الوقت الذي تقضيه في وسائل التواصل الاجتماعي يمكنك من قراءة 200 كتاب في السنة

وجدتُ وظيفة أحلامي في عام 2014 بعد أن اتبعت السلسلة الهرمية المتمثلة بتحصيل الدرجات الجيدة وتحمل المسؤولية واتباع التوصيات والتخرج من الكلية، لأنهي السباق بالجلوس في مكتب وظيفة أحلامي! لقد كنت رابحًا وحققت ما أصبوا إليه لكنني كثيرًا ما كنت أجلس وأفكر: “يا إلهي، ماذا لو بقيت هنا بعد مرور أربعين سنة! لا أُريد الموت هكذا”.

لم أشعر بالراحة، لم يكن كل شئ على مايرام؛ كنت اتطلع كل يوم من مكتب العمل الذي كنت أحلم فيه إلى أعين الموظفين فأجدها فارغة، فارغة للغاية، لم تكن طموحة ولم أجد جوابًا عن سؤالي عن الأسباب حتى أتت عيني على اقتباس يعود إلى وارن بافيت، عندما سأله أحد الأشخاص عن سر نجاحه وأشار بافيت إلى مجموعة من الكتب وقال: “اقرأ نحو خمسمئة صفحة كل يوم، لأن المعرفة تتكون تراكميًا مثل الفائدة المركبة، ورغم قدرة الجميع على القيام بهذا، لكنني أضمن أن الكثير منكم لن يفعل”.

لقد وجدت هذا الكلام في يناير 2015 وبعد ذلك قررت أن اقرأ، قررت أن اقرأ واقرأ وألا أتوقف عن القراءة حتى أجد بعض الأجوبة. هذا القرار كان من أهم ما فعلت في حياتي، لقد منحني القناعة لترك وظيفتي، ووفرت لي الكتب كذلك قدوات وأبطال ومعنىً للحياة لم أكن أعرفه. ورغم أنني لم اقرأ 500 صفحة يوميًا بالضبط، لكنني قرأت في السنتين الماضيتين ما يزيد عن الأربعمئة كتاب من الغلاف إلى الغلاف.

أود القول إن قراءة 200 كتاب سنويًا أمر رائع وبإمكان أي شخص أن يفعل ذلك، كل ما يتطلبه الأمر هوَ الالتزام بجدول مع بعض الحسابات البسيطة:

1- لا تنسحب قبل أن تبدأ

عندما يسمع الشخص البسيط كلام بافيت عن قراءة 500 صفحة يوميًا؛ سيقدم أعذارًا مثل: أنا مشغول أو أن الكتب لا تناسبني أو سيتحجج بانشغاله! لكن لنغص قليلًا ونتسائل عما نحتاج إليه لتطبيق كلام بافيت. أَجريت بعض الحسابات ووجدت أن التطبيق ليس بتلك الصعوبة! لقد وجدت الأمر كما قال بافيت بالضبط، الجميع يستطيع فعلها لكن معظمهم يتكاسل.

2- قم بعمل بعض الحسابات البسيطة

ما الذي يتطلبه قراءة 200 كتاب سنوياً؟

  • يقرأ القارئ الاعتيادي قرابة 400 كلمة في الدقيقة. والكتب غير الخيالية تضم قرابة 50,000 كلمة لذا:
  • 200 كتاب ضرب 50،000 ألف كلمة يساوي عشرة ملايين كلمة.
  • و10 مليون كلمة تقسيم 400 كلمة في الدقيقة يساوي 25 ألف دقيقة.
  • 25 ألف دقيقة تقسيم 60 ثانية يساوي 417 ساعة تقريبًا.
  • 417 ساعة هو ما نحتاجه من السنة لكي نقرأ 200 كتاب. لعلك فزعت من هذا الرقم الكبير مثلي، فنحن نستثقل العمل لأربعين ساعة في الأسبوع فما بالك بالقراءة. لكن لا تدع عقلك يخدعك، بل اخدعه أنت، ودعني أُساعدك.

