة متنوعة من البيئات الغريبة، بما في ذلك الأنهار الجليدية والبراكين النارية والبيوت فوق الأشجار في الغابات والمسارات تحت الماء.

تم تصميم هذه اللعبة خصيصًا لتطوير درجة الانتباه لدى اليافعين المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، حيث قاموا بدمجها مع العلاجات الأخرى، فمن المؤكد أن يصبح الأمر أكثر متعة من الاضطرار إلى تَذكُّر تناول الأقراص يوميًا.

يقول جيفري شورين، مدير مركز الأجهزة والصحة الإشعاعية التابع لإدارة الغذاء والدواء: «يقدم جهاز إنديفور أر أكس خيارًا لا دوائيًا لتحسين الأعراض المرافقة لاضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط لدى الأطفال وهو مثال حي على توسع مجال العلاج الرقمي».

تلتزم إدارة الغذاء والدواء بتوفير مسارات منتظمة تمكن المرضى من الوصول في الوقت المناسب إلى العلاجات الرقمية المبتكرة بطرق آمنة وفعالة.

في الولايات المتحدة وحدها، يُعتقد أن اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط يصيب حوالي أربعة ملايين طفلٍ من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 11 عامًا. يظهر على المصابين مستويات عالية جدًا من النشاط ويواجهون صعوبة في الحفاظ على التركيز والانتباه والتحكم بسلوكهم.

تلاحظ إدارة الغذاء والدواء أنّه يجب استخدام هذه اللعبة كجزء من برنامج علاجي واسع، وبإمكانه مساعدة مختصي الرعاية الصحية، وفي الطب، والبرامج التعليمية المختلفة في علاج العديد من أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.

يعاني الأطفال المصابين بهذا الاضطراب من صعوبة في الجلوس في مكان معين واتباع التعليمات وهذا ما يحدث كثيرًا في الحياة المدرسيّة اليومية، ولكن في جلسات لعبة الفيديو يكون الطفل جالسًا في مكان واحد وقادرًا على التركيز في لعبة فيديو، فربما يكون لذلك فائدة أكبر.

تقول إليسا ماركو، أخصائية في الأمراض العصبية لدى الأطفال في خدمة الرعاية الصحية كورتيكا: «يعد تحسين القدرة على التركيز ومقاومة التشتّت لدى الأطفال المتعايشين مع ذلك الاضطراب أمرًا بالغًا في الأهمية بالنسبة إلى عملهم اليومي وأدائهم في المدرسة. على عكس الأدوية التقليدية، حيث صُممت إنديفور أر أكس لتستهدف عدم القدرة على التركيز بشكل خاص».

منحت إدارة الغذاء والدواء الموافقة وذلك بعد إجراء خمسة دراسات على اللعبة، وشملت أكثر من 600 طفل. أظهرت الدراسة الأكثر أهمية، والتي تضمنت 348 مشاركٍ، في أن 36% من الأطفال قد أظهروا تحسنا في مقياس واحد على الأقل من مقاييس التركيز بعد خمسة أيام من اللعب ب إنديفور أر أكس في الأسبوع على مدى أربعة أسابيع.

لُوحظ أن أكثر من 21% من الأطفال في مجموعة موضوعة تحت السيطرة، قد أظهروا تحُسنًا متماثلًا أكثر من هؤلاء الأطفال اللذين كانوا يلعبون لعبة الكلمات التي لم تكن مصممة خصيصًا لاستهداف اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط. لم تسجل أي تأثيرات جانبية خطيرة، رغم إبلاغ بعض الأطفال عن شعورهم ببعض الإحباط والصداع والدوار وأيضًا ردود فعل عاطفية وعدوانيّة.

هناك تحفظات يجب أن تُؤخذ بعين الاعتبار: أُجريت الدراسة من قبل باحثين ومختصين لديهم مصلحة ماليّة من لعبة الفيديو، واخُتبرت فقط لمدة شهر على الأطفال الذين لا يتلقون أي معالجة دوائية للاضطراب. وقد نوهت الدراسة نفسها إلى أن النتائج ليست كافية بعد لكي يتم الإقرار باللعبة على أنها بديلًا كاملًا عن العلاجات الحالية.

ورغم ذلك فقد يكون استخدام الأطباء لهذه العلاجات بمثابة وسيلة مساعدة بالإضافة إلى العلاجات التي نملكها حاليًا. عادةً لا تُعطى موافقة إدارة الغذاء والدواء بسهولة. فلنأمل أن يكتشف العلم المزيد من الطرق التي قد تكون بها ألعاب الفيديو المصممة مفيدة لصحتنا.

يقول العالم في الصيدلة إيدي مارتوتشي، المدير التنفيذي لتطوير لعبة إنديفور أر أكس لشركة Akili: «بوجود لعبة إنديفور أر أكس يُمكننا من استخدام التكنولوجيا للمساعدة في معالجة حالة مرضية بطريقة جديدة بالكامل حيث نستهدف وظيفة الأعصاب بشكل مباشر من خلال دواء يمنحك شعورًا ممتعًا».

المصادر: 1