قد تكون البقع الغامضة قرب نواة الأرض أكبر مما كنا نعتقد

في أعماق الارض، حيث يلتقي الوشاح الصلب بالنواة الخارجية المنصهرة، تتدفق بقع غريبة بحجم القارات من الصخور الساخنة لمئات الأميال في كل اتجاه. تحمل هذه الجبال تحت السطحية العديد من الأسماء: مسارات حرارية كيميائية، مجالات ذات سرعة قصية منخفضة بشكل كبير، وأحيانًا تسمى فقط (البقع).

لا يعرف الجيولوجيون الكثير عن مصدر هذه البقع أو ما هي، لكنهم يعرفون أنها هائلة. وجدت أكبر بقعتين تقعان في الأعماق أسفل المحيط الهادئ وأفريقيا، ما يقارب الـ10% من كتلة الوشاح الكلية، وجدت دراسة في 2016 أنه إذا وضعت هذه البقع فوق سطح الأرض فستمتد حوالي 100 مرة أعلى من جبل إفريست. ومع ذلك، تشير الدراسات الحديثة على أنه حتى تلك المقارنات الهائلة ربما تقلل من أهمية حجم البقع الحقيقية.

في دراسة نشرت في 12 حزيران/يونيو في مجلة العلوم، حلل الباحثون الموجات الزلزالية الناتجة عن الزلازل على مدى 30 عامًا تقريبًا. لقد وجدوا العديد من الميزات الضخمة التي لم يتم اكتشافها من قبل على طول حواف بقعة المحيط الهادئ.

التراكيب التي وجدناها… آلاف الكيلومترات في الحجم (مؤلف الدراسة الرئيسي Doyeon Kim، زميل ما بعد الدكتوراه في جامعة ماريلاند، لـ Live Science في رسالة بريد إلكتروني) وحسب كيم، هذا هو أكبر حجم من الميزات النموذجية الموجودة على طول حافات البقع.

نظرًا لأن البقع تقطن عميقًا في باطن الأرض، يستطيع الجيولوجيين فقط البدء في فهم شكلها وحجمها بالنظر إلى الموجات الزلزالية (الموجات الصوتية الناتجة عن الزلازل) والتي تنتقل عبرها. يمكن لهذه المناطق الكثيفة الساخنة أن تبطئ الموجات القادمة بنسبة تصل إلى 30% نسبة إلى الوشاح المحيط بها، وحسب كيم فإن المناطق الأبطأ والأكثر حرارةً تعرف باسم مناطق السرعة المنخفضة للغاية وعادةً ما تحدث في حواف البقع.

في دراستهم، قام كيم وزملاؤه بإنشاء خريطة جديدة لمناطق السرعة المنخفضة للغاية أسفل المحيط الهادئ باستخدام خورازمية تسمى sequencer والتي تم تطويرها في الأصل للعثور على أنماط في الإشعاع النجمي. باستخدام هذه الخوارزمية حلل الفريق 7000 مخطط للزلازل أو قياسات الموجات الزلزالية التي تم جمعها بين عامي 1990 و2018 والتي انشئت بواسطة مئات الزلازل بقوة 6.5 أو أكثر. وكتب الباحثون أن الزلازل حدثت في آسيا وأوقيانوسيا، لكن مع اهتزاز الموجات الزلزالية على الجانب الآخر من الكرة الارضية، عبرت بوضوح بقع وشاح المحيط الهادئ قبل الوصول إلى مقاييس الزلازل في الولايات المتحدة.

كشفت الخوارزمية عن أقسام هائلة من مناطق السرعة المنخفضة للغاية لم يتم اكتشافها من قبل بما في ذلك مناطق بقع أسفل جزر ماركيساس في جنوب المحيط الهادئ والتي يبلغ طولها اكثرمن 620 ميل (1000 كيلومتر). كذلك أظهرت هذه الخورازمية أن جزءً من هذه البقع عميقًا أسفل جزر هاواي أكثر بكثير مما كنا نعتقد.

قال كيم في بيان: “بالنظر إلى آلاف الحدود للوشاح واللب (عبر مخطط الزلازل) دفعة واحدة، بدلًا من التركيز على القليل منها في كل مرة، أصبح لدينا منظور جديد تمامًا.”

يشير الحجم الهائل لهذه التراكيب إلى أن البقع على طول اللب وحدود الوشاح وخاصة المناطق الأكثر حرارةً وكثافة (مناطق السرعة المنخفضة للغاية) ربما تكون أكثر انتشارًا مما تشير إليه الأبحاث السابقة. وأضاف كيم أكثر من ذلك. حقيقة أن هذه المناطق الكبيرة تقبع بالقرب من النقاط البركانية الساخنة المعروفة يمكن أن تكشف بعض الأدلة حول تأثيرها على جيولوجية الأرض.

يقول كيم إنه من المحتمل، على سبيل المثال، أن مناطق السرعة المنخفضة للغاية العميقة في الوشاح ممكن أن تنمو لتصبح أعمدة كبيرة من الصخور الساخنة في الجزء العلوي من الوشاح والتي تصنع البقع البركانية الساخنة على السطح. أعمدة الوشاح هذه ربما تمتص المواد الذائبة التي تم جمعها من مناطق السرعة المنخفضة وتسحبها نحو الأعلى، مما قد يفسر سبب وجود مناطق سرعة منخفضة بشكل أكبر أسفل سلاسل الجزر البركانية مثل جزر هاواي وجزر ماركيساس.

قال كيم أن هذه مجرد نظرية حتى مع وجود خوارزمية مصممة لاختراق الفراغ، تبقى الألغاز القريبة من مركز الأرض كما كانت دائمًا.

يقول كيم: “باختصار، كل شيء غير مؤكد في الوقت الحالي، لكن هذا ما يجعل مجال دراستنا مثيرًا للغاية”.

المصادر: 1