استنزاف دماء سرطان حدوة الحصان في طريقه للزوال

يتم تجميع دماء سرطان حدوة الحصان على نطاق واسع من أجل الحصول على إحدى الخلايا المهمة العظيمة الفائدة للبحوث الطبية ومع ذلك فقد تصبح هذه الابتكارات الأخيرة عديمة الفائدة

هذه الدماء الزرقاء الغالية جدًا والتي قد يصل سعر ربع غالون منها إلى أكثر من 15 ألف دولار؛ ويعود سبب ذلك لاحتوائها على جزيئات لها الدور الهام في الأبحاث الطبية.

وفي الوقت الحاضر فقد تم انتاج مادة مخلقة ربما تضع حدًا لتربية هذه السرطانات للحصول على سوائلها الزرقاء.

أحد أغرب الممارسات البشرية والأكثرها ترويعًا في طريقه الى الاختفاء، وهو الأمر الذي سيجعل هذه السرطانات تغدو سعيدة ومبتهجة.

في وقتنا الحاضر فقد تم انتشال مئات الآلاف من السرطانات من مياه المحيط (الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية) وتجفيفها من دمائها الزرقاء، هي ممارسة غريبة بحق ولكن هناك سبب جلل لها. Limulus Polyphemus -سرطان المحيط الأطلسي له دم ذو فائدة عظيمة- حيث بعكس الفقريات الأخرى فإن دم سرطان حدوة الحصان لا يستخدم الهيموجلوبين لغرض نقل الأوكسجين في أجسادها، وبالمقابل فإنها تستخدم هومو سيانين (مادة كيمياوية تكون المسؤولة عن اللون الأزرق للدم) – ولكنها ليست السبب في اعطاء هذه القيمة الغالية للدم – وبدلًا عن ذلك، فهي تحمل ذلك النوع من الخلايا المناعية.

الدم الأزرق ينقذ الحياة

في الفقريات تحمل خلايا الدم البيضاء داخل مجرى الدم؛ بينما في اللافقريات (مثل سرطان البحر) تكون في الخلايا الأميبية Amebocytes، حيث وبمجرد اتصال هذه الخلايا مع أحد العوامل المسببة للأمراض فإنها تحرر مادة كيميائية تعمل على تجلط الدم وهذا ما أكده الباحثون في تفسير آلية عزل الأمراض الخطرة.

وتحديدًا فإن الخلايا الأميبية في دم سرطان البحر تتصلب (تتجلط) عند اتصالها بالسموم وأحيانًا مع المنتجات الضارة للبكتيريا التي تهاجم الجهاز المناعي مسببةً الحمى وفشل الأعضاء الداخلية بل وحتى الصدمة الانتانية Septic Shock (وهي حالة طبية خطيرة تحدث عند تلف الأعضاء الحيوية بسبب العدوى مما يسبب انخفاض كبير في ضغط الدم واختلال الأيض).

يعد وجود السموم في بعض العقارات، الحقن الطبية أو أي شيء يمكن أن يتصل بجسم الإنسان مشكلة كبيرة، حيث أجرى الباحثون تجاربًا على الأرانب باستعمال مواد معينة ومن ثم مراقبتهم لساعات متواصلة لمعرفة مدى استجابة الجهاز المناعي لهذه الأرانب، بافتراض وجود السموم.

ألا إن وجود الخلايا الأميبية في دم سرطان البحر قد قلب الموازين حيث بدلًا من الوقت الطويل لإجراء التجارب، يمكن إضافة الخلايا الأميبية إلى نموذج مادةٍ ما، فإذا ما حصل تجلط فهذا يشير إلى وجود السموم في تلك المادة.

المادة التي تم الحصول عليها من دماء سرطان البحر تدعى Limulus Amebocyte Lysate واختصارا LAL والتي سرعان ما أصبح لها قيمة مادية مرتفعة كالذهب.

بفضل انتشار السموم ولأهمية الحاجة إلى إجراء التجارب لإثبات وجودها ولكون هذا النوع من سرطانات البحر ذي قيمة مالية مرتفعة (ربع غالون منه يساوي 15 ألف دولار)، الأمر الذي دفع بالكثير من الشركات إلى جمع كميات كبيرة من هذا الكائن بما يقارب حوالي 600000 سرطانًا في العام الواحد، 30% منها يتم تجفيف دمائها قبل إعادتها إلى المحيط مرة ثانية.

وعلى الرغم من كون هذه الممارسات لا تخلو من وجود نسب من الوفيات، ألا إن التقديرات الأولية لها تكون غير واضحة تمامًا، حيث تشير بعض المصادر الرسمية إلى ما نسبته 3-4% كنسبة وفيات والتي تأتي مباشرةً كنتيجة لعمليات النقل والمناقلة.

بينما بعض المنظمات الأخرى تعطي نسبة وفيات لا تتجاوز 30%.

مادة جديدة

من حسن حظ سرطان حدوة الحصان فإن هذه العمليات في طريقها نحو الزوال، حيث تمكن الباحثون من اكتشاف الجزيئة المسؤولة عن حدوث التجلط في LAL وتمت تسميتها بالعامل C، كما تمكنوا من التعديل الوراثي لأحشاء الحشرات -التي تنتمي إلى شعبة المفصليات كحال سرطان البحر- لغرض الحصول على العامل C.

وعليه فقد بدأت الحشرات بانتاج العامل C، والذي سيتم طرحه للبيع في الأسواق على أنه مركب معاد تشكيله للعاملC (rFC) وسيكون بديلًا عن الدم الأزرق.

منذ أن تم تداول (rFC) في الأسواق عام 2003، فإنه لم يحظَ بالاهتمام المطلوب، حيث لم يتم إنتاجه سوى من قبل شركة واحدة وهي Lonza Group.

حيث تعاملت الشركات الدوائية بتحفظ شديد وذلك بالاعتماد على مصنع وحيد لتجنب حدوث حالات طارئة، وكذلك لقطع امداداتهم.

وفيما يخص إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA’s) فإن خط إنتاجها كان يسير ببطئ هو الآخر، ألا أن هذه المعوقات (قلة الشركات المصنعة) قد تم تجاوزها إذ دخلت شركة Hyglos GmbH المجال الإنتاجي في عام 2013.

أعلنت الهيئات الأوربية التنظيمية موافقتها على إستخدام rFC والذي بدوره سيضع حجر الأساس مستقبلًا لتأكيد إستخدامه من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، كما أكدت كبرى شركات تصنيع الأدوية جدوى استعمال rFC تمامًا مثل LAL.

وحاليا يعتقد الخبراء بأن استعمال rFC ككاشف للسموم هي الطريقة الأكثر نجاحًا مما يعني أنه سيتم الكف عن ملاحقة السرطانات.

المصادر: 1