مسبار Trident التابع لناسا قد يمر قريبًا من قمر نبتون الغريب “ترايتون”

مشروع فضائي جديد يُدعى “ترايدنت” Trident يهدف إلى استكشاف قمر نبتون الغريب “ترايتون”.

يعد ترايتون أكبر أقمار نبتون، حيث يزخر سطحه بمزيج ثلجي غير مألوف، وتعد هذه الخاصية أحد خصائصه الفريدة التي مكنت العلماء من معرفة كيفية تطور الأجسام في المنظومة الشمسية.

يعد مشروع “ترايدنت” واحد من أربع مشاريع فضائية تتنافس حاليًا حول برنامج ناسا الاستكشافي، وهو البرنامج الذي طور من جهد الاستكشاف الروبوتي بأقل التكاليف.

يهدف مشروع “ترايدنت” المقترح إلى الهبوط على سطح ترايتون ودراسته بشكل كامل ودقيق، وقد جاءت تسميته ب”ترايدنت” Trident وتعني الرمح أو الوتد نظرًا لاحتوائهِ على ثلاث نتؤات مسننة الشكل تقترب لحل لغز ترايتون الغامض، وكذالك نسبه إلى الرمح المثلث الرأس الذي كان يحمله الإله “نبتون”، إله البحر عند الرومان القدماء، وجاء ذلك استنادًا إلى تصريح وكالة ناسا.

وقد صرح لويس بروكتر، وهو القائم على مشروع فريق “ترايدنت” المقترح، “بأن تريتون دائمًا ما يعتبر واحدًا من أكثر الأجسام إثارةً للجدل والاهتمام.” وأضاف قائلاً: “أنا دائمًا ما أحببت الصور والأفكار المدهشة بواسطة المركبتين الفضائيتين Voyager 2 حول هذا القمر الغريب والمختلف الذي لم يفهمه أحد.”

بعد مضي 16 يومًا على انطلاق المركبة الأولى Voyager 1، انطلقت المركبه الثانية Voyager 2 التابعة لوكاله ناسا عام 1977 لدراسة الكواكب الأخرى. يعد هبوط المركبة الثانية Voyager 2 أمام أبعد كوكب في المنظومة الشمسية، وهو كوكب نبتون، الهبوط الأول من نوعه. حيث التقطت المركبة مشاهد جميلة لكوكب نبتون وأقماره، ولكنها تركت أسئلة مبهمة لا حصر لها حول نظام الكواكب السيارة البعيدة. في حال تم اختيار مشروع “ترايدنت” فإنه سيكون الخلف الأول للرحلة الثانيه Voyager 2 إلى كوكب نبتون.

في ظل برنامج ناسا الاستكشافي. وصولا إلى إثنين من المشاريع الفضائية، وهي حاليًا في تطور ليتم اختيارها بحلول صيف 2025 لتنطلق بوقت لاحق من هذا العقد. وقد تضمنت المشاريع المختارة مسبقًا في برنامج الاستكشاف، معرفة عميقة لسطح المريخ، مرصد فلكي، وإرسال مركبة فضائية إلى كوكب عطارد.

ويعد تريتون سابع أكبر قمر في المنظومة الشمسية. كما يعتقد العلماء أنه ولد ضمن حزام كايبر Kuiper Belt، وهي منطقة خلف كوكب نبتون تملؤها الجسيمات الثلجية المتبقية منذ بداية النظام الشمسي قبل أن تنزح إلى مكانها الحالي في مدار كوكب نبتون أو ما يعرف بالعملاق الغازي.

يمتلك تريتون خصائص غريبة أخرى مثيرة للاهتمام. فهو القمر الوحيد الذي يدور في الاتجاه المعاكس لحركة كوكبه في المنظومة الشمسية، وطريقه حول الكوكب تقريبًا يميل للانحراف، ويستعيد توازنه مع نبتون عندما يكون بدرجة 23 من خط استواء الكوكب.

