قد يكون من الممكن قتل الفيروس التاجي باستخدام جهاز ضوء يبعث أشعة فوق البنفسجية!

جهاز شخصي محمول يصدر أشعة فوق البنفسجية عالية الكثافة لتطهير المناطق وقتل فيروس كورونا وذلك وفقًا لما قاله باحثون في جامعة ولاية بنسلفانيا وجامعة مينيسوتا وجامعتين يابانيتين.

هناك طريقتان تستخدمان بشكل شائع لتطهير وتعقيم المناطق من البكتريا والفيروسات، الأولى هيَ استخدام المواد الكيميائية والثانية هيَ بالأشعة فوق البنفسجية، حيث إن الأشعة فوق البنفسجية قادرةٌ على تدمير الفيروس وجعله غير قادر على التكاثر أو الإصابة، لصغر طول موجتها الذي يقل عن 400 نانومتر. وفي ظل الوباء الحالي أصبحت هناك حاجة ملحة إلى استخدام هذه الطريقة للقضاء على الفيروس إلا إن هذا يتطلب مصادر الأشعة فوق البنفسجية التي تكون قادرة على إشعاع جرعات عالية من تلك الأشعة، وفي حقيقة الأمر فإن المصادر أو الأجهزة القادرة على ذلك موجودة بالفعل لكنها باهظة الثمن وغير مديدة العمر، حيث إن مصدر الأشعة فوق البنفسجية عادة ما يكون مصباح تفريغ غازي باهظ الثمن يحتوي على الزئبق (أيضًا يعرف بمصباح بخار الزئبق) وهو يتطلب طاقة عالية ويكون ضخمًا وله عمر قصير نسبيًا.

وبذلك يتمثل الحل في تطوير صمامات ثنائية diodes عالية الأداء في مصابيح الأشعة فوق البنفسجية، وهكذا ستكون أسهل في الحمل، وتدوم طويلاً وموفرة للطاقة وكذلك صديقة للبيئة. إلا إن تطبيق تيار على تلك الصمامات لانبعاث الضوء الذي يقضي على الفيروس معقدٌ بسبب حقيقة أن مادة قطب الصمام المستخدم يجب أيضًا أن تكون شفافة تجاه ضوء الأشعة فوق البنفسجية.

قال رومان إنجل-هربرت الأستاذ المساعد في علوم المواد والفيزياء والكيمياء: “عليك ضمان جرعة كافية من الأشعة فوق البنفسجية لقتل جميع الفيروسات. هذا يعني أنك بحاجة إلى مصباح LED عالي الأداء تنبعث منه كثافة عالية من ضوء الأشعة فوق البنفسجية، والذي يقتصر حاليًا على مادة القطب الشفاف المستخدمة”.

بين جوزيف روث، مرشح الدكتوراه في علوم وهندسة المواد في جامعة بنسلفانيا أن: “لا يوجد حاليًا حلٌ جيد لقطب كهربائي شفاف للأشعة فوق البنفسجية، وما زلنا نستعمل ذات المادة المستخدمة في تطبيقات الضوء المرئي رغم أنها تمتص الكثير من الطيف فوق البنفسجي، وهذا لعدم وجود مادة مناسبة لعمل موصل شفاف للأشعة فوق البنفسجية”.

إن العثور على مواد قطب كهربائي electrode شفافة تعمل في الطيف المرئي للشاشات والهواتف الذكية وإضاءة LED لمشكلة قديمة، لذلك فالتحدي أكثر صعوبة بالنسبة للأشعة فوق البنفسجية. كما يُعد العثور على مادة جديدة ذات تركيبة مناسبة أمرًا أساسيًا لتحسين أداء الأشعة فوق البنفسجية حيث أدرك فريق جامعة بنسلفانيا، بالتعاون مع علماء المواد النظريين من جامعة مينيسوتا، في وقت مبكر أنه يمكن العثور على حل المشكلة في فئة جديدة تم اكتشافها مؤخرًا من الموصلات الشفافة.

عندما أشارت التوقعات النظرية إلى مادة نيوبات السترونتيوم strontium niobate، تواصل الباحثون مع زملائهم اليابانيين للحصول على أغشية نيوبات السترونتيوم واختبروا أدائها على الفور كموصلات شفافة للأشعة فوق البنفسجية. وفي حين أن هذه المواد تبشر بتنبؤات النظرية فقد احتاج الباحثون إلى طريقة ترسيب لدمج هذه المواد بطريقة قابلة للتطوير.

قال روث: “لقد نجحنا بتطوير هذه المواد باستخدام تقنية نمو الأغشية القياسية المعتمدة على نطاق واسع في الصناعة، والمعروفة بالترسيب بالرش المهبطي Sputter Deposition”.

هذه خطوة حاسمة نحو التقدم التقني الذي يتيح دمج هذه المادة الجديدة في مصابيح LED للأشعة فوق البنفسجية بتكلفة منخفضة وكمية عالية. ويعتقد كل من إنجل-هربرت وروث أن هذا ضروري خلال هذه الأزمة.

وذكرَ روث “كان الدافع الأول لتطوير موصلات شفافة للأشعة فوق البنفسجية هو إيجاد حل اقتصادي لتطهير المياه، إلا أننا ندرك الآن أن هذا الاكتشاف الخارق يمكن أن يقدم حلاً لإلغاء تنشيط الكوفيد 19 في الهواء الجوي، الذي يمكن توزيعه عبر أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء للمباني”.

ومن المناطق الأخرى التي من المناسب تطهيرها من الفيروسات بهذا الحل هي المناطق المكتظة بالسكان مثل المسارح والساحات الرياضية ومركبات النقل العام مثل الحافلات وقطار الأنفاق والطائرات.

المصادر: 1