يحذر أطباء من أن فيروس كورونا المستجد قد يحفز داء السُكَري حتى لدى الأشخاص الأصِحاء

أشارت دراسات حديثة من إنكلترا وبلدان أُخرى إلى أن البالغين المصابون بالسكري من النمطين 1 و2 معرضون للموت بشكل أكبر من غيرهم عند إصابتهم بالكوفيد-19 خاصة إذا كانت آلية التحكم بالغلوكوز خاصتهم ضعيفة.

يتزايد عدد الأدلة الداعمة لهذه النظرية وربما ستؤكدها تحاليل دقيقة للبيانات بعد أن ينجلي الغبار.

لكن في مطلع يونيو/حزيران، كتبت بعض الأكاديميات الرصينة من أنحاء العالم رسالة إلى دورية نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين NEJM (دورية إنكلترا الجديدة الطبية) تبين فيها أن كوفيد-19 لا يسبب المخاطر للناس المصابين بداء السُكَري فحسب، بل وقد يسبب داء السكري!

هناك نمطين رئيسان من داء السُكَري. النمط 1، يسببه الجهاز المناعي للجسم الذي يهاجم خلايا جزر لانغرهانس المسؤولة عن إنتاج هرمون الإنسولين في البنكرياس، و الذي يسمى مرض مناعي ذاتي.

في النهاية، لن يتبقى جُزر في البنكرياس وبالتالي لن يُصَنَّع الإنسولين للسيطرة على مستويات الغلوكوز في الدم. ورغم أننا لا نعلم ما الذي يحفز هذه المناعة الذاتية، لكن يشتبه في أن السبب هو العدوى الفيروسية.

يحدث النمط 2 من داء السُكَري عندما تكون خلايا البنكرياس مُجبَرة على إنتاج كميات كبيرة من الإنسولين لأن الأعضاء الرئيسية المُستهدفة «الكبد، والعضلات، والدهون» لا تستجيب بشكل جيد لإشارات هرمون الإنسولين «مقاومة المستقبلات في هذه الخلايا للإنسولين». فتموت الخلايا المنتجة للإنسولين بفعل الإرهاق!

لقد عرفنا لسنوات عديدة أن العدوى الفيروسية ربما تكون مرتبطة بظهور أعراض داء السُكَري للمريض في أول مرة. إذ يظهر النوع الأول لداء السُكَري بنمط موسمي، بالتزامن مع العدوى الفيروسية. والعدوى الفيروسية يمكن أن تَشْرع بتدمير الخلايا المُنتِجة للإنسولين «المصانع» في البنكرياس، مؤديةً إلى رد فعل مناعي ذاتي مزمن.

تطورت حالات مسجلة بداء السُكَري الحاد خلال الإصابة بالنُكاف والفيروسات المعوية «فيروسات تدخل عبر السبيل المعدي المعوي». وهناك دليل واضح يربط نوع معين من الفيروسات المعوية، مرض كوكساكي-ب1- Coxsackie-B1، بداء السُكَري المناعي الذاتي النموذجي نمط 1.

إضافة لذلك، وثَّقَت دراسة من الولايات المتحدة وأوروبا تعرف بالمحددات البيئية لداء السكري عند الشباب TEDDY- تزايد خطر تطوير أعراض مرض المناعة الذاتية في خلايا البنكرياس بعد الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي التي تحدث في الشتاء.

هناك شيءٌ ما يخص الفيروسات التاجّية

ماذا عن كوفيد-19؟

أظهر تقرير لحالة من الصين إصابة رجل يافع كان يتمتع بصحة جيدة مسبقًا بداء سُكَري حاد حديث البدء، في مرحلة الحماض الكيتوني السكري وهو من المضاعفات الخطيرة لداء السكري، بعد إصابته بكوفيد-19.

قبل ظهور وباء كوفيد-19، خاضت دول شرق آسيا تجربة تفشي وباء السارس SARS في «04-2002»، والذي أيضًا كان سببه فيروس تاجي. هناك حالات موثقة للإصابة بداء سكري حاد حديث البدء عند أشخاص مصابين بذات الرئة بسبب سارس، وذلك لم يكن مُلاحَظًا في حالات ذات الرئة الناتجة من أسباب أُخرى.

في معظم الحالات، تراجَع داء السُكَري بعد ثلاث سنوات، ولكنه بقي عند 10 بالمئة من المرضى.

تتشارك الفيروسات التاجية المسؤولة عن حالات التفشي السابقة والحالية الطريقة نفسها بالولوج إلى داخل الخلايا. إذ تلتصق النتوءات البروتينية« الحَسَكة» -التي أصبحت الآن مألوفة- بمستقبلات الإنزيم المحوّل للأنجيوتنسين 2 «ACE2» المتواجدة بوفرة في الرئة، والكلية وخلايا جزر لانغرهانس في البنكرياس.

يُظن أن بمجرد وصوله لخلايا الجُزر في البنكرياس، يعطل كوفيد-19 وظيفة الخلية الطبيعية مؤديًا الى شذوذ في السُبل التي تحافظ على مستوى جلوكوز الدم الطبيعي من خلال إفراز الإنسولين. ومن الممكن أيضًا أن يؤدي غزو الفيروس للخلية إلى التهاب حاد يقتل تلك الخلايا.

إذًا هل يسبب كوفيد-19 داء السُكَري؟

الإجابة هي، لا نعلم. وتوضح رسالة «جريدة إنكلترا الجديدة الطبية» أن الكثير من ذلك لا يزال مجرد تخمين. لكن يمكن أن يحفز كوفيد-19 النمط 1 والنمط 2 من داء السكري. وحتى قد يكون نوعًا جديدًا من داء السكري.

على خلاف وفرة البيانات المُقَدمة بشأن مخاطر الموت بسبب الأنواع المعروفة لداء السكري، والسمنة الشديدة، وارتفاع ضغط الدم والعادات العرقية، هناك معلومات شحيحة عن كوفيد-19 وداء السكري المُشخّص حديثًا. ولجمع ذلك، وضع كاتبوا رسالة (جريدة إنكلترا الجديدة الطبية) سجلًا لتسجيل كل حالات

كوفيد-19 المرتبطة بداء السكر.

بالأساس السجل هو لجمع البيانات الكافية للبدء بكسر ذلك الغموض لأي رابط مباشر بين كوفيد-19 وداء السكري. وإن وجِد أي ربط مماثل سيكون مهمًا جدًا لتحديد كيف يسبب كوفيد-19 الضرر ولتحديد أفضل العلاجات.

المصادر: 1