العلماء يراقبون خلايا عصبية صناعية “تتحدث” مع خلايا عصبية بشرية

تتحدث الخلايا العصبية مع بعضها البعض من خلال السيالات العصبية التي تشبه الألحان؛ وقد أوجد فهمنا لإيقاعها، المفتاح لابتكار وسيلة جديدة نستطيع من خلالها الانضمام لمحادثاتها.

تماماً مثلما تساعدنا العدسات الطبية على الرؤية، نأمل يومًا ما أن تساعد المادة الدماغية الصناعية أجزاء دماغنا، التي لا تعمل بشكل جيد كفايةً.

طوّر فريق عالمي من الباحثين خلايا عصبية صناعية، تستخدم الضوء كوسيلة للتواصل، ذلك على عكس الخلايا العصبية السابقة، التي تتواصل باستخدام النبضات الكهربائية، وتدعى هذه التقنية علم البصريات الوراثي Optogenetics، وهي تسمح بتحديد الخلايا العصبية الهدف بدقة تفوق تلك المرصودة حتى الآن من التّقنيات المعتمدة على النبضات الكهربائية في التواصل.

“يسمح لنا التّقدم في آلية علم البصريات الوراثي تحديد الخلايا العصبية الهدف بدقة في منطقة صغيرة جدًا من الشبكة العصبية الخلوية” كما يقول المهندس الحيوي تيموتيه ليفي من جامعة طوكيو.

ويتضمّن علم البصريات الوراثي تعديل العصبونات البشرية أيضًا، حيث إن الشبكة العصبية الخلوية التي نمت في المختبر من ثلاثة إلى أربعة أسابيع، تمت هندستها وراثيًا لإنتاج بروتينات حساسة للضوء وهي مستخلصة من الطحالب، تجعل هذه البروتينات الحساسة للضوء الخلايا العصبية تستجيب عندما تتعرض للضوء الأزرق.

لذلك يستطيع العلماء الاختيار بدقة، نمط معين من العصبونات أو موقع معين من الشبكة العصبية لتعديله بواسطة هذه البروتينات والتي تدعى بروتينات أوبسين.

استخدم الباحثون الشبكة العصبية الصناعية لإنتاج إيقاعات ثنائية من الضوء الأزرق، مستهدفين بذلك منطقة 0.8 ميليمتر من الشبكة العصبية الخلوية، مما أدى إلى استجابة العصبونات الخلوية من خلال تغيرات في إيقاعاتها، وكذلك تغيرات عبر الشبكة العصبية بأكملها، سُجلت هذه الاستجابة من خلال تسجيل قيم الكالسيوم وأجهزة استشعار الأقطاب الكهربائية.

(Institute of Industrial Science, The University of Tokyo)

“يعتمد مفتاح نجاحنا على تطابق الإيقاعات الصادرة من الشبكة العصبية الصناعية مع تلك الصادرة من العصبونات البشرية” يشرح ليفي، ويضيف: “عندما نكون قادرين على ذلك، ستكون الشبكة العصبية الخلوية البشرية قادرة على الرد على الرسائل المرسلة من الشبكة الصناعية”.

وقد أشار الباحثين إلى أنّهم لم يسجّلوا كامل الاستجابة العصبية عندما استخدموا الأقطاب الكهربائية لتسجيلها، والتي كانت أربعة أضعاف المنطقة المحفّزة.

وما زالت التجارب تعطينا معلومات مهمة لابتكار تواصل عصبي صناعي فعال، فقد كتب الفريق في ورقة البحث، التي يشرح فيها القدرة على استهداف مجموعة صغيرة جدًا من العصبونات الواعدة بإعطاء معلومات أكبر من أجل وسائل جديدة، إمكانيّة التواصل حتى على صعيد العصبون الواحد.

وبينما تبني بعض الشّعوب آمالها على فكرة الإنسان المُحسَّن جينيًا، فما زلنا بعيدين عن تحقيقها حتى الآن.

بالإضافة إلى أنّ الخلايا العصبيّة الصناعيّة تمتلك القدرة العملية على اكتشاف الأمراض العصبية، وربّما يومًا ما، القدرة على مساعدة الذين يعانون من الإصابات الدماغيّة الرضيّة.

ولكن قبل أن نحقّق هذا، ما زال لدى العصبونات الصناعيّة الكثير من الألحان لتشاركنا إياها.

المصادر: 1