ما هو الانقلاب الصيفي؟ شرح فلكي

يمثل الانقلاب الصيفي البداية الرسمية للصيف، فيجلب معه أطول نهار وأقصر ليل في السنة لـ88% من سكان الأرض الذين يعيشون في نصف الكرة الشمالي northern hemisphere. فيحتفل الناس في جميع أنحاء العالم بمناسبة تغير الفصول عبر المهرجانات والنيران والاحتفالات الموسيقية.

يمكن لعلماء الفلك حساب اللحظة الدقيقة للانقلاب الشمسي عندما تصل الأرض إلى نقطة في مدارها حيث يكون القطب الشمالي أقرب إلى الشمس. كانت تلك اللحظة عند الساعة 5:44 مساءً حسب توقيت المنطقة الشرقية من القارتين الأمريكيتين (Eastern Time) في 20 حزيران/يونيو من هذا العام. وفي هذا الوقت بالذات ظهرت الشمس بالنسبة للأرض في أقصى الشمال بالنسبة للنجوم ورأى الناس الذين يعيشون في مدار السرطان Tropic of Cancer عند 23.5 درجة شمال خط الاستواء، الشمس تمر مباشرة فوقهم أثناء فترة الظهر.

أما بعد ستة أشهر من الآن، ستصل الشمس إلى أقصى جنوبها وستمر فوق مدار الجدي Tropic of Capricon، وسوف يرى سكان المناطق الشمالية من كوكبنا أقصر نهار في السنة، وذلك في الانقلاب الشتوي.

تتغير زاوية الشمس بالنسبة إلى خط الاستواء على الأرض كلما اقتربنا زمنيا من الانقلابين الشمسيين الصيفي أو الشتوي solstice تدريجيًا لدرجة أنه بدون المعدات الفلكية يصعب إدراك الانتقال الفلكي لمدة 10 أيام تقريبًا. هذا هو أصل كلمة الانقلاب solstice، والتي تعني التوقف الشمسي solar standstill.

يعني هذا الانتقال البطيء للشمس أن 20 حزيران/يونيو أطول بنحو ثانية واحدة من 19 حزيران/يونيو عند دوائر العرض المتوسطة الشمالية mid-northern lattitudes. ويستغرق هذا الأمر حوالي أسبوع قبل أن تبدأ فترة النهار بالتناقص تدريجيا لتصل إلى مدة أقصر بدقيقة واحدة عن يوم الانقلاب الصيفي. حتى هذه القيم الزمنية تقريبية، فيحرف الغلاف الجوي للأرض الضوء في الأفق بمقادير مختلفة اعتمادًا على حالة الطقس، مما يمكن أن يؤدي إلى تغيرات تزيد عن دقيقة على شروق الشمس وغروبها.

تكشف المعالم الأثرية في ستونهنج Stonehenge في إنجلترا والكرنك في مصر وتشانكيلو Chankillo في البيرو ملاحظة وتسجيل الناس في جميع أنحاء العالم حركة الشمس في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي لأكثر من 5000 عام. مما يثير الإعجاب حقا مراقبة شروق الشمس ضمن الدائرة الحجرية في موقع ستونهنج الأثري خلال فترة الانقلاب الصيفي، إذ تشرق الشمس كل عام مباشرة فوق طريق قديم متجهة إلى الشمال الشرقي مكررة هذا المشهد سنويا. فنحن لا نعرف سوى القليل عمن بنى ستونهنج أو سبب الجهود الضخمة المبذولة في نقل أطنان من الحجارة من مصدرها من على بعد 200 كيلومترا لبناء هذا الصرح الكبير. فكل هذا لتحديد نقطة في الأفق حيث تعود الشمس كل عام وتستريح لبعض الوقت قبل التحرك جنوبًا مرة أخرى. ربما كانوا مثلنا، يحتفلون بمجيء الفصول الجديدة أو ربما ورثنا هذه التقاليد منهم.

المصادر: 1