مركبة الأفعى قد تصحبنا تحت سطح المريخ, إمكانات لا حصر لها

سيتطلب استكشاف الفضاء البشري معدات ذات قدرات عالية في العقود المقبلة.

في إطار النظام الشمسي الداخلي, يجري التخطيط لإجراء مهمات يقودها طاقم من المستكشفين والروبوتات لاستكشاف الكواكب القريبة من الأرض, القمر، وحتى المريخ.

وأيضاً هناك خطط لإرسال روبوتات في بعثات إلى أقمار أوروبا، إنسيلادوس، تيتان، وغيرها من الأقمار التي تحوي محيطات للبحث عن علامات الحياة.

كل ذلك يطرح تساؤلات عن طبيعة المهمات الملائمة لتلك الرحلات الاستكشافية.

ففي حالة أماكن مثل قمر تيتان (الذي لديه جاذبية منخفضة, وأجواء كثيفة) تعتبر الطائرات بدون طيار الخيار الأفضل.

ولكن عندما يتعلق الأمر بأماكن صخرية مثل الكويكبات, والقمر, والمريخ، فإن الخيار المرشح قد يكون روبوت على هيئة ثعبان، والذي يمكن أن يشق طريقه من خلال المساحات الضيقة والسفر إلى باطن الأرض.

وهذا المفهوم قد تم اقتراحه قبل ثلاث سنوات من قبل مؤسسة البحوث العلمية والصناعية” “SINTE(أكبر منظمة بحثية مستقلة في الدول الاسكندنافية).

وكجزء من المشروع وبتكليف من وكالة الفضاء الأوروبية المعروفة باسم” سيربيكس” بدؤوا يدرسون كيف يمكن للروبوتات المصممة لتقليد تحركات الثعابين أن تساعد رواد الفضاء على متن محطة الفضاء الدولية؟

«ولكن كما أوضح” آكسل ترانزيث” وهو عالم أبحاث كبير في سينتيف، في بيان صحفي صدر مؤخرًا، فإن الاحتمالات تتجاوز بكثير محطة الفضاء الدولية حيث قال:

إن العمليات ذات الطموح البعيد تتضمن القيام بأنشطة محتملة على المذنبات والقمر. فالروبوت الأفعى الذي يمكن أن يساعد رواد الفضاء في المحطة الدولية للحفاظ على معداتهم، هو الحل الذي ربما سيتحقق على المدى القصير».

سيحقق الروبوت الأفعى مبيعات عالية، كونه يوفر وسيلة أفضل للتنقل، مقارنة مع الروبوتات الاستكشافية الأخرى.

على مدى عقدين من الزمن، قامت ناسا باستكشاف الكوكب الأحمر باستخدام روبوتات ملاحية، بدءا من Pathfinder و Sojourner في عام 1997، Spirit و Opportunity في عام 2003، ثم Curiosity في عام 2012، وفي غضون عامين سوف يتم إرسال المركبة.Mars 2020.

في جميع الحالات، هذه الروبوتات ستتحرك على ست عجلات، وستجري التجارب باستخدام أدوات موجودة على أذرع الروبوت.

ولكن كما تعلّم فريق البعثات الذي يتحكم بهذه المركبات، فإن التنقل و الحركة على سطح الكوكب يمثلان تحديًا.

على سبيل المثال، بعد خمس سنوات على سطح المريخ، أصبحت المركبة” سبيريت” عالقة في التربة الناعمة، حيث انتهت مهمتها.

فكما نجحت هذه البعثات في إجراء البحوث، فإن هناك مواقع لا يمكن الوصول إليها ببساطة.

فكر الباحثون في سينتيف لمعالجة هذه القضايا اللجوء إلى علم الأحياء البيولوجية (أي الروبوتات التي تحاكي وظائف الكائنات الحية).

وذلك من خلال الجمع بين المركبات التي تستطيع التنقل عبر مسافات كبيرة، والروبوت الأفعى والذي بإمكانه الزحف على طول الأرض والدخول في أماكن لا يمكن الوصول إليها، فإنها تعتقد أن البعثات في المستقبل سوف تكون قادرة على الذهاب إلى تلك الأماكن وجمع العينات بطرق لم تتمكن منها البعثات الأخرى.

وكما أوضح ترانزيث في عام 2013، أن هذا الاقتران قد يسفر عنه احتمالات كثيرة وقال: «إننا نتطلع إلى عدة بدائل لتمكين المركبة والروبوت من العمل معًا».

