كتابات إسحاق نيوتن الدينية السرية وتنبؤه بنهاية العالم

السير إسحاق نيوتن هو رمز علمي مشهور عالميًا، أحدث زلزالًا علميًا حين نشر كتابه: “Philosophiae Naturalis Principia Mathematica” المبادئ الرياضياتية للفلسفة الطبيعية، الذي نشر عام 1687. في هذا الكتاب كشف نيوتن الكثير من أسرار العالم الفيزيائي، مثل قوانين الحركة والجاذبية الكونية.

خلال حياته ساعد نيوتن أيضًا في صياغة نظرية حساب التفاضل والتكامل وساهم بشكل كبير في علم البصريات. وعندما توفي عن عمر يناهز 84 عامًا كان شخصية محترمة ومعروفة جدًا. مع ذلك، فقد حمل معه إلى قبره مجموعة من العلوم التي اعتبرها معاصروه خطيرة. شيء كان يفضل إخفاءه عن تأهب وتدقيق في العامة، كومة ضخمة من الكتابات «غير صالحة للنشر».

امتد اهتمام نيوتن الأكاديمي من الرياضيات والفيزياء إلى دراسة الكتاب المقدس، بالإضافة إلى النصوص التي تنتمي إلى الخيمياء، أو كما فضل عالم القرن السابع عشر أن يقول «علم صهر المعادن».

قام نيوتن بتأليف عدد هائل من الأوراق التي تحدثت عن مواضيع سرية أكثر. تضمن بعضها ملاحظات حول عمله المخبري وتحليله لمواد مختلفة. كما قام أيضًا بكتابة نسخ لمؤلفات كتاب من القرون القديمة والوسطى، بما في ذلك ما تنتجه الطوائف السرية في الإسكندرية القديمة.

كان نيوتن يعتمد أحيانًا على معرفته في الخيمياء عندما صاغ بعض نظرياته وأفكاره العظيمة، إلا أنه لم يشعر بالراحة أبدًا ليشارك العالم أنه استفاد من هذا النوع من المعرفة.

أخفى نيوتن هذا الجانب من حياته المهنية لأنه أراد تجنب مواجهة الانتقادات القاسية، فتم الاحتفاظ بسره بشكل جيد من قبل أولئك الذين ورثوا نتائج أبحاثه الكاملة.

في عام 1936 تم بيع مجموعة من أعمال نيوتن غير المنشورة في مزاد علني من قبل سوثباي نيابة عن جيريرد والولب، الملقب بنبيل مدينة بورتسموث التاسع، الأوراق المعروفة باسم «الجسم الغامض»، المكونة من 329 قطعة من مخطوطات نيوتن، وقد حصل عليها من عائلة نيوتن حيث ظلت محمية في حوزة العائلة لمدة قرنين من الزمن قبل أن ترى النور.

أحد الأشخاص الذين سعوا بشغف إلى التحقق من كتابة نيوتن السرية كان جون ماينارد كينز، الاقتصادي البريطاني الشهير في أوائل القرن العشرين، والذي أعلن في النهاية أن «نيوتن لم يكن السباق في عصر العقلانية، إنما كان آخر السحرة».

بالنسبة لعقلية القرن الثامن عشر كان تفسير محتويات هذه المخطوطات أنها هرطقة، ومصدر لا نهائي للتنديد بشخصية وإرث نيوتن. تعرض المادة المطروحة في هذه الأوراق آراء نيوتن الشخصية حول الدين، سواء كانت معقدة أو مثيرة للجدل.

تبنى العالم الإنجليزي فكرة عدم التثليث، والتي تعني باختصار أن المسيح والرب لا يمكن أن يكونا متساويين في قوتهما.

افترض نيوتن أن الرب قد خلق الكون كنوع من الآلات، وبما أن الرب هو الخالق الإلهي لهذا الشيء الضخم للغاية، فقد ظل حاضرًا لتعديل كيفية عمل هذا النظام الذي خلقه، لذلك وفي هذا السياق، فإن دراسة الطريقة التي يعمل بها الكون هي نوع من الأعمال الروحية لنيوتن.

من خلال قراءته للكتاب المقدس سعى نيوتن إلى فك المعاني السرية التي تضمنها مؤلفوه، الذين يعتقد أنهم كانوا مرتبطين مباشرةً مع الرب. على سبيل المثال، في توصيفات معبد سليمان بحث نيوتن عن معان استثنائية، واعتبر أن الملك سليمان بنى المعبد بمساعدة إلهية.

حتى أنه أضاف فصلاً عن المعبد في مقالته بعنوان «التسلسل الزمني للممالك القديمة المعدلة» حيث كان المعبد بالنسبة له أكثر من مجرد جوهرة معمارية رائعة، فقد سجلت هندسة المعبد التاريخ اليهودي القديم أيضًا.

في كتب الكتاب المقدس النبوية بحث نيوتن عن إشارات يمكن أن يستخدمها لتوقع المستقبل، كان يهدف بشكل أساسي إلى معرفة متى سيحدث المجيء الثاني حتى يتمكن البشر من الاستعداد، كانت قراءته أن العالم كما نعرفه سينتهي بحلول عام 2060.

ولكي يترك إرثًا للأجيال القادمة الذين سيقبلون تحديات هذا البحث نفسها التي كان يفعلها؛ فقد عمل نيوتن على أدوات لتفسير وفك شيفرة المعلومات الباطنية المتبقية في الكتاب المقدس. وقد كان يُعتقد أن جزءًا من هذه المعرفة ترك هناك من أجل خلاص البشرية.

ولإعطاء فكرة عن مقدار الوقت الذي قضاه نيوتن في دراسة الكتاب المقدس لك أن تعرف أنه كان يخصص وقتًا للكتب المقدسة أكثر بكثير مما فعله في أشهر اكتشافاته العلمية.

كذلك فقد كرس نيوتن جهدًا كبيرًا في الدراسة والكتابة في مجال الخيمياء، ففي العصور الوسطى كانت المهمة الرئيسية هي ابتكار «حجر الفيلسوف» الذي له خصائص سحرية، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى بدء علم الكيمياء.

درس نيوتن الأدب اليوناني القديم في محاولة لإيجاد صيغة خيميائية نقية، حتى أنه كتب قصائد كيميائية، ومع ذلك، فقد ضاعت الكثير من كتاباته الخيميائية في حريق اجتاح مختبره، وما نجا هو كتاباته التي نسخ فيها نصوصاً في الخيمياء من مؤلفين آخرين. لا يسعنا إلا أن نتساءل بالضبط عما كان يفكر فيه عندما كان يقرأ هذه النصوص، وأحيانًا ينتج نسخًا منها.

ومع إنتاج واسع يحد من الغموض فإن من السهل التساؤل عما إذا كان نيوتن مجنونًا وأحمقًا إلى حدٍ ما! هل كان يضيع عقله اللامع على أشياء عفا عليها الزمن بدلًا من اكتشاف المزيد من العلم! لكن من عرف نيوتن يقول أنه كان مجرد عقله الفضولي المثير للإعجاب، الذي يستخدمه بأي طريقة لفهم مبادئ الطبيعة والكون.

لو لم يكن لديه مثل هذا الفضول تجاه التعمق في المواضيع، ولو لم يكن متفانيًا تجاه كل شيء أثار فضوله، فربما لم يكن ليبتكر الكثير من نتائجه المهمة.

هذا ورغم كل شيء يبقى السير إسحاق نيوتن أحد أروع العقول التي أنتجها القرن السابع عشر على الإطلاق.

المصادر: 1