هل وجدت ناسا عالمًا موازيًا حيث يتقدم فيه الزمن إلى الوراء؟

في الفترة الماضية كان عالم الإنترنت يمتلئ بالتقارير والتقارير المضادة عن وجود كوكب جديد حيث يجري فيه الزمن إلى الخلف. ذكر في العديد من مواقع الإنترنت أن وكالة ناسا اكتشفت كونًا مواز. ويتوقف تفسير هذه الظاهرة على الانفجار الكوني العظيم الذي حدث منذ 13.8 مليار سنة، حيث يفترض العلماء أنه في اللحظة التي حدث فيها الانفجار العظيم تشكل كونان، أحدهما يعمل كما نعرفه من منظورنا والآخر يعمل في الاتجاه المعاكس له.

أجري البحث باستخدام ناسا لهوائي الدفع العابر بالقطب الجنوبي «أنيتا» ANITA.

حيث يستخدم الخبراء بالونًا عملاقًا لرفع «أنيتا» فوق القارة القطبية الجنوبية، فالهواء الجاف والبارد يلغي احتمالية وجود ضجيج راديوي مشوش، مما يوفر البيئة المثالية للبحث.

ما هو «هوائي الدفع العابر بالقطب الجنوبي»؟

هو تجربة في طبقة الستراتوسفير من الغلاف الجوي تعتمد على بالون عملاق بتمويل مشترك من ناسا. تتضمن مجموعة من الهوائيات الراديوية الموجهة إلى الأرض للتقصي عن الموجات الراديوية المنبعثة من النيوترينوات neutrinos، التي من النادر جدًا أن تضرب ذرة في الجليد. وترتبط هذه الهوائيات الراديوية ببالون يرتفع إلى 37000 قدم، مما يجعل بالإمكان اكتشاف النيوترينوات عالية الطاقة.

تتدفق النيوترينوات عبر كل شيء وبالكاد تشوه المادة الطبيعية، فسلوكها تقريبًا كالشبح وذلك ما يجعل اكتشافها أمرًا صعبًا جدًا. تشير الأبحاث أن قرابة 100 تريليون نيوترينو يمر عبر جسمنا كل ثانية، ولا تتفاعل أبدًا مع أي عمليات كيميائية حيوية أو فيزيائية. مع ذلك، فإن النيوترينوات تحت الذرية منخفضة الطاقة تكتسب طاقات عالية استثنائية عندما يتم إنتاجها بواسطة مواد شديدة الانفجار، وذلك ما يجعل من الممكن الكشف عنها وبالتالي استكشاف مصدرها.

على مر السنين تحرت «أنيتا» عن جسميات عالية الطاقة تتدفق من الفضاء. لكن تفرد هذا الاكتشاف هذه المرة أنه على عكس النتائج السابقة فقد جاءت النيوترينوات عالية الطاقة هذه من الفضاء ولكن من زاوية غريبة. فبدلًا من تأتي من الكون الذي نشأت منه النيوترينوات المكتشفة سابقًا، فقد أتت هذه المرة من باطن الأرض ومن دون مصدر واضح متحدية بذلك كل الفهم الحالي لها.

قرر الباحثون استخدام تليسكوب آخر لكي يتم تحديد المصدر النقطي الفعلي، وهو (تجربة مكعب الثلج -IceCube Neutrino Observatory)

وقد استغرقوا ثمان سنوات لدراسة البيانات التي رصدتها (تجربة مكعب الثلج) ولإيجاد ارتباطات بين مواقع الحدث لـ (تجربة مكعب الثلج) ومواقع الحدث لـ«أنيتا». بالإضافة إلى ذلك، فقد استخدموا ثلاث مناهج تكميلية مميزة ومجهزة للكشف عن أية مصادفات عبر نطاقات زمنية متنوعة. ولكن في جميع هذه الأبحاث لم تتمكن (تجربة مكعب الثلج) من التحري عن أي مصدر نيوترينو في اتجاه موقع الحدث لـ«أنيتا».

«استبعد تحليلنا التفسير الوحيد لمواقع أحداث «أنيتا» الشاذة، والذي بقي من النموذج المعياري للفيزياء الفلكية. فإذا كانت هذه الأحداث حقيقية وليست فقط بسبب الشذوذ في أداة الكشف detector، فحينها يمكن أن نشير إلى وجود فيزياء خارج النموذج المعياري. وتبقى الأفكار البديلة على الطاولة».

إن تفرد هذا الاكتشاف الخاص دفع الباحثين إلى التأكد من إذا كان الشذوذ مدفوعًا بالبيانات غير الصحيحة، أو أثناء الإعداد للتجربة، أو إذا كنا حقًا على أعتاب اكتشاف كون مختلف تمامًا، وذلك بحسب غورهام Gorham المستكشف الأساسي لأنيتا في هذه التجربة.

يضيف غورهام: «لقد شهدنا عددًا قليلًا من الحالات الشاذة في بياناتنا، وعند استنفاذ جميع التفسيرات الممكنة داخل النموذج المعياري للفيزياء حينها ربما يكون قد حان الوقت لدراسة أفكار أخر تدفع بعيدًا هذه الحدود. نحن لسنا في هذه المرحلة بعد، وبالتأكيد لسنا عند النقطة التي تكون فيها الأكوان الموازية ضرورية».

يفترض بات سكوت Pat Scott من جامعة كوينزلاند، أنه قد يكون هناك احتمال حقيقي لوجود كون مواز، ولكننا لا نزال على مسافة بعيدة لنثبت ذلك بشكل قاطع. ويضيف: «إنه من الممكن أن يكون هناك العديد من التفسيرات لهذه الظاهرة، ولكن حتى الآن لا شيء يجعلنا نعزيه لوجود كون مواز بالضرورة. ويدعم رأيه العالم جيرانت لويس Geraint Lewis، عالم الفيزياء الفلكية في جامعة سيدني، والذي يفترض أيضًا أنه من السابق لأوانه أن نقول إن «أنيتا» تلقت إشارة من الكون المعاكس لكوننا.

ويضيف: «تبدو فكرة الأكوان الموازية مثيرة جدًا عند مناقشة إشارات «أنيتا»، إلا أن الأفكار البديلة لا تزال مطروحة على الطاولة».

وبالإضافة إلى ذلك، كتب الباحث إبراهيم صفا، وهو باحث آخر في هذا المشروع: «أنه على الرغم من أن أحداث «أنيتا» هي الأكثر إثارة للاهتمام قولًا واحدًا، ولكننا بعيدون جدًا عن ادعاء وجود أي فيزياء جديدة، ناهيك عن كون كامل جديد».

المصادر: 1