«بما أن المركبة لديها مصدر قوي للطاقة، فإنها يمكن أن تمد الروبوت الأفعى بها من خلال موصل (كابل) يمتد بين المركبة والروبوت، وإذا استخدم الروبوت البطاريات الخاصة به بمفردها، فإنه الطاقة ستنفد و سوف نفقده».

ترانزيث وزملاؤه يتصورون أن هذه المركبة يمكنها التعامل مع مهمة السفر لمسافات طويلة، وبعد ذلك ستكون قادرة على إرسال الأفعى للزحف في المناطق التي يصعب الوصول إليها.

وسوف تكون متصلة بواسطة كابل من شأنه أن يوفر الكهرباء، وإشارات الاتصالات، وسوف تستخدم لسحب الثعبان مرة أخرى.

بمعنى أن الثعبان سيكون بمثابة واحدة من أذرع المركبة، و لن يكون قادرا على السفر بشكل مستقل.

وقال ترانزيث: «نعتقد أنه بإمكاننا تصميم الروبوت بشكل يجعله يصمد، يوسع نفسه، ثم يمد جسمه من أجل الوصول إلى نقاط اتصال جديدة، بل أكثر من ذلك، نعتقد أن بإمكانه الزحف بين مكونات المعدات على المحطة الفضائية الدولية، واستخدام أسطحها للحصول على الاحتكاك اللازم من أجل الحفاظ على قدرته الاستمرار في الحركة، بشكل مشابه لما تفعله الثعابين الحقيقية في البرية إلى حد كبير».

على المريخ، جمع العينات أمر بالغ الأهمية لكثير من أبحاث وكالة الفضاء.

بالنسبة للمركبة” كوريوسيتي” فإن وجود المعادن الرطبة والطين في عينات التربة، أكد أن المريخ كان يتمتع بمناخ أكثر دفئًا وأكثر رطوبة.

وفي المستقبل، يأمل العلماء في العثور على المؤشرات الحيوية في التربة المريخية، والتي يمكن أن تشير إلى وجود الماضي أو الحاضر للحياة البيولوجية.

وفي هذا الصدد، روبوت الأفعى سيثبت فائدته؛ لأنه سيتمكن من الوصول إلى مخابئ تحت الأرض لا يمكن للمركبة أن تصل إليها.

أما على سطح القمر، يمكن أن تكون روبوتات الأفعى مفيدة بشكل خاص في مساعدة وكالة الفضاء الأوروبية” “ESA في إنشاء قرية فوق القمر، وهو مقترح كقاعدة دائمة للنشاط العلمي والسياحة والتعدين التي من شأنها أن تعمل أيضًا خلفًا لمحطة الفضاء الدولية.

ويمكن أن يكون الموقع الأكثر احتمالا لهذه القاعدة داخل أنابيب الحمم المستقرة أو الأنفاق تحت سطح القمر، التي من شأنها أن توفر درعًا طبيعيًا من الشهب، والإشعاع الشمسي، والأشعة الكونية.

ولكن قبل بناء هذه القاعدة، يجب أن يتم تفتيش الأنفاق وأنابيب الحمم لضمان أنها آمنة للسكن البشري.

وقد التزمت وكالة الفضاء الأوروبية” “ESA أيضا بدراسة المذنبات في السنوات الأخيرة، والتي شملت إرسال مسبار الفضاء” روزيتا” ومسبار” السطح فيلا”.

في لقاء مع المذنب 67P/Tsjurjumov–Gerasimenko في عام 2014.

ولسوء الحظ واجه مسبار السطح مشاكل عندما فشل نظام الحربون ،جهاز يشبه حربة اصطياد الحيتان وظيفته ربط المسبار أو إنزاله في مكان ما، في الخروج.

ونتيجة لذلك، اضطر تغيير مكان هبوطه إلى مكان آخر أكثر ليونة، فموقع الهبوط البديل لم يكن الأمثل للبحث.

وفي المستقبل، يمكن أن تتجنب وكالة الفضاء الأوروبية ذلك عن طريق إرسال مسبار يمكنه أن ينشر الثعابين على السطح، والتي يمكن أن تبقى بعد ذلك في داخل المذنب.

ولكن في الوقت نفسه، تبقى العمليات على متن المحطة الفضائية الدولية التطبيقية الأكثر واقعية لهذه الروبوتات.

