ماذا ترى الحيوانات الأليفة عند مشاهدة التلفاز؟

في عام 2012 تم بث إعلانٍ تلفزيوني في المملكة المتحدة لطعام كلاب “بيكرز” حيث صُممّ وأُنتج خصيصاً لجذب انتباه الكلاب. استخدم الإعلان أصواتًا عالية التردد غير مسموعة للآذان البشرية. من الناحية النظرية، سيكون الكلب مأسوراً جداً بالإعلان وسوف يلاحظ المالكون انجذاب الكلب للإعلان وربما يشترون لهم من بيكرز للوجبة القادمة.

لكن الأمر لم ينجح تمامًا. فشل العديد من الكلاب في التفاعل مع الإعلان، مما يثبت أنه عندما يتعلق الأمر بالإعلانات التلفزيونية، قد يكون البشر أكثر تأثرًا من الكلاب.

وفي حين أن الحيوانات الأليفة قد لا تُخدع بسهولة، إلا أنها لا تزال تجد شاشة التلفاز مثيرة للاهتمام، وتتفاعل أحيانًا مع الكلاب، والحيوانات، والأصوات أو الصور الأخرى. ولكن ما الذي يراه الكلب حقًا عند مشاهدة التلفاز؟

الكلاب والألوان

عندما يتعلق الأمر بالألوان، لا يختلف التلفاز عن الواقع بالنسبة للكلاب، فلديهم رؤيةٌ ثنائية اللون، مما يعني أنهم يرون العالم من خلال مجموعة من اللونين الأساسيين (الأصفر والأزرق).

(لدى البشر رؤية ثلاثية الألوان، فهم قادرون على رؤية ألوان الطيف الكامل). يُعتقد أيضًا أن الخلايا المخروطية في عيون الكلاب تُشوش رؤيتها إلى حد ما. والأهم من ذلك، أن الكلاب تعالج معدل الإطار أو تكرار اندماج الوميض للشاشات بشكلٍ مختلفٍ عن الإنسان. يمكن للبشر تعقب الحركة بمعدلٍ يتراوح بين 16 أو 20 إطارٍ في الثانية.

أما الكلاب فعادةً ما تحتاج إلى 70 إطارٍ في الثانية أو أكثر. إذا كانوا ينظرون إلى تلفازٍ قديمٍ فقد يبدو لهم كتقليب كتابٍ أو حتى ضوءًا ساطعًا وحسب. (تتمتع الأجهزة الحديثة بمعدل إطارات أسرع، وهذا هو السبب في أن الكلاب قد تكون أكثر اهتمامًا بتلفازٍ عالي الدقة).

هذا ساعد على شرح الصور، لكن ماذا عن المحتوى؟

عادةً ما تتفاعل الكلاب مع نفس الأشياء التي تجذب انتباهها في الغرفة، مثل النباح، والصرير أو الأوامر.

في دراسةٍ نُشرت في دوريّة Animal cognition عام 2013، رُوقبت تسعة كلابٍ لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم اختيار وجه كلبٍ آخر من على شاشة الكمبيوتر -بغض النظر عن السلالة- بدلاً من حيوانٍ آخر أو إنسان. تمت مكافأة الكلاب بالحلوى عند اختيارهم الصحيح. وعلى الرغم من أن عدد كلاب الدراسة كان قليلًا، إلا أنها أوضحت أن الكلاب يمكنها التعرف على الكلاب الأخرى على الشاشة. (الأمر الذي ربما كنت تعرفه بالفعل إذا رأيت كلبك فجأة في حالة تأهبٍ عندما يظهر كلبٌ آخر على الشاشة).

إذا كان كلبك يشعر بالحماس لرؤية كلبٍ آخر على شاشة التلفاز من قبل ولكنه فقد الاهتمام منذ ذلك الحين، فمن الممكن أنه أصبح ببساطة منزوع الحساسية لظهورهم وأدرك تمامًا أن الصورة أمامه لن تتحرك خارج إطار الشاشة.

قد لا يكون المحتوى غير المرتبط بالكلاب محل اهتمامٍ كبير لهم. ففي دراسةٍ أجريت عام 2017 ونُشرت في دوريّة International Journal of Human-Computer Studies، لم تُظهر الكلاب التي عُرضت عليها ثلاث شاشات عرضٍ مختلفةٍ أي تفضيلٍ معينٍ لإحداها على الأخرى. وإذا عُرضت الشاشات الثلاث في آنٍ واحدٍ، فلا يلقون بالاً بمشاهدة أي شيءٍ على الإطلاق.

كما أشارت الدراسة إلى أن الكلاب لديها فترة اهتمام تلفزيونيٍّ محدودة. فبدلًا من تقليد سلوك البشر بالمشاهدة المتواصلة للتلفاز، تُفضل الكلاب إلقاء نظرةٍ على الشاشة لبضع ثوانٍ في كل مرةٍ.

ولكن هذا السلوك يمكن أن يكون مرتبطًا بسُلالة الكلب أيضاً. قد تكون الكلاب المُهجنة للصيد مهتمةً بالأشياء المتحركة، في حين أن الكلاب التي تعتمد على الرائحة أكثر قد تكون غير مبالية.

ولكن ماذا عن القطط؟

في دراسةٍ نُشرت في دورية Applied Animal Behaviour Science عام 2008، وُضع لـ125 قطةِ مأوىً جهاز تلفازٍ لمشاهدته لمدةٍ تصل إلى ثلاث ساعاتٍ في اليوم. قُسّمت القطط إلى خمس مجموعاتٍ، وأُعطيت مجموعةً متنوعةً من البرامج لمشاهدتها، من مشاهد للبشر إلى لقطاتٍ لفريسةٍ ثم شاشةً فارغةً. في المتوسط، أمضت القطط 6.1% فقط من وقت المراقبة في مشاهدة الشاشة. عندما فعلوا ذلك، كان التركيز في الغالب على الفريسة.

نظرًا لأن القطط قد تتفاعل مع صور الطيور والقوارض على التلفاز، يجب على المالكين عدم السماح لهم بمشاهدة التلفاز دون مراقبة. يمكنك أيضًا تثبيت الشاشة على الحائط للتأكد من أنها لن توقعها أرضًا.

والأهم من ذلك، فإن الكلاب والقطط أكثر اهتمامًا بما يحدث في العالم الحقيقيّ مقارنةً بما هو على التلفاز.

ربما يمكننا أخذ درسٍ منهم وتقليل وقت الجلوس على التلفاز!

المصادر: 1