هل أصبحت أصلعًا؟ إذن استعد لجني الفوائد

أمران في الحياة مؤكدان: الموت والضرائب. بالنسبة للعديد من الرجال هناك أمر ثالث أيضًا: الصلع. 30% من الرجال من الممكن أن يتوقعوا نوعًا من تساقط الشعر قبل الثلاثين من العمر حتى. بنفس الطريقة التي يحاول بها الناس تجنب الأمرين الأولين فإن الرجال ينفقون الكثير من الوقت والمال في محاولة لتجنب المحتوم. في سنة ما سجل إنفاق 3.5 مليار دولار على علاجات مختلفة للصلع، وهذا يعتبر 15 ضعف المبلغ الذي يتم إنفاقه على مكافحة الملاريا عالميًا وأقل بقليل من تكلفة بناء تمثال الحرية في نيويورك. كل ذلك للحصول على المظهر الشبابي.

على مر التاريخ تمت تجربة الكثير من العلاجات المختلفة للصلع. فمثلًا، حاول أبقراط – وهو عالم في الطب يوناني الأصل كما أنه مشهور بصلعه – حاول إعادة نمو الشعر بروث الحمام دون جدوى. كما اقترحت كليوبترا على يوليوس قيصر معجونًا من شحم الدب وأسنان الخيل والفئران المطحونة، وعندما فشل ذلك استعان بإكليل من الغار يرتديه باستمرار. ولكنه بقي غير راض عن ذلك، وحاول مرارًا الالتفاف على التمشيط ولكنه لم يستطع خداع أحد.

لقد أشارت الدراسات أن حتى مرحلة بدء حدوث الصلع لها آثار نفسية سلبية على الناس، حيث يؤثر هذا الأمر على صورتهم لذاتهم والتسبب في فقدان السيطرة. تكون هذه المشاعر السلبية في أسوأ مراحلها في البدايات وتقل مع مرور الزمن، مما يشير إلى أن الخوف منه أسوأ بكثير مما هو في الواقع الفعلي.

لكن لماذا يحدث ذلك لنا؟ هل إن الصلع فعلًا بهذا السوء؟ وتطوريًا فليس من المنطقي أن يكون الصلع بهذا الانتشار وهذه السلبية! ربما هو أمر جيد لنا.

في عام 1996 درس الطبيب النفسي في جامعة باري الدكتور فرانك موسكاريلا، أنماط صورية عن الشخصية والحالة الاجتماعية، معتمدًا فقط على خطوط الشعر المفقودة أو الشعر المستعار. وتبين أن الرجال المشاركين الذين لديهم شعر على كامل رأسهم أكثر جاذبية من المشاركين الآخرين. في حين أن الرجال المشاركين الصلعان أو الذين بدأوا بفقدان الشعر حصلوا على تصنيفات أعلى في النضج الاجتماعي، والذي يتضمن تصورات عن الذكاء والصدق ومستوى التعليم والمكانة الاجتماعية. كما اعتبروا الرجال الصلعان أقل عدوانية. وقد تم دعم نتائج هذه الدراسة بدراسات أخرى من جميع أنحاء العالم، حتى في الحالات التي يقوم فيها الرجال بحلق شعرهم عن قصد بدلًا من فقدانه بشكل دائم.

وبالنظر إلى أن الصلع يؤثر في المقام الأول على الذكور وله تأثيرات ودلالات شكلية، فقد قام الدكتور موسكاريلا باقتراح أن الصلع قد تطور كوسيلة للتمييز بين الذكور الناضجين الأكبر سنًا وبين الأصغر سنًا ذوي الرؤوس الممتلئة بالشعر.

كذلك فإن حدوث الصلع في عمر مبكر مرتبط إحصائيًا باحتمالية عدم الإصابة بالسرطان. حيث وجد انخفاض بنسبة 45% في فرص إصابة هؤلاء الأشخاص الذين يخسرون شعرهم بعمر مبكر بسرطان البروستات، حيث تشير الدلائل إلى أن تناول كميات كبيرة من فيتامين د يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالسرطانات، لذلك فوجود بقعة من الجلد معرضة للشمس بجميع الأوقات هي طريقة ممتازة للسماح للجسم بإنتاج هذا الفيتامين بشكل طبيعي.

إذن فهل يجب علينا جميعًا اتباع تسريحة الرهبان البوذيين الصلعان؟ ربما لا، ولكن بنفس الوقت لا داع للخوف من الصلع. فوضوحًا ما نفقده من مظهر الشباب اليافع نعوضه بفوائد أخرى. ولكن إن كنت ترغب حقًا في الظهور بمظهر أكثر ذكاء دون الحاجة للعمل فقد تنفعك حيلة حلق الشعر حينها.

المصادر: 1