الأطفال الفضوليون: هل يُمكن للبشر السفر عبر الزمن؟

أتمنى! تستطيع شخصياتنا المفضلة في الكتب والأفلام، استخدام “time-turners” (هو جهاز يسمح للناس السفر عبر الزمن) وبيوت الأشجار للسفر عبر الزمن. ولكن لسوء الحظ، الأمر ليس بهذه السهولة للناس في الحياة الحقيقية. دعونا نلقي نظرةً على السبب.

أولًا، هناك نوعان من السفر عبر الزمن: العودة بالزمن للوراء، والتقدم بالزمن.

السفر إلى الماضي

بقدر ما نعرف، أن العودة بالزمن إلى الوراء أمر مستحيل، وحتى إرسال المعلومات إلى الماضي أمر يصعب تخيله، لأنه يمكن أن يغير الأشياء التي حدثت بالفعل، وهو أمر مستحيل. تقول أنك سقطت من القضبان الأفقية وكُسرت ذراعك. ماذا لو استطعت العودة إلى الوراء وقلت لنفسك إن لا تذهب لتلك القضبان؟ فإذا كنت ناجحًا، فلن تسقط وتكسر ذراعك أبدًا. ولكن عندها لن يكون لديك سبب للسفر بالزمن إلى الوراء. فماذا يعني هذا لذراعك؟ هل انكسرت، أم لا؟ إذا كان التفكير في هذا يجعل رأسك يؤلمك، فأنت لست وحدك. إن السفر بالزمن فكرة محيرة لأغلب الأشخاص. وذلك لأننا عندما نفكر بالوقت، نفكر به على أنه يسير في خط مستقيم، حدوث شيء تلو الآخر. إذا أمكننا السفر بالزمن إلى الوراء وتغيير شيء ما حدث من قبل، فسنقوم حينها بتغير نظام ذلك الخط. وهذا يعني كسر القاعدة المعروفة بــ «السببية». تنص قاعدة السببية على أن «السبب» (على سبيل المثال، أفعالك) تحدث قبل «التأثير» (وهو نتيجة أفعالك). في مثالنا عن القضبان الأفقية، السبب هو السقوط والنتيجة هو كسر ذراعك، والذي حدث بسبب وقوعك. تعتبر السببية واحدة من قواعد الكون الغير قابلة للكسر. وإن كسرها يكون ذو عواقب وخيمة على الكون وعلينا جميعًا. يعتقد الخبراء أن بسبب امتلاك الكون لهذه القاعدة، يجب أن يكون السفر إلى الماضي مستحيلًا وإلا سيتم كسر هذه القاعدة طوال الوقت.

السفر إلى المستقبل

اذا كان الذهاب إلى الماضي مستحيلًا، فهل بإمكاننا المضي قدمًا إلى المستقبل؟ حسنًا، تقنيًا ولأن الوقت يمر، فنحن بالفعل نسافر بالزمن إلى المستقبل ثانية واحدة. ولكن هذا يحدث للجميع، إذن فهذا ليس السفر عبر الزمن حقًا، صحيح؟ حسنًا، صدق أو لا تصدق، يستطيع شخصان أن يشعرا بالوقت في نسب مختلفة. يمر الوقت بشكل مختلف بالنسبة لشخص يتحرك بسرعة، مقارنةً بشخص ساكن. هذه فكرة معقدة جدًا تعرف بــ «تمدد الوقت». سيشعر شخصًا ما يسافر من سيدني إلى ملبورن أثناء الرحلة أن الوقت يمر بسرعة أكبر من شخص آخر ينتظره في المطار. فلماذا لا نلاحظ الفرق؟ وذلك لأنه عليك أن تتحرك بسرعة أكبر بكثير من الطائرة قبل أن تبدأ بملاحظة تمدد الوقت. حتى إذا كنت تسافر حول العالم طوال الوقت، فإن زمنك نسبة لشخص ساكن في المنزل سيشعر بتغير بمقدار جزء من المليار من الثانية فقط. حتى الطريقة التي يعرفها العلماء عن تمدد الوقت هي بسبب التجارب الدقيقة المدهشة التي قاموا بقياسها. ولسوء الحظ، لا تزال هذه الطريقة غير قادرة على مساعدتنا للسفر عبر الزمن. حتى إذا حلقت حول العالم لأكثر من أربعة ملايين سنة، فإن الناس على الأرض سيقطعون ثانية واحدة أكثر منك!

ما السرعة التي يمكن أن نذهب بها؟

فإذا كان كل شيء متعلق بالسرعة، فيجب أن يكون الجواب أسرع، أليس كذلك؟ إذا تمكنت من الذهاب بسرعة كافية لفترة طويلة، فإن المئات من السنين البشرية يمكن أن تنزلق في رحلتك. مما يعني إنك ستشعر كما لو أنك تسافر إلى المستقبل! لسوء الحظ، فإن السرعة الكافية للقيام بذلك ستكون مقاربة لسرعة الضوء، وهي أسرع سرعة لأي شيء يمكن أن يذهب. ينتقل الضوء بسرعة تقارب مليار كيلومتر كل ساعة – وهو سريع جدًا، جدًا. يُعتبر مسبار باركر الشمسي Parker Solar Probe التابع لوكالة ناسا أسرع شيء صنعه البشر، وهو سفينة فضائية أُرسلت إلى الشمس في أغسطس/آب عام 2018. ولكن رغم سرعته، فهو يعادل 0.064% فقط من سرعة الضوء. لذا فإن الضوء أسرع بأكثر من 1000 مرة.

النظر إلى الماضي

حسنًا، بالتالي نحن لا يمكننا السفر عبر الزمن، لكن يمكننا النظر إلى الماضي، كل ليلة. كما تعلمنا بالفعل، أن للضوء سرعة ثابتة. إنها حقًا سريعة للغاية، ولكن الأشياء في الكون بعيدة جدًا لذا لا يزال الضوء يستغرق وقتًا طويلًا للوصول إلينا من النجوم والكواكب البعيدة. عندما يصل الضوء من الشمس، فإن الضوء الذي نراه فعليًا غادر الشمس قبل ثمان دقائق وعشرين ثانية. وهذا يعني أننا نرى الشمس كما كانت في الماضي ثماني دقائق وعشرين ثانية. بالمناسبة، تذكر أن لا تنظر مباشرةً إلى الشمس أبدًا لأنها يمكن أن تضر عينيك. إن المجرة الأقرب لمجرتنا Milky Way درب التبانة هي مجرة الكلب الأكبر القزمة Canis Major Dwarf، والتي تبعد 25.000 سنة ضوئية. وهذا يعني أن الضوء يستغرق 25.000 سنة للوصول إلى هنا! عندما ننظر لهذه المجرة من خلال التلسكوب، فنحن في الواقع نراها كما كانت قبل أكثر من 25.000 سنة. لذا مع أننا لا نستطيع السفر عبر الزمن بأنفسنا، فيمكننا أن ننظر كل ليلة إلى السماء ونرى الماضي.

المصادر: 1