يمتلك تريتون أيضًا جوًا غريبًا من نوعه ومناخ متغير. كذلك فإن غلافه الآيوني ملئ بالجزيئات المشحونة وهو القمر الأكثر نشاطًا ب10 مرات من بقية أقمار المنظومة الشمسية. بشكل عام فإن الأغلفة الايونية تُشحن بالطاقة الشمسية. على سبيل المثال، إذا أخذنا بنظر الاعتبار أن نبتون وقمره ترايتون يبعدان عن الشمس ب30 مرة من الأرض، وعليه لا بد من وجود مصدر آخر للطاقة تبعًا لهذا التصريح.

وقد أوضح كارل ميشيل، وهو أحد علماء المسبار في مختبر الدفع النفاث لوكالة ناسا في كاليفورنيا قائلًا: “إن ترايتون قمر غريب ولكن بسبب الدراسات العلمية التي يمكن اجرائها على سطحه، ستجعل منه أقل غرابة نسبيًا.” وأضاف قائلًا: “نحن نعلم بأن سطح ترايتون يمتلك كل تلك الصفات التي لم يشهدها أحد من قبل والتي من شأنها أن تحفزنا للتوصل إلى إجابة السؤال التالي: كيف يسير هذا الكون؟”

يكمن أول هدف للمسبار “ترايدنت” في دراسة الريش الثلجي، وهي الخاصية التي يعزو العلماء سبب ظهورها إلى الماء الباطني المحصور في قشرة ترايتون الثلجية السميكة. إن الاكتشاف الذي سيوسع مدارك العلماء في تحديد مناطق المياه في ما وراء سطح الأرض، يتوقف على قدرة المسبار في اكتشاف محيط كامن تحت سطح ترايتون والذي يعد السبب وراء ظهور الريش الثلجي فوق سطح القمر نفسه.

ويهدف أيضا مشروع “ترايدنت” إلى رسم خارطة لأكبر سطح مجهول وغير مجوف في المنظومة الشمسية ضمن نطاق حزام كايبر Kuiper Belt. لحد الآن، لم يكتشف العلماء سوى %40 من سطح ترايتون. وقد يتمكن المسبار وباستخدام الكاميرا ذات الدقة العالية، إلى وضع خريطة لبقية أجزاء سطح تريتون مستفيدًا من انعكاس أشعة الشمس أثناء شروقها على كوكب نبتون.

وأخيرًا فإن المشروع يهدف إلى دراسة سطح ترايتون بتفاصيل أكثر دقة، كما يحتوي سطح ترايتون على فوهة غير مرئية تقريبًا. وهذا يقترح بأن سطح تريتون من المظاهر الحديثة التي تمت تغطيتها مرارًا وتكرارًا بمواد جديدة.

كما أوضح ميشال في تصريح له قائلا: “قد أحطنا وكالة ناسا علمًا من خلال مشروعنا المقترح، بأن مسبار “ترايدنت” لا يمثل مفتاح اللغز في المنظومة الشمسية وحسب بل يكاد يكون سلسلة المفاتيح برمتها للاكتشافات التالية: تغطية تطور حزام كايبر، المحيط الكامن وراء ظهور الريش الثلجي، الغلاف الآيوني الحيوي مع سطح ذو مظهر فريد الحداثة.”

إذا تم إطلاق المسبار “ترايدنت” المنشود في تشرين الأول/أكتوبر 2025، فإن تاريخ عودته سيكون بحلول تشرين الأول/أكتوبر 2026. في هذه الأثناء ستكون الأرض بمحاذاة كوكب المشتري وعليه فإن المركبة الفضائية (المسبار) بإمكانها استخدام تأثير جاذبية المشتري كوسيلة لدفعها باتجاه مسارها. حينها سيصل المسبار إلى وجهته ترايتون بحلول عام 2038 ليحظى ب 13 يومًا إضافيًا في رحلته.

بمساعدة مشروع “ترايدنت” يأمل العلماء بالتوصل إلى معلومات أكثر عن كيفية تغير القمر “ترايتون” بمرور الزمن. هكذا دراسات ستعود بمعرفة أفضل عن كيفية تطور الكواكب والأقمار في المنظومة الشمسية.

المصادر: 1