[the_ad_placement id="scine_before_content"]

تعليم الفيزياء للشبكات العصبية neural networks يخلصها من عمى الفوضى Hamiltonian mechanics

اكتشف الباحثون في جامعة نورث كارولينا أن تعليم الفيزياء للشبكات العصبية يمكنها من التكيف بشكل أفضل وأسرع مع الفوضى chaos التي تحدث في بيئتها، وبالتالي سيؤدي هذا إلى تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي artificial intelligence في العديد من المجالات، ابتداءً من تطبيقات التشخيص الطبي وانتهاءً بتطبيقات الطيار الآلي.

تعد الشبكات العصبية نوعاً متقدماً من الذكاء الاصطناعي، فهي تحاكي الطريقة التي تعمل بها أدمغتنا

تتبادل شبكاتنا العصبية الحيوية النبضات الكهربائية electrical impulses وفقاً لقوة اتصالها مع الخلايا الأخرى، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الشبكات العصبية الاصطناعية artificial neural networks، إذ تحاكي الشبكات العصبية الاصطناعية هذا السلوك أثناء جلسات التدريب من خلال تعديل دالة الترجيح العددية numerical weight وقيم الانحياز bias لتقليل الفرق بين مخرجاتها outputs الفعلية والمخرجات المرغوبة. على سبيل المثال، يمكن تدريب شبكة عصبية اصطناعية على التعرف على صور الكلاب عن طريق فحص عدد كبير من الصور، ثم تخمين الشبكة العصبية الاصطناعية ما إذا كانت هذه الصورة صورة كلب أم لا، ومن ثم تعديل دالة الترجيح العددية وقيم انحيازها حتى تصبح أقرب إلى الواقع.

مشكلة عمى الفوضى وحلها عبر الميكانيك الهاملتوني

يعد عمى الفوضى chaos blindness إحدى المشكلات التي تواجه الخلايا العصبية الاصطناعية خلال فترة تدريبها، مما يعني عدم القدرة على التعرف على الفوضى في النظام أو الاستجابة لها. فيعاني الذكاء الاصطناعي التقليدي من عمى الفوضى، ولكن وجد باحثون في جامعة نورث كارولينا وتحديدا في مختبر الذكاء الاصطناعي اللاخطي nonlinear أن تطبيق معادلة هاميلتون Hamiltonian function في الشبكات العصبية الاصطناعية قد مكنها من “رؤية” الفوضى ضمن المنظومة والتكيف معها بشكل أفضل. فببساطة، يعمل الميكانيك الهاملتوني على تجميع المعلومات الكاملة حول النظام الفيزيائي الديناميكي (الحركي) مثل مجموع الطاقات الموجودة، والطاقة الحركية والطاقة الكامنة، في كل لحظة، ثم إدراج هذه المعلومات للمعالجة.

لكي نسهل عليك الأمر، تخيل نواساً (رقاص/ خطار/بندول) pendulum حراً في الفضاء يتأرحج جيئةً وذهاباً، ثم خذ صورة لهذا النواس في لحظة ما أثناء حركته، ستلاحظ أن هذه الصورة لن تخبرك شيئاً عن مكان وجود النواس في مسار (قوص) arc تأرجحه، ولا حتى عن اتجاه حركته، ولكن تستطيع الشبكات العصبية الاصطناعية، التي تم تدريبها على استخدام التدفق الهاملتوني، أن تخبرك عن مكان وجود النواس في مسير تأرجحه بدقة، وبأي اتجاه سيتحرك، وما هي القوى الفيزيائية المؤثرة عليه والطاقات الناتجة عنها.

إثبات المفهوم proof of concept

دمج باحثو المختبر المذكور أعلاه الوظيفة الهاملتونية ضمن الشبكات العصبية الاصطناعية، ثم قاموا بتجربتها على نموذج فلكي نجمي stellar معروف يدعى بنموذج هينون-هايليس Hénon-Heiles model، حيث يمكن تطبيق هذا النموذج أيضا في الدراسات الديناميكية الجزيئية molecular dynamics. فتمكنت الخلايا العصبية الهاملتونية من التنبؤ بديناميكيات النظام بدقة حتى أثناء انتقال النظام من الحالة المستقرة إلى الفوضى.

علق جون ليندر، وهو باحث في المخبر المذكور، بأن الهاملتونية هي المكون السري الذي يعطي الخلايا العصبية الاصطناعية القدرة على التعلم، سواء إذا كان النظام في حالة استقرار أو في حالة فوضى، وأن الهاملتونية أعطت الشبكات القدرة على فهم الديناميكيات الأساسية بطريقة لا تستطيع الشبكة العصبية الاصطناعية التقليدية القيام بها، وستكون هذه النقلة أول خطوة نحو إنتاج شبكات عصبية اصطناعية ذات إدراك حسي فيزيائي أعلى، وبالتالي يمكنها أن تساعدنا في حل المسائل الفيزيائية العالقة حتى الآن.

المصادر: 1