أشعة سينية من نجم حديث الوجود ترشدنا إلى فهم نظامنا الشمسي قبل ملايين العقود

صرح فريقُ بحثٍ في دراسةٍ حديثة أن علماء الفلك أعلنوا عن أول اكتشاف لأشعة سينية صادرة من نجم شبيه بالشمس وهو في بداية تكوينه، قد يساعد هذا الاكتشاف العلماء في فهم مجموعتنا أول تكوينها وإعادة كتابة التاريخ الكوني.

رصد مرصد تشاندرا الفضائي للأشعة السينية (مسبار راصد) في عام 2017 توهجًا من نجم فتي يسمى HOPS 383 وهو يشبه شمسنا إلى حد كبير. صنف هذا النجم باعتباره نجمًا أوليًا protostar حيث إنه في أولى مراحل تطوره. يقع هذا النجم على بعد 1400 سنة ضوئية من الأرض وعندج اكتماله سيكون بكتلة تقارب نصف كتلة الشمس.

وهبت الدراسة الجديدة العلماء الذين درسوا وهج الأشعة السينية الذي دام لثلاث ساعات وعشرين دقيقة -رؤىً جديدة قد تغير مفهومنا عن متى تبدأ النجوم التي تشبه شمسنا ببعث أشعة عالية الطاقة إلى الفضاء.

صورة تخيلية للنجم الأولي HOPS 383

ذكر نيكولاس غروسو Nicolas Grosso الباحث الرئيس في مختبر الفيزياء الفلكية التابع لمدينة مارسيليا في فرنسا- في بيان له: “ليس لدينا آلة زمن تساعدنا في مراقبة الشمس وهي تتكون، لكن أفضل شيءٍ متاح هو مراقبة نظيرٍ لها هو نجم HOPS 383، ويمكننا من هذه الملاحظات المهمة إعادة بناء الأجزاء المهمة لماضي مجموعتنا الشمسية”.

ورغم أن العلماء يعرفون أن النجوم الفتية تبعث أشعة سينية بمعدل أعلى من النجوم الأكبر عمرًا، لكنهم لا يعلمون بدقة متى تبدأ النجوم بإشعاع الأشعة السينية. لذا على حد تعبير غروسو في بيانه فإن هذه البيانات “تغيّر الوقت الذي يعتقد علماء الفلك أن النجوم المشابهة لشمسنا تبدأ عنده بإشعاع الأشعة السينية إلى الفضاء”.

استنتج الباحثون أن النجم HOPS 383 في حالته الاعتيادية أخفت بعشرة أضعاف على الأقل مما هو عليه في ذروة إشعاعه، لأنهم لم يرصدوا أي أشعة سينية إلا عندما توهج كما ذكرنا وبشكل قصير نسبيًا.

لاحظ العلماء أيضا أن توهج الأشعة السينية لهذا النجم أشد بألفي مرة من أشد توهج رصدناه لأشعة شمسنا السينية (وهي نجم في منتصف عمرها؛ أكبر من هذا النجم).

بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما تحيط بالنجوم الفتية مثل HOPS 383 غيمةٌ من الغبار والغاز وهي حلزونية وتسقط إلى الداخل، إلى قرص يطوّق النجم الفتي. ورغم أن كثيرًا من المواد تسقط إلى الداخل لكن هناك أخرى تتدفق خارج النجم الفتي.

كان التدفق الصادر من هذا النجم كبيرًا فصار العلماء يعتقدون أن توهج الأشعة السينية الصادر من النجم قد يكون شديدًا بما يكفي ليجرد الذرات من الإلكترونات (يُأيّن الذرة) قرب مركز التدفق. ويظنون أيضًا أن هذه العملية قد توجه التدفق بفعل القوى المغناطيسية.

وذكر الباحث المساعد العضو في مركز البحث والاستكشاف في الفضاء والعلوم والتقنية، ومركز غودارد لرحلات الفضاء في غرينبيلت ضمن ولاية ماريلاند وهو تابع لوكالة ناسا- كينجي هاماجوتشي Kenji Hamaguchi في ذات البيان “إذا كانت هذه العلاقة بين ومضات الأشعة السينية والتدفق فعليةٌ حقًا، فربما كان لومضات مثل هذه دور مهم في تكوين نجمنا الداعم للحياة: الشمس”

علاوة على فهمهم الأفضل للعلاقة بين ومضات الأشعة والتدفق، يعتقد العلماء أن بدء النجم بإشعاع الأشعة السينية حفَّز تدفقًا شديدًا لجزيئات ربما تصادمت مع حبيبات الغبار الموجودة في الجزء الداخلي من قرص النجم الفتي.

وربما كان وجود بعض المواد ووفرتها في النيازك والأرض بسبب حدوث عملية مثل هذه في بداية نشوء الشمس، حيث تفاعلت فيها جزيئات متدفقة من خارج النجم مع جزيئات الغبار في القرص المحيط.

قال الباحث المساعد ديفيد برينسيبي من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: “سبب وجود كل المواد التي انتهى بها المطاف بتشكيل الكواكب وكل شيء في نظامنا الشمسي يعود إلى ما فعلته الشمس قبل أكثر من أربعة مليارات سنة ونصف. حيث قد تتكون هذه المواد بفضل أي إشعاع للأشعة السينية من النجوم الفتية”.

المصادر: 1