لماذا يتوجب علينا التعامل مع الثروات المفرطة لحماية الكوكب

حذر الباحثون في تقرير جديد من أننا إذا كنا جادين حقًا في حل أزمة المناخ يجب علينا البدء في معالجة “قوة” الاستهلاك الهائلة لاقتصادنا.

في حين أن امتلاك الأموال عادةً ما يُصور كشئٍ يُطمح إليه، تجلب الأمم والأفراد الأغنى أغلبية الدمار البيئي. إذا واصلنا السير في هذا الاتجاه مع النمو الإقتصادي المنتشر ستصبح أجزاء من كوكبنا غير صالحة للسكن.

تقول الخبيرة الاقتصادية في البيئة جوليا شتاينبرجر من جامعة ليدر في المملكة المتحدة: “لنحمي أنفسنا من أزمة المناخ المتفاقمة يجب أن نحد من عدم المساواة وأن نتحدى فكرة أن الثروات وأولئك الذين يمتلكونها جيدون بطبيعتها”.

وضع فريق من علماء البيئة والمهندسين والفيزيائيين والاقتصاديين هذا المنظور الجديد مبنيًا على المعرفة والتوصيات من المجتمع العلمي.

وجد الباحثون بعد فحص الأدبيات الحالية حول الأسر المترفة أن الثروة هي المُحدد الأقوى للتأثيرات البيئية العالمية. وبالتعمق أكثر وصف الباحثون القوة أيضًا وراء تلك البصمة الكبيرة.

في حين أن غالبية الدراسات حول الموضوع تتفق أن العوامل الرئيسة للتأثيرات البيئية هي التغير التكنولوجي (والذي بإمكانه تقليل تأثيرنا) والاستهلاك (والذي قام بتسريع تأثيرنا) يتضح أن الأخير يتفوق على السابق لعقود، وهذا حقيقي للعالم بأكمله فضلًا عن العديد من البلدان الاخرى.

باختصار حتى إذا تحسنا في تخزين الطاقة المتجددة أو حصر ثنائي أوكسيد الكاربون فلا يمكن للتكنولوجيا وحدها إنقاذنا من فقدان التنوع الحيوي أو التلوث. بعد كل شئ خلال العقود الأربعة الأخيرة تزايدت الثروة العالمية بسرعة أكبر بكثير من أي مكاسب علمية.

يقول المهندس البيئي تومي ويدمان من جامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا: “تستطيع التكنولوجيا أن تساعدنا في الاستهلاك بكفاءة أكبر، أي بتوفير الطاقة والموارد، ولكن تلك التحسينات التكنولوجية ليس باستطاعتها مجاراة مستويات إستهلاكنا* المتزايدة بشكل دائم”.

تبدو الرابطة بين الثروة والدمار البيئي واضحة وبدون تغيرات جذرية في نمط الحياة وتحولات جوهرية في أدائنا تجاه المال، هذا الدليل يقترح كيف أن الأمور لا تسير إلا نحو الأسوأ.

يتجادل ويدمان وزملائه حول وجود حاجة واضحة لتضحيات فردية بين أوساط الأثرياء إلا أن تلك المحاولات مقدر لها الفشل إلا إذا نُفذت تغييرات بنيوية أوسع.

التغير في النماذج الإقتصادية* على سبيل المثال هو أمر مُلح بشدة. يتجادل الباحثون حول أن فكرة “التنمية المستدامة” هي حلم لا يمكن تحقيقه على أرض الواقع؛ فالثروة ستبقى دائمًا تسير بنهج أسرع من التكنولوجيا.

يقول ويدمان “يجب علينا أن نتخلص من هوسنا بالنمو الاقتصادي ويجب علينا حقًا أن نبدأ بإدارة اقتصاداتنا بطريقة تحمي مناخنا ومواردنا الطبيعية حتى لو كان ذلك يعني نموًا أقل، لا، بل نموًا سلبيًا أيضًا”.

يحذر العلماء والاقتصاديون حول العالم لسنوات من احتياج اقتصادنا إلى إعادة فحص، ولكن حتى الآن، لم تحظى تلك الفكرة إلا بقليل من الاهتمام وبقي أقتصادنا يتآكل بينما الأغنياء يزدادون غنى.

وفقًا لمؤلفي هذا المنظور الجديد فإن أفضل الحلول هي تلك التي تُخضِع الأكثر ثراء لضريبة وتستثمر في أفقر الناس وأكثر الأنظمة البيئية ضعفًا. يجب على الدول حول العالم على هذا النهج أن تفكر في ضرائب بيئية واستثمارات خضراء وإعادة توزيع للثروة وتطبيق حد أقصى وأدنى للأجور بالإضافة إلى دخل أساسي مضمون ليساعد في حل وثاق بيئتنا من هذا التسارع الاقتصادي.

يمكننا حتى أن نذهب خطوة أبعد ونتخلى عن فكرة الرأسمالية ككل إذا أمكننا ذلك.

يقول ويدمان: “نأمل أن تُظهر هذه المراجعة منصوبات عما يهم ويدعمنا في تجاوز آراء راسخة عن كيفية سيطرة الإنسان على الطبيعة أو عن كيفية نمو اقتصاداتنا أكثر من أي وقت مضى” وأضاف: “يجب علينا أن نكف عن التصرف كما لو أن لدينا كوكب بديل متاح”.

نُشرت هذه الدراسة في دورية Nature Communications.

المصادر: 1