وهنا يشارك رواد الفضاء في تجارب علمية مستمرة، ولكنهم مسؤولون أيضا عن صيانة المحطة وجميع معداتها.

وفي هذا الصدد الأخير، يمكن أن يكون مشروع” سيربكس” مفيدًا بالتأكيد، خاصة إذا تم تزويدهم بروبوتات مساعدة يمكنها أن تساهم في الصيانة الدورية.

يقول ترانزيت: «من الممكن أن يقوم الروبوت بتنفيذ بعض أعمال التفتيش والصيانة الروتينية»

وللقيام بذلك، يجب إجراء عمليات التفتيش، بحيث يمكن أن يزحف الروبوت الأفعى وراء تلك الأقسام، و يجري تفتيشًا، وربما أمكنه أداء مهام الصيانة الصغيرة.»

بعض المفاهيم التي وضعتها سينتيف حتى الآن تشمل الروبوت أيكو، الذي تم تطويره لإنتاج نظام محمول لتجريب حركة الروبوت الأفعى.

يتكون الروبوت من عدة وحدات مشتركة متطابقة مع اثنين من الدرجات بمحركات حرة لكل منهما, يتم دفعه بواسطة وصلات بين الروبوت والعقبات التي في طريقها.

ثم هناك الروبوت ويكو، الذي تم تطويره من قبل سينتيف بالتعاون مع مركز البحوث متعددة التخصصات في الفضاء (CIRiS) ومركز الفضاء النرويجي (NSC) تماما مثل ايكو.

وقد تم تصميم هذه الروبوتات التجريبية لدراسة حركة ثعبان الروبوت عبر الأسطح المسطحة.

وهو يتألف من عشرة وحدات مشتركة متطابقة مع اثنين من الدرجات المزودة بمحركات حرة لكل منهما.

ولكن بالطبع، تطوير روبوتات الأفعى التي يمكنها التعامل مع المهام المختلفة بينما تعمل في بيئات مختلفة، بدءا من العمل في الجاذبية الصغيرة على متن محطة الفضاء الدولية إلى شق طريقها من خلال الأنفاق على الاجسام ذات الجاذبية الأكثر الأمر الذي يطرح العديد من التحديات.

وفي السنوات القادمة، سوف يبحث ترانزيث وزملائه عن طرق لمعالجة كل هذه الحالات.

وأضاف: «نريد معرفة مواصفات نظام الروبوت الأفعى»

على سبيل المثال، ما هو نوع أجهزة الاستشعار التي يحتاجها الروبوت للحصول على فهم كاف لمحيطه؟

وما هي التقنيات المتاحة لتلبية هذه الاحتياجات؟ وما هي التكنولوجيا الجديدة التي يجب تطويرها؟ وما هي الاحتمالات التي ينطوي عليها مقارنة بما يمكن تحقيقه؟

بالفعل، رواد الفضاء على متن المحطة الفضائية الدولية لديهم روبوتات مساعدة في تحديد شكل وتزامن موقع عقد الانخراط، وإعادة التوجيه التجريبي للأقمار الصناعية (سفيريز).

وهذه الأقمار الصناعية التي تحلق بحرية، هي بمثابة أسرة اختبار لمجموعة متنوعة من الأجهزة والبرامج الحاسوبية، وكلها حاسمة بالنسبة للبعثات الفضائية في المستقبل التي تستخدم هندسة المركبات الفضائية الموزعة.

قريبا جدا، سيتم استبدالها بواسطة طائرة بدون طيار تدعى (Astrobee) مكعب روبوتي ، معبأة بأجهزة الاستشعار والكاميرات وأجهزة الكمبيوتر، ونظام الدفع.

ومن بين مجموعة الروبوتات الذكية التابعة لمركز أبحاث (Ames )، ستطير هذه الطائرة بدون طيار حول المحطة الفضائية الدولية، وتقوم بعمليات التفتيش.

بعض التكنولوجيا المستخدمة من قبل هذه الطائرات سوف تكون مماثلة لما يأمله ترانزيت وزميله أن تنطبق على نظامهم المقترح للروبوت الأفعى.

وعلى هذا النحو، فإنهم يأملون بتعلم الكثير من هذه الطائرة التي ستستبدل محطة الفضاء الدولية ودمج الدروس المستفادة منها.

نشرت هذه المقالة في الأصل في الكون اليوم.

ترجمة: مصطفى العدوي

تدقيق لغوي: وعد إبراهيم

المصادر: 1