تلسكوب هابل يعود بالزمن إلى الوراء ولم يستطع إيجاد النجوم الأولية لحد الآن!

يجهل العلماء متى تكونت النجوم الأولى في الكون بالضبط بسبب عدم رصدها لحد الآن. أما الآن، فتقترح صور جديدة من تلسكوب هابل الفضائي بأن النجوم الأولية والمجرات ربما تكونت أبكر مما كان يُقدر.

لماذا لا يمكننا رؤيتها لحد الآن؟ حتى مع وجود أفضل التلسكوبات وبأقصى طاقتها. استخدمت مجموعة من الباحثين هابل للعودة بالزمن (والفضاء) للوراء أبعد ما يمكن، على أمل دراسة الجيل الأول من النجوم في الكون الأولي، والتي تدعى جمهرة النجوم الثالثة Population III stars. قارن هابل ونظر بتمعن إلى الفترة التي كان فيها عمر الكون 500 مليون عام فقط – والتي يُعتقد أنها أقصى حد لهابل – ولم يجد دليلًا على وجود هذه النجوم الأولية.

إن هذه التسمية –جمهرة النجوم الثالثة- مربكة نوعًا ما. ألا يجب أن نسمى هذه النجوم بجمهرة النجوم الأولى؟ لنواجه الأمر، لم يحسن علماء الفلك تسمية الأشياء أبدًا. إن تسمية جمهرة النجوم الأولى تحدثنا عنها عندما صنّف علماء الفلك نجوم مجرتنا درب التبانة بجمهرة النجوم الأولى (نجوم كالشمس غنية بالعناصر الثقيلة). وعليه فإن تسمية جمهرة النجوم الأولى اُستخدم لتصنيف النجوم الأقدم في درب التبانة ذوات المحتوى الأقل ثقلًا. وهذا يترك لنا تسمية جمهرة النجوم الثالثة لتصنيف النجوم التي تشكلت من المادة الأولية التي انبثقت من الانفجار الكبير نحو ما يقارب من 13.8 مليار سنة مضت.

ربما تكونت جمهرة النجوم الثالثة فقط من الهيدروجين، والهليوم والليثيوم، وهي العناصر الوحيدة التي تواجدت قبل أن تتمكن عمليات أنوية النجوم من تكوين العناصر الأثقل مثل الأوكسجين، والنيتروجين، والكاربون والحديد. قادت Rachana Bhatawdekar من وكالة الفضاء الأوروبية هذه الدراسة الحديثة متقصيةً الكون الأولي من 500 مليون إلى مليار عام قبل الانفجار الكبير. درسوا العنقود النجمي MACSJ0416 والميدان المحيط به من خلال تلسكوب هابل الفضائي، جنبًا إلى جنب مع استخدام بيانات داعمة من تلسكوب سبيتزر الخاص بناسا والتلسكوب العملاق للمرصد الأوروبي الجنوبي.

كانت هذه الأرصاد جزءً من برنامج هابل للجبهات الأمامية والذي رصد 6 عناقيد نجمية بعيدة من 2012 إلى 2017، وأنتج أدق الأرصاد للعناقيد النجمية والمجرات التي تقع خلفها. تحقق هذا عن طريق استخدام تأثير العدسات الثقالية، حيث تكون كتل عناقيد المجرات الأمامية كبيرة بما يكفي لجعل الضوء ينحني ويكبر من الأجسام البعيدة التي تقع خلفها. يسمح هذا لهابل بأن يستخدم هذه العدسات الكونية المكبرة لدراسة الأجسام ما دون امكانياته التشغيلية الرمزية.

أظهرت هذه الأرصاد المجرات ذوات الضوء الخافت بمقدار 10-100 مرة من تلك المرصودة سابقًا. طورت Bhatawdekar وفريقها تقنية جديدة تزيل الضوء من المجرات ذوات الضوء الأمامي الساطع والتي تكوّن هذه العدسات الثقالية. مكنهم هذا من اكتشاف مجرات بكتل أقل مما رصده هابل سابقًا، وبمسافة تُقدر إلى الوقت الذي كان فيه عمر الكون أقل من مليار عام.

وقالت Bhatawdekar: «لم نجد دليلًا على وجود جمهرة النجوم الثالثة من الجيل الأول في هذا الفاصل الزمني»، وأضافت: «إن هذه النتائج هي ذوات آثار فيزيائية-فلكية عميقة حيث تظهر بأن المجرات ربما قد تشكلت أبكر مما كان يُعتقد». وبما أن هذه الأرصاد ضمن امكانيات هابل المحدودة، فإنها تضيف مهمة إضافية مستقبلية أخرى إلى قائمة مهام تلسكوب ويب جيمس الفضائي.

المصادر: 1