اكتشاف جينات بشرية معينة مرتبطة بالجراثيم المعوية

لطالما كانت العلاقة بين الجينات والبكتريا التي تعيش في الأمعاء، مصدرًا مثمرًا للبحث العلمي، والآن يكشف بحث جديد الستار عن خطوة مهمة في حل هذه المعضلة المعقدة، معضلة من الممكن أن تغيّر فهمنا وأساليب علاجنا لكثير من الأمراض، منها البدانة، متلازمة القولون العصبي، وألزهايمر.

تشرف جامعة بريستول University of Bristol على دراسة نُشرت في 22 حزيران/يونيو في مجلة Nature Microbiology، وقد وجدت الدراسة بأن تغييرًا محددًا في شريط الDNA الوراثي، ومن ضمنه مناطق إصلاح الDNA، من شأنه أن يؤثر في وجود وكمية الجراثيم المعوية في الجسم.

ويقول المشرف الرئيس على الدراسة ديفيد هيوز، وهو رئيس قسم الأبحاث المرتبطة بعلم الأوبئة الوراثية التطبيقية:

«تعد هذه الدراسة إنجازًا هامًا، يساعدنا في فهم آلية تأثير الاختلاف الوراثي في الجراثيم المعوية، ناهيك عن أنها تقدم كبير يساعدنا على معرفة فيما إذا كانت هذه التغيرات المؤثرة في الجراثيم المعوية، مسببة للمرض أم أنها ناتجة عنه».

يحتوي الجسم البشري على أنظمة حيوية فريدة ومتنوعة، يسكن في كل منها مجموعة واسعة ومتنوعة من الكائنات الحية الدقيقة، من ضمن هذه الكائنات، الملايين من البكتريا التي تعيش في الأمعاء، والتي تسمى النبيت الجرثومي، هذه البكتريا تساعد الجسم في هضم الطعام، وإنتاج العديد من المركبات الهامة لأجل سلامة الوظائف الحيوية، والتي لا يستطيع الجسم إنتاجها بنفسه لولا وجود النبيت الجرثومي.

هذا ما جعل الباحثين يتساءلون، فيما إذا كان لهذه البكتيريا تأثير مباشر في صحة الجسم، وحدوث الأمراض.

وقد حددت الدراسة العديد من التغيرات الوراثية، والتي على ما يبدو لها تأثير على بنية البكتريا في الأمعاء، ولكن لوحظ تغير وراثي وحيد أكثر من مرة وباستمرار، وهو عبارة عن طفرة وحيدة تؤثر في هضم الجسم للسكر «لاكتوز» الموجود في الحليب.

وتساعدنا أيضًا هذه الطفرة في التنبؤ بانتشار البكتريا «الجراثيم الانشطارية» التي تهضم سكر اللاكتوز، وتستخدمه كمصدر للطاقة.

كما حددت هذه الدراسة «الأكبر من نوعها» ثلاثة عشر تغييرًا في شريط الDNA الوراثي، والتي لها علاقة في وجود ونوعية الجراثيم المعوية.

عمل الباحثون في بريستول مع الجامعة الكاثوليكية في مدينة لوفين البلجيكية Katholieke Universiteit Leuven وجامعة كيل الألمانية Christian-Albrecht University of Kiel على تحليل بيانات 3,890 شخص، اُخذوا من ثلاث دراسات سكانية مختلفة، واحدة في بلجيكا واثنتان في ألمانيا، وجد الباحثون ملايين التغيرات في شريط الDNA الوراثي لدى كل فرد «بمعاينة فضلاتهم»، كما دون الباحثون أيضًا وجود وغزارة المئات من الجراثيم المعوية.

يقول دكتور هيوز: «لقد كان من الجميل جدًا تحديد تلك العلامات المهمة والجديدة من الدراسات السكانية الثلاث، والتي تجعل من العلاقة بين التنوع الوراثي والجراثيم المعوية، حاجة ملحة وضرورية لكي نكتشفها، ويأتي الآن التحدي الأكبر لنا، وهو تأكيد ما شاهدناه مع الدراسات الأخرى، وكيف يمكن أن تؤثر تغيرات شريط الDNA الوراثي في بنية الجراثيم المعوية».

ومن الممكن أن تحمل مثل هذه الدراسات المفتاح لحل وفهم الآلية الخلوية المعقدة، التي تقف وراء أكبر التحديات المهددة لصحة الجسم في الوقت الراهن.

تقول الدكتورة كيتلين ويد وهي مشرفة على الدراسة ومحاضرة في علم الأوبئة في جامعة بريستول: «تكمن أهمية وقوة الدراسة، بأنها تعطي المعلومات الحاسمة، التي تساعدنا في إيجاد العوامل المسببة لتحديد، على سبيل المثال، فيما إذا كان وجود نوع معين من الجراثيم المعوية، يزيد خطر حدوث مرض ما أو أنها معبرة عن حدوثه».

كما تضيف: «إن نتائج فهمنا لصحة الجسم البشري والأساليب الطبية المستخدمة لصالحه ما زالت بعيدة المنال، وربما قد تتغير بالكامل».

المصادر: 1