3- جد وقتًا

قد تستكثر استثمار 417 ساعة في العام للقراءة، لكن دعنا ننظر إلى الأمر من منظور آخر.

إن عدد الساعات التي تضيع ما بين مواقع التواصل الاجتماعي وما بين شاشات التلفاز يصل الى 2250 ساعة سنويًا، فإذا قضيت هذه الساعات في القراءة، من الممكن أن تقرأ ألف كتاب سنويًا! في الحقيقة، الأمر ليس متعلقًا بالوقت، الوقت موجود وبالإمكان إيجاد الوقت للقراءة، كل ما في الأمر أننا نستخدم التسويف والمماطلة علاوة على كوننا مشتتين بأشياء لا تستحق.

كل ما يتطلبه الأمر هو تحويل وقت الفراغ إلى وقت قراءة بدلًا من ملاحقة أشياء لا تحتوي منفعة تذكر. النظرية بسيطة لكن التنفيذ صعب.

4- التنفيذ

جميعنا نعلم أن القراءة مهمة للغاية، وعلينا أن نقرأ المزيد والمزيد لكننا لا نفعل، والسبب هو الفشل، نحن نفشل في تنفيذ خطة القراءة.

وأنا لستُ مثاليًا، لكن إليك بعض الأساليب التي ساعدتني في الحصول على النتائج المرضية:

أ- توفير بيئة القراءة

إن أكبر التحديات التي تواجه القارئ هي المشتتات الموجودة حوله، لذا عليك إزالة تلك المشتتات من بيئتك وجعل الكتب في محيطك بحيث يمكنك الوصول اليها بكل سهولة، وإليك البيئة التي خلقتها من أجل القراءة:

على اليسار تجد رف الكتب الخاصة بي، حيث جعلت الكتب في كل مكان كي التقط أي منها متى أحببت، وعلى اليمين شاشة هاتفي الرئيسة، وهي تحوي تطبيقين: الأول للقراءة والآخر تطبيق الملاحظات الذي أُسجل فيهِ أهداف اليوم.

وتذكر دائمًا أن مواقع التواصل الاجتماعي خلقت لكي تدمن عليها، لذلك عليك الابتعاد قدر المستطاع عنها، إن الأمر يشبه الى حد ما الإقلاع عن المخدرات، فلو كنت قد أقلعت عن الكوكايين فهل ستترك الكوكايين حولك!

ب- اكتساب عادة القراءة

إن الاعتماد على قوة الإرادة في إدارة أمور الحياة لصعب للغاية، وبدلًا من ذلك عليكَ خلق العادة أو تطويرها، وإذا لم تمتلك الخبرة الكافية لفعل هذا فعليك بقراءة كتاب رائع يدعى (خارق بفضل العادة) Superhuman by Habit فهو مفيد جدًا.

لقد استغرقت سنوات لأطور عادة جيدة جديدة وكثير من الأخطاء التي ارتكبتها كان يمكن تفاديها. ولو عاد بي الزمن لاخترت مدربًا يساعدني. إن بعض الافكار في الكتب تساوي ألوف الدولارات ولو ساعدك المدرب وجعلك تقرأ ولو كتابا جيدًا في السنة فقد جنيت فائدة أموالك.

ج- استخدام الوسائط المتعددة في الهاتف

إذ كنت تنوي قراءة المزيد من الكتب فعليك استغلال كل شيء حولك، اقرأ الكتب الورقية والإلكترونية واستمع الى الكتب المسموعة، تناول كل شيء يخص الكتب واستخدمه، كُن انتهازيا لفرص القراءة؛ ابحث عنها واستغلها كلها.

هناك اقتباس لأورهان باموك يقول فيه “قرأت كتابًا ذات مرة وتغيرت حياتي” وبالفعل، لولا القراءة لكنتُ ما أزال هناك جالسًا في مكتب وظيفة أحلامي وأتساءل عما إذا كنت سأعيش هكذا حتى مماتي.

إذا كانت عندك تساؤلات فعليك بجعل القراءة عادة فعالة في حياتك، هكذا ستجد الكثير بل وأكثر مما تبحث عنه حتى.

المصادر: 1