أطباء عراقيون يدّعون إيجادهم علاجًا لكورونا!

إن من المهم معرفة أنه قبل صناعة أي دواء وفي أي مكان في العالم وتحت أي ظرف فيجب أن تمر عملية الصناعة بخمس مراحل وصولًا إلى المستهلك والذي هو المريض في هذه الحالة، وهذه المراحل الخمسة هي كالتالي:

1. مرحلة البحث العلمي النظري في المركب الكيميائي الذي يكوّن هذا الدواء ومدى تأثيره على البكتيريا أو الفايروسات أو الكائنات الأخرى المسببة للأمراض ومدى تأثيره على جسم الإنسان ومدى سميته وفعاليته وخطورته على المدى الطويل.

2. مرحلة التجارب السريرية على حيوانات التجارب (فئران التجارب) ورؤية فاعلية الدواء على هذه الحيوانات وتأثيراتها الجانبية التي قد تكون قاتلة أو شديدة أحيانًا.

3. مرحلة التجارب السريرية على المتطوعين بعد أخذ الموافقات الرسمية الأصولية وأخذ التعهدات القانونية الصارمة على هؤلاء المتطوعين بضرورة مراقبة حالتهم الصحية بدقة وفحصها باستمرار خلال أيام وأسابيع وأشهر التجربة السريرية لملاحظة ودراسة مدى التأثير الجانبي لهذا الدواء وإمكانية استخدامه بشكلٍ واسع دون أي مخاطر.

4. طلب براءة الاختراع لهذا الدواء من الجهات المختصة والتي تقوم بفحص الدواء وفحص كل الأوراق العلمية المرافقة لكل خطوة من خطوات الوصول لهذه المرحلة من الدراسات الرصينة في مراكز لا تقبل التهاون في إعطاء رخصة الدواء ولا تدخر جهدًا في سبيل التحقق من الدواء بشكلٍ كامل حتى يصل إلى المستهلك.

5. بعد أخذ الموافقات الرسمية من الجهات المختصة تأتي بعدها مرحلة التسويق للدواء حيث لا ينتهي المطاف هنا بل يجب بعدها مراقبة المرضى في حال ظهور أي أعراض جانبية خطيرة حيث يُسحب الدواء فورًا من الأسواق في حال ظهور أية مشاكل في استخدام الدواء.
يحتاج الدواء الجديد إلى عامين على أقل تقدير حتى يتم إعطائه للمرضى في المرحلة الأخيرة وأحيانًا قد يستغرق الأمر 5 أو 6 أو 10 سنوات أو ربما أكثر وكمثالٍ على صرامة تراخيص الأدوية فإن منظمة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، والتي لا تخضع لأي ضغوط سياسية أو شعبية أو مالية من أي نوع وتحت أي ظرف ومن أي جهة عند إعطاء الموافقة على دواء جديد فإما أن يتم تجربة الدواء الجديد على البشر دون دراسات رصينة ودون تجربته على الحيوانات فهذه جريمة كبيرة تستحق العقاب بسبب اعتبار البشر حيوانات يتم إجراء التجارب عليهم والتضحية بهم لأغراض مادية بحتة لا تمت للإنسانية بأي صلة.

د. وسام الصالحي
اختصاص جراحة الأنف الناظورية وقاع الجمجمة